Tabaqat al-hanabilat
طبقات الحنابلة
Editorial
مطبعة السنة المحمدية
Ubicación del editor
القاهرة
الأدب؟ وبادر فكشف رأسه. فإذا هو لم يحلق. ثم قال: أحسنوا الظن، واحفظوا أسراركم، فخجلت إذ كاشفه الله بأمرى (^١)
قال: وسمعته يقول: إن لله عبادا سمت هممهم على همم الخلق. فاستطلعوا على ما فى ضمائرهم
قال: وسمعته يقول: إن الذين اتزروا مآزر الحذر أقاموا على نفوسهم سوط الغضب، واتبعوا الكلال، وحثو الجد بالارتحال. فعند هؤلاء تحط الرحال إلا بقرب ذى الجلال والإكرام
قال: وحضرت مجلسه يوم الأربعاء، وقد جاء رجل صارخ مستغيث. فوسع له. فدخل إليه، وهو صارخ، ويده على رأسه. فقال له الشيخ: مالك؟ فقال:
يدى، يريدون أن يقطعوها. لأن الأكلة قد أكلتها، قد أيأسونى الأطباء، وقالوا ليس غير قطعها. فرفع الشيخ رأسه إلى السماء وقال: إلهى إن عبيدك قد أيأسوا عبدك، فلا تؤيسه أنت. ثم قال له: تقدم. فتقدم. فقرأ عليه. فلما كان فى المجلس الآخر حضر، ويده فى عافية والحمد لله
قال: وسمعت أبا محمد البربهارى فى مسجده فى درب الرواشين - وقد ذكر أبا الحسن بن بشار بعد وفاته، فذكر من فضله، وما هيأه الله له. فقال البربهارى:
إذا كان أويس القرنى يدخل فى شفاعته مثل ربيعة ومضر، فكم يدخل فى شفاعة أبى الحسن ابن بشار (^٢)
قال أحمد البرمكى: صدق البربهارى. لأن أويسا كان من الأبدال، وأبا الحسن كان من المستخلفين، والمستخلف أجل من البدل، وأفضل عند الله. لأن
(^١) لم يكن رسول الله ﷺ يعلم المنافقين إلا بما يوحى الله إليه. ولكن ما أهون على الصوفية أن يغالوا فى تقديس شيوخهم، ويخلعوا عليهم من صفات الرب سبحانه
(^٢) هذا إذا كانت الآخرة بالأمانى. وسبحان الله تعالى، وما هى هذه البركة المزعومة؟
2 / 62