556

Tabaqat al-hanabilat

طبقات الحنابلة

Editorial

مطبعة السنة المحمدية

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Selyúcidas
جوف السماء إلى القبر. فبقيت متحيرا، ومضيت وهو على حاله (^١).
وحكى لنا هذا الشيخ عن أبى سعد السقاء - وهو من باب الأزج - قال: جئت يوما أصب راوية ماء فى حب مقبرة. فرأيت رجلا خراسانيا على قبر أبى بكر عبد العزيز، يترحم عليه ويتضرع. فصاح بى، وقال لى: تعالى يا سقاء، هذا الرجل فى هذا الموضع، لا يبنى عليه مشهد؟ هذا رجل حديثه عندنا. ورأيت النبى ﷺ فى نومى، وهو يقول: من زار قبر عبد العزيز غلام الخلال، يعنى غفر له (^٢).
قال: وكان - مع ما ذكرنا من التصانيف فى الفروع والأصول - له قدم فى تفسير القرآن، ومعرفة معانيه.
ولقد وجدت عنه: أن رافضيا سأله عن قوله تعالى (٣٢:٣٩ ﴿وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ)﴾ من هو؟ فقال له: أبو بكر الصديق. فرد عليه، وقال: بل هو على بن أبى طالب. فهمّ به الأصحاب. فقال: دعوه، ثم قال: اقرأ ما بعدها ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ وهذا يقتضى أن يكون هذا المصدق ممن له إساءة سبقت. وعلى قولك أيها السائل:
لم يكن لعلى إساءة. فقطعه.
وهذا استنباط حسن لا يعقله إلا العلماء. فدل على علمه وحلمه وحسن خلقه.
فإنه لم يقابله على جفائه بحفاء، وعدل إلى العلم.

(^١) ما روى أحد عن أبى بكر الصديق أو عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم: أنهم كانوا يرون عامودا من النور على قبر رسول الله ﷺ، وأغلب الظن: أن هذا الحرسى كان فى رأسه أوهام برأ الله منها رءوس الصحابة رضى الله عنهم
(^٢) وبهذه المنامات الجاهلية الخراسانية: أقيمت المشاهد والقباب على القبور محادة لله ولرسوله. والعجب: أن يحكى هذا على أنه محاسن

2 / 125