375

تأويل مختلف الحديث

تأويل مختلف الحديث

Editorial

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

Edición

الطبعة الثانية

Año de publicación

1419 AH

فَإِنَّ لِلْمَوْتِ وَلِلْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ، زَلَازِلًا شِدَادًا، وَأَهْوَالًا، لَا يَسْلَمُ مِنْهَا نَبِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ.
يَدُلُّكَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
وَلَوْ كَانَ يَسْتَحِيلُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ خَافَ مَا قَضَى اللَّهُ ﷿ مِنْ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ، وَأَخْفَاهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَجْعَلْ مِنْهُمْ أَحَدًا عَلَى أَمْنٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ،
وَيَدُلُّكَ قَوْلُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: "يَا رَبِّ، نَفْسِي نَفْسِي".
وَقَوْلُ نَبِيِّنَا ﷺ: "يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي" ١.
وَيَدُلُّكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ٢.
علمنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا يرد النَّار ثمَّ يُنجي الله الَّذين اتَّقوا، ويذر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا.
وَقَالَ عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: "لَوْ كَانَ لِي طِلَاعُ الْأَرْضِ٣ ذَهَبًا، لَافْتُدِيَتْ بِهِ مِنْ هَوْلِ المطلع"٤.
وَقَالَ بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ ٥، تَدْخُلُهُمْ دَهْشَةٌ مِنْ أَهْوَالِ يَوْم الْقِيَامَة.

١ رَوَاهُ البُخَارِيّ: تَوْحِيد ٣٦، وَتَفْسِير سُورَة ١٧/ ٥، وَفتن١، وَمُسلم: إِيمَان ٣٢٦ و٣٢٧ و٣٤٦، وَالتِّرْمِذِيّ: قِيَامَة ١٠، والدارمي: مُقَدّمَة ٨.
٢ الْآيَة: ٧١ من سُورَة مَرْيَم.
٣ طلاع الأَرْض: ملؤُهَا.
٤ هول المطلع: مَا يشرف عَلَيْهِ من أُمُور الْآخِرَة، رَوَاهُ البُخَارِيّ: قضائل الصَّحَابَة ٦.
٥ الْآيَة: ١٠٩ من سُورَة الْمَائِدَة.

1 / 389