465

تأويل مختلف الحديث

تأويل مختلف الحديث

Editorial

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

Edición

الطبعة الثانية

Año de publicación

1419 AH

٦٣- قَالُوا: حَدِيثَانِ فِي الْبُيُوعِ مُتَنَاقِضَانِ- بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيب، عَن مُسلم ابْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرو بن حُرَيْث، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفِدَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ"٢.
قَالُوا: وَهَذَا خِلَافُ الْأَوَّلِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ اخْتِلَافٌ، بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.
لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ بَيْعُ الْمُوَاصَفَةِ.
وَإِذَا أَنْتَ بِعْتَ حَيَوَانًا بِحَيَوَانٍ نَسِيئَةً، فَقَدْ دَفَعْتَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ، لَيْسَ هُوَ عِنْدَ صَاحِبِكَ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.

١ رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة والضياع بِسَنَد صَحِيح، انْظُر صَحِيح الْجَامِع رقم ٦٩٣٠ -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.
٢ رَوَاهُ أَحْمد ٢/ ١٧١ و٢١٦.

1 / 479