تأويل مختلف الحديث
تأويل مختلف الحديث
Editorial
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
Edición
الطبعة الثانية
Año de publicación
1419 AH
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ ١.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْقَيْسِيُّ -وَكَانَ مِنَ الْبَكَّائِينَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ- سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ يَقُولُ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ هِيَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ قَوْلِ مُوسَى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ ٢.
فَقُلْتُ لَهُ: فَالْقُرْآنُ يَشْتَدُّ عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً أَبَدًا، فَمَا كَلَّمْتُهُ٣ حَتَّى مَاتَ.
طَعْنُ الْقَدَرِيَّةِ بِالثِّقَاتِ:
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ قَالَ: مَرَرْتُ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَذَكَرَ شَيْئًا، فَقُلْتُ: مَا هَكَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا.
قَالَ: وَمَنْ أَصْحَابُكَ؟
قُلْتُ: أَيُّوبُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَيُونُسُ، وَالتَّيْمِيُّ.
فَقَالَ: أُولَئِكَ أَرْجَاسٌ أَنْجَاسٌ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ، غُرَّةُ أَهْلِ زَمَانِهِمْ، فِي الْعِلْمِ، وَالْفِقْهِ، وَالْاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ، وَطِيبِ الْمَطْعَمِ، وَقَدْ دَرَجُوا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنَ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُولَئِكَ أَيْضًا عِنْدَهُ أَرْجَاسٌ أَنْجَاسٌ.
فَإِنِ ادَّعَوْا أَنَّ الَّذِينَ دَرَجُوا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ، لَمْ يَكُونُوا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِمثل مقالتهم فِي الْقدر.
١ الْآيَة ٩ من سُورَة الْأَنْعَام.
٢ الْآيَة ١٥٥ من سُورَة الْأَعْرَاف.
٣ وَفِي نُسْخَة: فَمَا كَلمه.
1 / 140