363

Tabaqat al-hanabilat

طبقات الحنابلة

Editorial

مطبعة السنة المحمدية

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Selyúcidas
الخلل، لا يقوم بينكم مثل الحذف - يعنى أولاد الغنم الصغار - من الشياطين (^١)» وقد جاء الحديث عن النبى ﷺ «أنه كان إذا قام مقامه للصلاة: لم يكبر حتى يلتفت يمينا وشمالا. فيأمرهم بتسوية مناكبهم، ويقول: لا تختلفوا، فتختلف قلوبكم (^٢)» وقد جاء عنه ﷺ «أنه التفت يوما. فرأى رجلا قد خرج صدره من الصف. فقال: لتسوّنّ مناكبكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم (^٣)» فتسوية الصفوف، ودنو الرجال بعضهم من بعض: من تمام الصلاة. وترك ذلك: نقص فى الصلاة. وجاء الحديث عن عمر «أنه كان يقوم مقام الإمام، ثم لا يكبر حتى يأتيه رجل قد وكله بإقامة الصفوف، فيخبره: أنهم قد استووا، فيكبر (^٤)» وجاء عن عمر بن عبد العزيز مثل ذلك. وروى «أن بلالا كان يسوى الصفوف، ويضرب عراقيبهم بالدّرة، حتى يستووا»
قال بعض العلماء: وقد يشبه أن يكون هذا من بلال على عهد النبى ﷺ عند إقامته، قبل أن يدخل فى الصلاة. لأن الحديث عن بلال جاء:
«أنه لم يؤذن لأحد بعد النبى ﷺ إلا يوما واحدا» إذ أتى مرجعه من الشام (^٥). ولم يكن للناس عهد بأذانه حينا، فطلب إليه أبو بكر وأصحاب

(^١) رواه أحمد فى المسند عن أبى أمامة فى حديث طويل. قال المنذرى فى الترغيب: باسناد لا بأس به. ورواه البخارى بنحوه فى تسوية الصفوف من حديث أنس. ورواه أبو داود بنحو ماهنا. وكذلك النسائى وابن خزيمة وابن حبان
(^٢) رواه أبو داود عن أبى القاسم الجدلى قال: سمعت النعمان بن بشير يقول «أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه، فقال: أقيموا الصفوف - الحديث»
(^٣) رواه مسلم والبخارى وأبو داود من حديث النعمان بن بشير
(^٤) انظر تاريخ الطبرى (ج ٥ ص ١٢)
(^٥) كان ذلك فى سنة سبع عشرة من الهجرة. وفى تاريخ الطبرى (ج ٤ ص ٢٠٤) ما يدل على أن ذلك كان بالشام فى ذى الحجة بعد خطبة عمر إذ عزم على القفول إلى المدينة. وذكر ابن الأثير فى أسد الغابة فى ترجمة بلال: أنه أذن لأبى بكر حياته. وصحح ابن سعد (ج ٣ ص ١٦٩) أن بلالا لم يؤذن لأبى بكر

1 / 361