Tabaqat Fuqaha Yemen
طبقات فقهاء اليمن
Editor
فؤاد سَيد، أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية
Editorial
دار القلم-بيروت
Ubicación del editor
لبنان
Regiones
•Yemen
Imperios y Eras
Imanes zaydíes (Yemen Saʿda, Saná), 284-1382 / 897-1962
طبقَاتُ فقَهاء اليَمن
تأليف
عُمَر بن عَليْ بن سَمرة الجَعْدي (٥٨٦) هـ
بتَحقيق
فؤاد سَيِّد
أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية
دار القلم
بيروت - لبنان
المقدمة / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الناشر
في أواخر ديسمبر ١٩٥١، أتاحت لي الظروف الطيبة أن أزور اليمن السعيدة، في بعثة (^١) علمية لدراسة ما فيها من المخطوطات، وتصوير نوادرها ونفائسها، وقد تهيأت لي بذلك الفرصة لأ اعرف عن كتب ذلك التراث القيم، من المخطوطات الإسلامية، التي يحتفظ بها ذلك القطر ذو الحضارات العريقة، والذي أخرج من العلماء في كل عصر، من غذوا المكتبة الإسلامية بالمصنفات والتآليف في شتى العلوم والفنون.
وقد كان من نتائج هذه الرحلة، أن شغفت بالدراسات اليمنية، وبخاصة ما يتعلق بكتب الطبقات والتراجم، فهي في نظري السجل الحافل للتأريخ والأخبار، فضلًا عن أنها تقدم للباحثين في كل العصور ثبتًا حافلًا بمصنفات هؤلاء العلماء وآثارهم ودراساتهم.
وكان من خير كتب الطبقات التي استرعت انتباهي «طبقات فقهاء اليمن» لابن سمرة الجَعْدي، الذي يعد من أقدم المصنفات اليمنية في هذا الموضوع، فقد استوعب فيه صاحبه تراجم الفقهاء اليمنيين منذ ظهور الإسلام حتى سنة ٥٨٦ هـ تقريبًا، وكان مرجع من بعده من المؤلفين في كتب الطبقات والتراجم.
وفي الوقت الذي نازعتني نفسي فيه، أن أقوم على تحقيق هذا الكتاب ونشره سعدت في مصر سنة ١٩٥٦ بلقاء معالي الصديق العلامة القاضي محمد بن عبد الله العمري نائب وزير الخارجية اليمنية، وتنقل بنا الحديث في نواحي كثيرة من العلم إلى أن ذكرت له اهتمامي بهذا الكتاب، وعنايتي بتحقيقه ونشره.
(^١) راجع تقرير الدكتور خليل يحي نامي رئيس هذه البعثة -طبع سنة ١٩٥٢.
المقدمة / 3
فما كان من سيادته: وهو الغيور على وطنه وعلى إحياء تراثه، إلا أن طلب إليَّ في إلحاح أن أسارع في تحقيق هذه الرغبة، وأنه على استعداد لتقديم كريم عونه في إخراج هذا الكتاب، وأن لديه نسخه منه منسوخة حديثًا عن أصل قديم موجود في بلاد حضرموت للإستعانة بها في تحقيق الكتاب، واشترط عليَّ أيضًا أنه مادام كتاب «ابن سمرة» هذا يترجم لعلماء اليمن الأسفل، فإنه يجب أن أقوم أيضًا بعد ذلك بتحقيق كتاب «طبقات علماء الزيدية» للسيد يحيى بن الحسين، حتى يتم لنا بذلك جميع تراجم علماء اليمن وفقهائه، وأنه سيضل دائمًا عند وعده الكريم في تقديم كل عون لهذا العمل.
ولا شك أن هذا الشرط، وقع من نفسي، موقع القبول والرضا، لأن هذا الترتيب بعينه، هو ما كنت عزمت عليه، ووطنت نفسي له، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وبهذه المناسبة، أرى أن أسجل في هذا المقام، أنني بعد أن أتممت تحقيق الكتاب وأنجزت من طبعه عدة ملازم، علمت أن صديقي العلامة الجليل القاضي حسين السياغي، كان له اهتمام خاص بهذا الكتاب، وأنه أعدّ منه نسخة مخطوطة قابلها على نسخة منقولة من مخطوطة حضرموت، وراجعها على بعض المصادر الأخرى، وصنع لها بعض الفهارس، وأنه أرسل هذه النسخة إلى القاهرة، وقد أتيحت ليّ الفرصة فاطلعت عليها، والحق أنه قد بذل فيها جهدًا كبيرًا، وعناية حسنة جديرة بالتقدير والثناء. ولو كنت أعلم عناية فضيلته بهذا الكتاب لما شرعت في تحقيقه ونشره، تاركًا له هذا العمل، باذلًا له أحسن العون، فإنه بذلك جدير، وعلى هذا الأمر قدير. ولعل خير ما يعوضه عن هذا الجهد، ويبعث في نفسه الرضا، أن يخرج هذا الكتاب بالصورة التي كان يرجوها له، وأن يؤدي رسالته في نفع الناس به.
وبعد فلنقدم إلى القارئ الكتاب ومؤلفه:
المقدمة / 4
الكتاب
هذا الكتاب يعتبر من أقدم كتب الطبقات اليمنية، إن لم يكن أقدمها جميعًا، وقد قصد المؤلف بتصنيفه «أن يعَّرف كل فقيه يمني حال اليمن منذ الرسول ﷺ إلى وقته هو (^١)» ورسم لنفسه منهجًا تأريخًا، يتضمن ذكر كل من تولى الأحكام والقضاء والفقه، في هذه الفترة من الزمان، مع إيراد ما أمكنه الحصول عليه من أخبارهم وحياتهم ومصنفاتهم، وأهم الحوادث، التاريخية المتصلة بذلك، معتمدًا على ما حصله من بطون كتب التأريخ والفقه والحديث، وما نقله عن طريق شيوخه ومروياته من الأخبار، حتى إذا ما وصل إلى الحديث عن معاصريه، كانت تراجمه في هذا الباب تحوي معلومات وأخبار هامة، اعتبرت أساسًا عند جميع من ترجم لهؤلاء الأعلام من بعده.
والمؤلف - وهو شافعي المذهب - يحكي لنا في كتابه، قصة دخول المذهب الشافعي إلى اليمن، وانتشاره فيها، خصوصًا فيما يصفه المؤرخون باليمن الأسفل، حيث كان مركز هذه الدراسات، ويقدم لنا نتفًا متفرقة عن الكتب التي كانت مرجع القوم في دراستهم العلمية، قبل دخول مصنفات الشافعية، ويصف لنا الحياة العلمية والعقلية، التي كانت سائدة عصرئذ في هذه البلاد.
ومن ضم شتات هذا النتف بعضها إلى بعض، نستطيع أن نقول: أن أهل اليمن في المائة الثالثة، قبل دخول الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين إليها سنة ٢٨٠ هـ وانتشار دعوته، وقبل ظهور دعوة علي بن الفضل القرمطي، كانوا «إما مالكية أو حنفية وهو الغالب (^٢) وأكثر ما يتفقه به أهل اليمن في صدر الإسلام وما بعده - إلى وقت ظهور تصانيف الشافعية - بفقهاء مكة
(^١) ص ١٤٢ من هذا الكتاب.
(^٢) ص ٧٩ من هذا الكتاب.
المقدمة / 5
والمدينة (^١)».
وفي الوقت الذي ظهر فيه مذهب الإمام الشافعي، وانتشر في البلدان، كان بعض فقهاء اليمن يرحل إلى خارج البلاد، إلى مكة والمدينة وبغداد وغيرها، في طلب العلم، فالتقوا في هذه البلاد بعلماء كثيرين من أقطار مختلفة، فأخذوا عنهم علمهم وكتبهم، وعادوا بها إلى اليمن (^٢).
ويقول المؤلف ص ٨٠: إن «الشفعوية، وكتبها وشيوخها قبل القاسم بن محمد القرشي وأصحابه غير مشهورة في اليمن». وعن هذا الفقيه انتشر مذهب الشافعي في المائة الرابعة (من صنعاء إلى عدن) وازداد انتشاره بوساطة تلاميذه في هذه البلاد، وإن كانت مدينة زبيد في هذا الوقت، قد عرف بها مذهب الشافعية، وإليها رحل أيضًا هذا الفقيه القاسم بن محمد، وتلقى عن شيوخها (^٣)، كما رحل بعد ذلك إلى مكة، ولقي فيها بعض أئمة الشافعية في هذا العصر.
ومن الكتب القديمة التي كان عليها مدار الفقه والتشريع، في هذا المخلاف من اليمن، قبل دخول مصنفات الشافعية «جامع السنن» لمعمر بن راشد البصري (وهو أقدم من الموطأ)، وموطأ الإمام مالك، و«جامع عبد الرزاق الصنعاني» و«جامع السنن» لأبي قرة موسى بن طارق اللحجي الرعرعي الذي كانت عليه أيضًا تواليف في الفقه انتزعها من فقه مالك وأبي حنيفة ومعمر وابن جريج والثوري وابن عيينة، لأنه لقيهم جميعًا (^٤).
وكان الغالب في هذه البلاد، مذهب مالك وأبي حنيفة كما ذكرنا،
(^١) ص ٥٥ من هذا الكتاب.
(^٢) انظر على سبيل المثال تراجم: عبد الله الزرقاني ص ٨١. والحسين بن جعفر المراغي ص ٨٣. ومحمد بن يحيى بن سراقة العامري ص ٨٤.
(^٣) ص ٨٨ من هذا الكتاب.
(^٤) ص ٦٩ من هذا الكتاب.
المقدمة / 6
«ولم يكن علم السنة مأخوذًا عندهم، إلا من «جامع» معمر بن راشد - وهو مصنف في صنعاء - و«جامع» سفيان بن عيينة، وجامع أبو قرة اللحجي، وأيضًا من المرويات عن مالك في الموطأ وغيره، مثل كتاب أبي مصعب الزهري، ومما يروى عن طاووس وابنه والحكم بن أبان وقدماء فقهاء اليمن» (^١).
ثم دخلت مصنفات الشافعية إلى هذه البلاد، وتفقه بها العلماء، واشتغلوا بالتأليف حولها من تهذيب واختصار وشرح وغير ذلك، «وكان أهل اليمن في المائة الخامسة وما قبلها يتفقهون بكتاب المزني، وبالرسالة للإمام الشافعي، وبمصنفات القاضي الطبري، وكتاب ابن القطان، ومجموع المحاملي، وشروح المزني المشهورة، وبالفروع لسليم بن أيوب الرازي (^٢)». وذلك قبل أن يدخل إليهم كتاب «المهذب» لأبي إسحاق الشيرازي، الذي لم يصل إليهم في اليمن، إلا في آخر المائة الخامسة (^٣)، فكان معتمدهم في الفقه والفتيا.
ومن المؤكد أن أغلب مصنفات الشافعية من أهل اليمن التي لم تعرف، كانت موجودة عندهم، ومتداولة بينهم، إلا أنها لم تعرف ولم تشتهر خارج بلادهم، ككتب اليمنيين جميعًا، تحت ظروف خاصة بهم وبعزلتهم.
ولقد كان هدف المؤلف في هذا الكتاب، أن يبين «وجه اتصال الفقه برسول الله ﷺ، مع ما يندرج فيه من ذكر تأريخ فقهاء اليمن وغيرهم (^٤)».
ولا ريب أن المؤلف قد أستطاع أن يبلغ غرضه من هذا المنهج بعناية وتحقيق، وأضاف إلى ما أورد من تراجم، الكثير من المعلومات التاريخية الهامة، وبخاصة في أحداث العصر الذي عاش فيه، مما لا يوجد عند غيره من المؤرخين، إلا من أخذ عنه أو نقل منه.
(^١) ص ٧٤.
(^٢) ص ١١٨ من الكتاب.
(^٣) ص ١٢٦.
(^٤) ص ١٤٢.
المقدمة / 7
وقد يستطرد في بعض الأحيان، إلى ذكر معلومات هامة في التأريخ بعيدة عن موضوع الترجمة التي هو بصددها ولا صله لها به، ثم يعود إلى ما كان فيه بقوله ولنرجع إلى ما كنا فيه. كذلك قد يعرض للمؤلف ذكر بعض العلماء من غير اليمنين - ممن تلقى عنهم صاحب الترجمة التي يؤرخ لها، أورد ذكرهم
استطرادًا - فيترجم لهم، وبذلك حفل كتابه بتراجم هامة لأعيان فقهاء الشافعية فيما بين القرنين الرابع والسادس.
ومن الواضح أن المؤلف كان حريصًا على تحقيق وفيات من ترجم لهم، إلا أنه في الفترة التي عاصرها، ترك كثيرًا من تأريخ الوفيات (على بياض)، ولعل ذلك كان. لأن بعضهم كانوا لا يزالون على قيد الحياة، والبعض الآخر لم يصل إلى علمه تعيين تواريخ وفياتهم. وكانت بعض التراجم - وخصوصًا الأخيرة في الكتاب - موجزة ومختصرة، وهذا يدل على أن معلوماته عنهم لم تكن كافية، ومع ذلك فقد حرص على ألا يخلو كتابه من ذكرهم رغم ضآلة أخبارهم.
وقد كان لهذا الكتاب عند المؤرخين قيمة كبيرة، لما استقوه من معلومات هامة، لم تكن تعرف عندهم، لو لم يجمعها المؤلف ويضمنها كتابه. بل إن الجَنَدي اعتبره أساس كتابه «السلوك» وقال عن مؤلفه: «وهو شيخي في جمع هذا الكتاب، ولولا كتابه لم أهتد إلى تأيف ما ألفت، ولقد أبقى للفقهاء من أهل اليمن ذكرًا وشرح لذوي الأفكار صدرًا (^١)».
وذكر الجَنَدي أيضًا في مقدمة كتابه المذكور أنه «أخذ أخبار المتقدمين غالبًا، من أحد كتب ثلاثة، أكملها في ذكر العلماء وتواريخهم كتاب الفقيه
(^١) "السلوك" للجندي لوحة ٢١٨.
المقدمة / 8
أبي حفص عمر بن علي بن سمرة، إذ ذكر غالب الفقهاء باليمن منذ ظهر به الإسلام إلى سنة بضع وثمانين وخمسمائة، الخ»
وقال عنه ابن الديبع الشيباني .. الذي ينقل عنه كثيرًا - في مقدمة كتابه «قرة العيون في أخبار اليمن الميمون»: أنه ذو السبق والإبتداء فيمن ألف في تأريخ اليمن وفضائله.
عنوان الكتاب
ورد عنوان الكتاب في النسخ التي أعتمدناها للتحقيق على صور مختلفة هي:
١ ـــــ جاء في نسخة الأصل في صفحة العنوان: كتاب طبقات فقهاء اليمن وعيون من أخبار سادات رؤساء الزمن، ومعرفة أنسابهم، ومعرفة أعمارهم، ووقت وفاتهم - جمع الفقيه الفاضل الكامل العارف المحقق نور الدين أبي حفص عمر بن علي بن الحسين بن سمرة بن أبي الهيثم بن أبي العشيرة الجعدي.
٢ ـــ وفي نسخة حضرموت: طبقات فقهاء اليمن الأسفل- تأليف الفقيه العلامة أبي الخطاب عمر بن علي بن سمرة بن الحسين بن سمرة الجعدي.
٣ ـــ وفي نسخة مكتبة علي أميري باستنبول: طبقات فقهاء جبال اليمن وعيون من أخبار سادات رؤساء الزمن، ومعرفة أنسابهم ووقت وفاتهم، ومواليدهم.
جمع الفقيه عمر بن علي بن سمرة بن الحسين بن سمرة بن أبي الهيثم الجعدي. وبآخر هذه النسخة: تم التأريخ طبقات الفقهاء في جبال اليمن من صنعاء إلى عدن.
٤ ـــ وفي نسخة ألمانيا (^١): يبدوا أن رأس صفحة العنوان قطع وضاع معه عنوان الكتاب ولصق بدلها قطعة ورق كتب عليها بعضهم سطرًا واحدًا ليتسق
(^١) عاونني في الحصول على صورة من هذه النسخة الصديق الكريم الدكتور بورج كرامر الأستاذ بجامعة توبنجن بألمانيا. فله خالص الشكر ووافر التقدير.
المقدمة / 9
مع السطر الثاني الموجود في الصفحة، وهذا السطر الدخيل هو: هذه تراجم العلماء الشافعية ومشايخهم ورواتهم ومن أخذوا عنه. والسطر الأصيل الذي بعد ذلك هو: بالزمن: تأليف الفقيه عمر بن علي بن سمرة بن الحسين بن سمرة بن أبي هاشم [الصواب: ابن أبي الهيثم] ابن أبي العشيرة الجعدي.
أما عند المؤرخين الذين نقلوا عنه أو ترجموا لمؤلفه، فقد ذكروا الكتاب باسم «طبقات فقهاء اليمن» أو طبقات ابن سمرة فعند الجندي لوحة ١٤٥: «طبقات أهل اليمن» وعند السبكي في طبقات الشافعية (٢٣٧:٤): «طبقات فقهاء اليمن» وعنده أيضًا (٩٣:٣): «طبقات اليمنيين (^١)».
والكثير من الأخبار التي أوردها السبكي نقلًا عن طبقات ابن سمرة أخذها مشافهه من الحافظ عفيف الدين عبد الله بن محمد المطرى، كما يذكر ذلك في بعض المواضع، وفي البعض الآخر يصرح أنه أخذها من المطرى الذي نقلها عن الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبى عن الشيخ قطب الدين محمد بن أحمد القسطلاني فيما علقه من تأريخ اليمن (^٢).
ومن المرجح أن الأخير نقلها من كتاب ابن سمرة، أو من كتاب السلوك للجندى الذي ينقل أقوال ابن سمرة بنصها معزوة إليه.
أما عند حاجي خليفة صاحب كشف الظنون (١١٠٥:٢) فإنه يسمي الكتاب «طبقات فقهاء اليمن ورؤساء الزمن» لعمر بن علي المعروف بابن سمرة الجعدي اليمني، فرغ منها سنة ٥٨٦ هـ. ويذكره أيضًا (٣١١:١) عرضا باسم: طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة.
(^١) وردت هذه الكلمة في طبقات الشافعية «التمييز» وواضح أنها مصحفة من اليمنيين.
(^٢) طبقات الشافعية للسبكي ٢١٩:٤
ـ
المقدمة / 10
المؤلف
هو عُمَر بْن عَليْ بن سَمرة بن الحسين بن سمرة بن أبي الهيثم بن العشيرة الجَعْدي (^١)، ولد سنة ٥٤٧ هـ في قرية أُنامر من بلاد العوادر، وتفقه بجماعة من الشيوخ منهم: علي بن أحمد اليهاقري، وزيد بن عبد الله بن أحمد الزبراني، ومحمد بن موسى العمراني، وطاهر بن يحيى بن أبي الخير العمراني، وجماعة غيرهم كثيرون.
وقد ترجم المؤلف لنفسه في مقدمة الكتاب وذكر شيوخه، وما تلقاه عليهم من الكتب، فأغنانا بذلك عن البحث عن ترجمته، فإن جميع ما ورد في الكتب التي ترجمت له نقلت عنه ما ذكره هو عن نفسه، ولم تزد شيئًا عن ذلك، ويمكننا أن نضيف إلى ما أورده بعض البيانات المفيدة عن حياته استخلاصًا من ثنايا كتابه.
فقد ذكر في ص ٢٣٣: أن والده أنتقل بأولاده إلى أكمة زَبَرَان سنة ٥٦٣ هـ وفي ص ١٩٠: أن والده توفي سنة ٥٧٤ هـ وفي ص ٢٢٣: أن المؤلف تولى القضاء في أَبْين سنة ٥٨٠ هـ من جهة قاضي القضاة أثير الدين.
وفي ص ١٢٧: أنه دخل عدن سنة ٥٨١ هـ. وفي ص ١٢٧: أنه حج إلى مكة مبحرًا من عدن، وزار جزيرة كمران في ذهابه وإيابه.
وقد وردت عند الهمداني في صفة جزيرة العرب بعض عبارات توضح أن أسرة أبي سمرة من الأسر العريقة القديمة ذات الجاه والمكانة فقد ذكر في ص ١٥٩ بعض الحصون ومن بينها «حصن السمريين، وهم بنو أبي سمرة من جعدة». وفي ص ١٦٠ ذكر أيضًا أن في «جعدة حصن يقال له مُرغِم أي يرغم العدو بامتناعه دونه، وهو لبني أبي سمرة».
(^١) راجع سلسلة نسب المؤلف في ترجمته لنفسه في أول الكتاب من ص ١ - ٤.
المقدمة / 11