تأويل مختلف الحديث
تأويل مختلف الحديث
Editorial
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
Edición
الطبعة الثانية
Año de publicación
1419 AH
تَفْسِيرُهُمُ الْقُرْآنَ:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَفَسَّرُوا الْقُرْآنَ بِأَعْجَبِ تَفْسِيرٍ، يُرِيدُونَ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى مَذَاهِبِهِمْ، وَيَحْمِلُوا التَّأْوِيلَ عَلَى نِحَلِهِمْ.
فَقَالَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ١ أَيْ عِلْمُهُ، وَجَاءُوا عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدٍ لَا يُعْرَفُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ.
وَلَا يُكَرْسِئُ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ
كَأَنَّهُ عِنْدَهُمْ، وَلَا يَعْلَمُ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوق.
والكرسي غير مَهْمُوز، و"يكرسئ" مَهْمُوزٌ، يَسْتَوْحِشُونَ أَنْ يَجْعَلُوا لِلَّهِ تَعَالَى كُرْسِيًّا، أَوْ سَرِيرًا، وَيَجْعَلُونَ الْعَرْشَ شَيْئًا آخَرَ.
وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الْعَرْشَ إِلَّا السَّرِيرَ، وَمَا عُرِشَ مِنَ السُّقُوفِ وَالْآبَارِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢ أَيْ: عَلَى السَّرِيرِ.
وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ٣ يَقُولُ:
مَجِّدُوا اللَّهَ وَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْلٌ ... رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ أَمْسَى كَبِيرًا
بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ النَّاسَ ... وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيرًا
شَرْجَعًا٤ مَا يَنَالُهُ بَصَرُ الْعَيْنِ ... تَرَى دُونَهُ الْمَلَائِكَ صُوَرًا٥
وَقَالَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ ٦، إِنَّهَا هَمَّتْ بِالْفَاحِشَةِ، وَهَمَّ هُوَ بِالْفِرَارِ مِنْهَا أَوِ الضَّرْبِ لَهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى
١ الْآيَة ٢٥٥ من سُورَة الْبَقَرَة.
٢ الْآيَة ١٠٠ من سُورَة يُوسُف.
٣ أُميَّة بن أبي الصَّلْت شَاعِر جاهلي حَكِيم من أهل الطَّائِف، رغب بِالْإِسْلَامِ وَأثْنى على رَسُول الله وَلكنه لم يسلم لما علم بمقتل أهل بدر وَفِيهِمْ ابْنا خَال لَهُ.. وَتُوفِّي عَام ٥هـ.
٤ شرجعًا: أَي طَويلا.
٥ صورًا: جَمْعُ أَصُورٍ، وَهُوَ الْمَائِلُ الْعُنُقِ.
٦ الْآيَة ٢٤ من سُورَة يُوسُف.
1 / 119