Tabaqat al-hanabilat
طبقات الحنابلة
Editorial
مطبعة السنة المحمدية
Ubicación del editor
القاهرة
يُشْرِكُونَ)﴾ وقوله ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ لا يمنع من إثبات الأصابع صفة له، كما ثبتت صفاته التى لا أختلف أنا وأنت فيها، ومع هذا: فما قدروا الله حق قدره
كذلك أيضا نثبت الأصابع صفة لذاته ﵎ ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
فلما رأى ما لزمه قال: هذا ظن من ابن مسعود، أخطأ فيه.
فقلت له: هذا قول من يروم هدم الإسلام، والطعن على الشرع. لأن من زعم أن ابن مسعود ظن، ولم يستيقن، فحكى عن النبى ﷺ على ظنه: فقد جعل إلى هدم الإسلام مقالته هذه، بأن يتجاهل أهل الزيغ، فيتهجموا على كل خبر جاء عن النبى ﷺ لا يوافق مذهبهم فيسقطونه. بأن يقولوا: هذا ظن من الصحابة على رسول الله ﷺ، إذ لا فرق بين ابن مسعود وسائر الصحابة رضى الله عنهم. وهذا ضد ما أجمع عليه المسلمون.
وقد أكذب القرآن مقالة هذا القائل فى الآية التى شهد فيها لابن مسعود بالصدق فى جملة الصحابة.
ثم قلت له: و«الأصابع» قد رواها عن النبى ﷺ أيضا أصحابه.
منهم أنس بن مالك، فى حديث الأعمش عن أبى سفيان عن أنس رضى الله عنه.
قال «كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبّت قلبى على دينك. قال قلنا: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به. فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله ﷿، يقلبها»
ثم قال لى: تروى حديث أبى هريرة «خلق آدم على صورته» ويومئ إلى أنه مخلوق على صورة آدم.
فقلت له: قال أحمد بن حنبل: من قال إن آدم خلقه الله ﷿ على صورة آدم: فهو جهمى. وأى صورة كانت لآدم قبل خلقه؟
فقال لى: قد جاء الحديث عن أبى هريرة عن النبى ﷺ «إن الله خلق آدم على صورة آدم».
2 / 131