394

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

Editorial

دار الأدب الاسلامي

Edición

الأولى

ثُمَّ كَر عَلَى (الهُذَلِيِّينَ)، وَتَبِعَهُ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ، هُمَا مَرْثَدُ الغَنَوِيُّ، وَخَالِدُ الليثي ... وَظَلُّوا يُقَاتِلُونَ حَتَّى صُرِعُوا وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ.

وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الآخَرُونَ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ، وَزَيْدُ بْنُ الدُّثْنَةِ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَدْ اسْتَسْلَمُوا لِآسِرِيهِمْ، فَمَا لَبِثَ (الهُذَلِيُّونَ) أَنْ غَدَرُوا بِهِمْ شَرَّ غَدْرَةٍ.

***

لَمْ يَكُن (الهُذَلِيُّونَ) فِي بَدْءِ الأَمْرِ يَعْلَمُونَ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ هُوَ أَحَدُ قَتْلَاهُمْ، فَلَمَّا عَرَفُوا ذَلِكَ فَرِحُوا بِهِ أَشَدَّ الفَرَحِ، وَمَنَّوْا أَنْفُسَهُمْ بِجَزِيلِ العَطَاءِ.

وَلَا غرو ... أَلَمْ تَكُنْ سُلَافَةُ بِنْتُ سَعْدٍ قَدْ نَذَرَتْ إِنْ هِيَ ظَفِرَتْ بِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ أَنْ تَشْرَبَ فِي قَحْفِ رَأْسِهِ الخَمْرَ؟.

أَلَمْ تَكُنْ قَدْ جَعَلَتْ لِمَنْ يَأْتِيهَا بِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا مَا يَشَاءُ مِنَ المَالِ؟!.

***

لَمْ يَمْضِ عَلَى مَصْرَعِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ بَضْعُ سَاعَاتٍ حَتَّى عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِمَقْتَلِهِ، فَقَدْ كَانَتْ (هُذَيْلٌ) تُقِيمُ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ.

فَأَرْسَلَ زُعَمَاءُ قُرَيْشٍ رَسُولًا مِنْ عِنْدِهِمْ إِلَى قَتَلَةِ عَاصِمٍ يَطْلُبُونَ مِنْهُمْ رَأْسَهُ؛ لِيُطْفِئُوا بِهَا غُلَّةَ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ وَيُبَرُّوا قَسَمَهَا، وَيُخَفِّفُوا بَعْضَ أَحْزَانِهَا عَلَى أَوْلَادِهَا الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ صَرَعَهُمْ عَاصِمٌ بِيَدِهِ ...

وَحَمَلُوا الرَّسُولَ مَالًا وَفِيرًا، وَأَمَرُوهُ أَنْ يَغْدِقَهُ لِلهُذَلِيِّينَ بِسَخَاءٍ لِقَاءَ رَأْسِ عَاصِم.

***

قَامَ (الهُذَلِيُّونَ) إِلَى جَسَدِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيَفْصِلُوا عَنْهُ رَأْسَهُ؛ فَفُوجِئُوا

401