Tabaqat al-hanabilat
طبقات الحنابلة
Editorial
مطبعة السنة المحمدية
Ubicación del editor
القاهرة
أبنائهم، وأبناء أبنائكم خير من أبنائهم، والآخر شر إلى يوم القيامة» وجاء عنه ﷺ «يأتى زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه (^١)» وجاء عنه ﷺ «أن رجلا قال: كيف نهلك، ونحن نقرأ القرآن، ونقرؤه أبناءنا، وأبناؤنا يقرءونه أبناءهم؟ قال: ثكلتك أمك، أو ليس اليهود والنصارى يقرءون التوراة والانجيل؟ قال: بلى، يا رسول الله، قال: فما أغنى ذلك عنهم؟ قال: لا شئ يا رسول الله (^٢)»
وقد أصبح الناس فى نقص عظيم شديد من دينهم عامة، ومن صلاتهم خاصة.
فأصبح الناس فى صلاتهم ثلاثة أصناف: صنفان لا صلاة لهم
أحدهما: الخوارج والروافض والمشبهة، وأهل البدع يحقرون الصلاة فى الجماعات، ولا يشهدونها مع المسلمين فى مساجدهم، بشهادتهم علينا بالكفر، وبالخروج من الإسلام
والصنف الثانى: من أصحاب اللهو واللعب، والعكوف على هذه المجالس الرديئة على الأشربة والأعمال السيئة.
والصنف الثالث: هم أهل الجماعة، الذين لا يدعون حضور الصلاة عند النداء بها، ومشاهدتها مع المسلمين فى مساجدهم. فهؤلاء خير الأصناف الثلاثة. وهؤلاء - مع خيرهم وفضلهم على غيرهم - قد ضيعوها. ورفضوها، إلا ما شاء الله، لمسابقتهم الإمام فى الركوع والسجود، والخفض والرفع، أو مع فعله، وإنما ينبغى لهم: أن يكونوا بعد الإمام فى جميع حالاتهم. ولقد أخبرنا من صلّى فى المسجد الحرام أيام الموسم قال: رأيت خلقا كثيرا فيه يسابقون الإمام. وأهل الموسم من كل أفق:
من خراسان، وأفريقية، وأرمينية، وغيرها من البلاد. إلا ما شاء الله. وقد رأينا
(^١) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان من حديث على
(^٢) أخرجه أحمد فى المسند وابن ماجة من حديث زياد بن لبيد. ورواه الترمذى بنحوه. ورواه الدارمى من حديث ابى امامة
1 / 371