304

Tabsirat Hukkam

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Editorial

مكتبة الكليات الأزهرية

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

مصر

تَنْبِيهٌ: وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ فِي رَسْمِ تَقْيِيدِ عَدَاوَةٍ لِيَكُونَ عِدَّةً. قَالَ وَرُوِيَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَدُوًّا لِلرَّجُلِ فَيَشْهَدُ لَهُ وَعَلَيْهِ بِشَهَادَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ سَقَطَتَا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ تَجْوِيزَ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ لَهُ، وَإِنْ كَانَتَا فِي وَقْتَيْنِ مُفْتَرِقَتَيْنِ جَازَتْ لَهُ وَلَمْ تَجُزْ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى شَهَادَةِ قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَهُمْ فَشَهَادَتُهُمْ مَرْدُودَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَى شَهَادَتِهِمْ عُدُولًا.
مَسْأَلَةٌ: إذَا اشْتَمَلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا تُجِيزُهُ السُّنَّةُ وَعَلَى مَا لَا تُجِيزُهُ فَالْمَشْهُورُ إجَازَةُ مَا أَجَازَتْهُ وَرَدُّ مَا لَمْ تُجِزْهُ، وَقِيلَ تُرَدُّ كُلُّهَا كَشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَ عِتْقٌ، وَأَبْضَاعُ النِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ فِي وَصِيَّةٍ فِيهَا عِتْقٌ وَوَصِيَّةٍ لِمُعَيَّنٍ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ وَيُرَدُّ الْعِتْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ تُرَدُّ كُلُّهَا.
[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْغَيْبَةِ]
وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ فِي الْغَيْبَةِ أَنَّهُ غَابَ مُنْذُ حِينٍ فَفِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ مِنْ كَلَامِ الْمُفْتِينَ نَظَرْنَا - وَفَّقَك اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُهُودِ مَنْ شَهِدَ فِي غَيْبَةِ فُلَانٍ أَنَّهُ غَابَ مُنْذُ حِينٍ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ هُوَ؟ فَهَذَا يَكُونُ كَالْمَفْقُودِ، قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى وَأَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَابْنُ وَلِيدٍ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ سَهْلٍ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُسْتَبِينٍ؛ لِأَنَّ الْحِينَ قَدْ يَكُونُ سَاعَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ سِنِينَ، فَحَصْرُهُ بِأَمَدٍ أَبْيَنُ وَأَقُومُ لِلشَّهَادَةِ وَوَقَعَ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ أَنَّ الْحِينَ سَنَةٌ، وَوَقَعَ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى وُجُوهِ بَعْضِ الْأَقْوَالِ بِأَدِلَّةٍ مِنْ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَانْظُرْهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ دُونَ بَيَانِ الْأَمَدِ وَذِكْرِ الْعَدَدِ لِمَا فِي هَذَا مِنْ النِّزَاعِ، فَهَذَا مِمَّا لَا تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةٌ.

1 / 304