Tabaqat al-hanabilat
طبقات الحنابلة
Editorial
مطبعة السنة المحمدية
Ubicación del editor
القاهرة
وليعلم المتهاون بصلاته، المستخف بها، المسابق الإمام فيها: أنه لا صلاة له، وأنه إذا ذهبت صلاته فقد ذهب دينه. فعظموا الصلاة رحمكم الله. وتمسكوا بها.
واتقوا الله فيها خاصة. وفى أموركم عامة.
واعلموا أن الله ﷿ قد عظم خطر الصلاة فى القرآن وعظم أمرها وشرّفها وشرف أهلها. وخصها بالذكر من بين الطاعات كلها فى مواضع من القرآن كثيرة. وأوصى بها خاصة
فمن ذلك: أن الله تعالى ذكر أعمال البر (^١) التى أوجب لأهلها الخلود فى الفردوس. فافتتح تلك الأعمال بالصلاة. وختمها بالصلاة. وجعل تلك الأعمال التى جعل لأهلها الخلود فى الفردوس بين ذكر الصلاة مرتين. قال الله تعالى: (١:٢٣ - ١١ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾) فبدأ من صفتهم بالصلاة عند مديحه إياهم. ثم وصفهم بالأعمال الطاهرة الزاكية المرضية، إلى قول الله ﷿ (﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾) فأوجب الله ﷿ لأهل هذه الأعمال الشريفة الزاكية المرضية الخلود فى الفردوس. وجعل هذه الأعمال بين ذكر الصلاة مرتين، ثم عاب الله ﷿ الناس كلهم وذمهم، ونسبهم إلى اللؤم والهلع والجزع، والمنع للخير، إلا أهل الصلاة. فإنه استثناهم منهم، فقال الله ﷿ (١٩:٧٠ - ٣٥ ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾) ثم استثنى المصلين منهم، فقال: (﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ. وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾) ثم وصفهم بالأعمال الزاكية الطاهرة المرضية الشريفة: إلى قوله: (﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾) ثم ختم بثنائه عليهم ومدحهم، بأن ذكرهم بمحافظتهم على الصلاة. فقال: (﴿الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ. أُولئِكَ فِي جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾)
(^١) فى نسخة: فمن ذلك أن ذكر الله تعالى فى أمر الطاعات التى أوجب لأهلها
1 / 355