Tabsirat Hukkam
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Editorial
مكتبة الكليات الأزهرية
Edición
الأولى
Año de publicación
1406 AH
Ubicación del editor
مصر
•
Imperios y Eras
Otomanos
[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ]
قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَتَاوَى وَالْأَحْكَامِ فِي السُّؤَالِ الثَّلَاثِينَ: إنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ، وَهَلْ الثُّبُوتُ حُكْمٌ أَوْ لَا؟ وَإِذَا قُلْنَا: بِأَنَّ الثُّبُوتَ حُكْمٌ فَهَلْ هُوَ عَيْنُ الْحُكْمِ أَوْ يَسْتَلْزِمُهُ ظَاهِرًا؟ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهَلْ ذَلِكَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الثُّبُوتِ أَمْ لَا؟ . جَوَابُهُ: أَنَّ الثُّبُوتَ هُوَ قِيَامُ الْحُجَّةِ عَلَى ثُبُوتِ السَّبَبِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ السَّيِّدَ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، أَوْ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، أَوْ بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ، أَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ، أَوْ أَنَّهَا زَوْجَةٌ لِلْمَيِّتِ حَتَّى تَرِثَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ ثُبُوتِ أَسْبَابِ الْحُكْمِ، فَإِنْ بَقِيَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ رِيبَةٌ أَوْ لَمْ تَبْقَ وَلَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الْخَصْمَ هَلْ لَهُ مَطْعَنٌ أَوْ مُعَارِضٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ؟ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ ثُبُوتًا وَلَا حُكْمًا؛ لِوُجُودِ الرِّيبَةِ أَوْ عَدَمِ الْإِعْذَارِ، وَإِنْ قَامَتْ الْحُجَّةُ عَلَى سَبَبِ الْحُكْمِ وَانْتَفَتْ الرِّيبَةُ وَحَصَلَتْ الشُّرُوطُ فَهَذَا هُوَ الثُّبُوتُ، وَالْحُكْمُ مِنْ لَازِمِهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ إذَا سُئِلَ بِهِ، فَصَارَ الْحُكْمُ مِنْ لَوَازِمِ الثُّبُوتِ، فَيَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ حُكْمٌ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الثُّبُوتَ حُكْمٌ يُرِيدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الثُّبُوتِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَهَذَا التَّشْهِيرُ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُمْ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ أَيْضًا.
وَقَالَ: إنَّهُ التَّحْقِيقُ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَيْسَ قَوْلُ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا حُكْمًا مِنْهُ بِمُقْتَضَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعَمُّ مِنْهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقَرَوِيِّينَ غَلِطَ فِي ذَلِكَ، وَأَلَّفَ الْمَازِرِيُّ جُزْءًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَجَلَبَ فِيهِ نُصُوصَ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ يَرَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْحُكْمِ مُغَايِرَةٌ لِحَقِيقَةِ الثُّبُوتِ وَمَعَ تَغَايُرِ الْحَقَائِقِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِحُصُولِ أَحَدِ الْمُتَغَايِرَيْنِ عِنْدَ حُصُولِ الْآخَرِ، إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالْمُلَازَمَةِ، وَاللُّزُومُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ رِيبَةٌ مَا عَلِمْنَا بِهَا، فَيَتَوَقَّفُ حَتَّى يَحْصُلَ الْيَقِينُ
1 / 130