Las Grandes Clases de los Shafiitas
طبقات الشافعية الكبرى
Editor
محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو
Editorial
هجر للطباعة والنشر والتوزيع
Edición
الثانية
Año de publicación
1413 AH
Ubicación del editor
القاهرة
يشْتَرط فِي المؤرخ الصدْق وَإِذا نقل يعْتَمد اللَّفْظ دون الْمَعْنى وَألا يكون ذَلِك الَّذِي نَقله أَخذه فِي المذاكرة وَكتبه بعد ذَلِك وَأَن يُسمى الْمَنْقُول عَنهُ فَهَذِهِ شُرُوط أَرْبَعَة فِيمَا يَنْقُلهُ
وَيشْتَرط فِيهِ أَيْضًا لما يترجمه من عِنْد نَفسه وَلما عساه يطول فِي التراجم من الْمَنْقُول وَيقصر أَن يكون عَارِفًا بِحَال صَاحب التَّرْجَمَة علما ودينا وَغَيرهمَا من الصِّفَات وَهَذَا عَزِيز جدا وَأَن يكون حسن الْعبارَة عَارِفًا بمدلولات الْأَلْفَاظ وَأَن يكون حسن التَّصَوُّر حَتَّى يتَصَوَّر حَال تَرْجَمته جَمِيع حَال ذَلِك الشَّخْص ويعبر عَنهُ بِعِبَارَة لَا تزيد عَلَيْهِ وَلَا تنقص عَنهُ وَأَن لَا يغلبه الْهوى فيخيل إِلَيْهِ هَوَاهُ الإطناب فِي مدح من يُحِبهُ وَالتَّقْصِير فِي غَيره بل إِمَّا أَن يكون مُجَردا عَن الْهوى وَهُوَ عَزِيز وَإِمَّا أَن يكون عِنْده من الْعدْل مَا يقهر بِهِ هَوَاهُ ويسلك طَرِيق الْإِنْصَاف
فَهَذِهِ أَرْبَعَة شُرُوط أُخْرَى وَلَك أَن تجعلها خَمْسَة لِأَن حسن تصَوره وَعلمه قد لَا يحصل مَعَهُمَا الاستحضار حِين التصنيف فَيجْعَل حُضُور التَّصَوُّر زَائِدا عَلَى حسن التَّصَوُّر وَالْعلم فَهِيَ تِسْعَة شُرُوط فِي المؤرخ وأصعبها الِاطِّلَاع عَلَى حَال الشَّخْص فِي الْعلم فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى الْمُشَاركَة فِي علمه والقرب مِنْهُ حَتَّى يعرف مرتبته انْتهى
وَذكر أَن كِتَابَته لهَذِهِ الشُّرُوط كَانَت بعد أَن وقف عَلَى كَلَام ابْن معِين فى الشافعى وَقَول أَحْمَد بْن حَنْبَل إِنَّه لَا يعرف الشَّافِعِي وَلَا يعرف مَا يَقُول
قلت وَمَا أحسن قَوْله وَلما عساه يطول فِي التراجم من الْمَنْقُول وَيقصر فَإِنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى فَائِدَة جليلة يغْفل عَنْهَا كَثِيرُونَ ويحترز مِنْهَا الموفقون وَهِي تَطْوِيل التراجم وتقصيرها فَرب محتاط لنَفسِهِ لَا يذكر إِلَّا مَا وجده مَنْقُولًا ثمَّ يَأْتِي إِلَى من يبغضه فينقل جَمِيع مَا ذكر من مذامه ويحذف كثيرا مِمَّا نقل من ممادحه ويجئ إِلَى من يُحِبهُ فيعكس الْحَال فِيهِ ويظن الْمِسْكِين أَنه لم يَأْتِ بذنب لِأَنَّهُ لَيْسَ يجب عَلَيْهِ تَطْوِيل تَرْجَمَة أحد وَلَا اسْتِيفَاء مَا ذكر من ممادحه وَلَا يظنّ المغتر أَن تَقْصِيره لترجمته بِهَذِهِ النِّيَّة استزراء بِهِ وخيانة لله وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُؤْمنِينَ فِي تأدية مَا قيل
2 / 23