Tabsirat Hukkam
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Editorial
مكتبة الكليات الأزهرية
Edición
الأولى
Año de publicación
1406 AH
Ubicación del editor
مصر
•
Imperios y Eras
Otomanos
مِنْهُ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْعَدْلَ هُوَ الْمَرْضِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَعَرَّفَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّ بِهِمْ قِوَامَ الْعَالَمِ فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥١]، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِشَارَةُ إلَى مَا يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْ النَّاسِ بِالشُّهُودِ فِي حِفْظِ الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ وَالدِّمَاءِ وَالْأَعْرَاضِ، فَهُمْ حُجَّةُ الْإِمَامِ وَبِقَوْلِهِمْ تَنْفِيذُ الْأَحْكَامِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ ﵊ قَالَ: «أَكْرِمُوا مَنَازِلَ الشُّهُودِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَخْرِجُ بِهِمْ الْحُقُوقَ، وَيَرْفَعُ بِهِمْ الظُّلْمَ» . وَاشْتَقَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَهُوَ الشَّهِيدُ تَفَضُّلًا وَكَرْمًا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلِلشَّاهِدِ فِي شَهَادَتِهِ حَالَانِ: حَالُ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَحَالُ أَدَائِهَا. فَأَمَّا حَالُ تَحَمُّلِهَا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الشَّاهِدِ فِيهَا، إلَّا كَوْنُهُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الضَّبْطُ وَالتَّمْيِيزُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا. وَأَمَّا حَالُ أَدَائِهَا، فَمِنْ شَرْطِ جَوَازِ شَهَادَتِهِ أَنْ يَجْتَمِعَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْصَافٍ، مَتَى عَرِيَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، وَهِيَ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ، زَادَ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْمُرُوءَةُ، وَاخْتُلِفَ فِي الرُّشْدِ وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّيَقُّظِ وَالسَّلَامَةِ مِنْ التَّغَفُّلِ.
فَرْعٌ: فَلَوْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَلِمْ، وَكَانَ عَدْلًا فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً إلَّا أَنْ يَحْتَلِمَ، أَوْ يَبْلُغَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُفِيدِ الْحُكَّامِ.
تَنْبِيهٌ: وَفِي كِتَابِ آدَابِ الشَّهَادَةِ لِأَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ابْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ: وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ فَشَهِدَ شَهَادَةً وَقَدْ كَانَ عَدْلًا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَجْدِيدِ تَعْدِيلٍ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حَتَّى يُعَدَّلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مُحْتَجًّا لِمَذْهَبِهِ فِي كَوْنِهِ يَكْتَفِي بِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ فِي الْعَدَالَةِ إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَشَهِدَ بِفَوْرِ إسْلَامِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ تَعْوِيلًا عَلَى
1 / 258