370

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

Editorial

دار الأدب الاسلامي

Edición

الأولى

يَا رَبِيعَةُ رُد عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى يَكُونَ قِصَاصاً(١).

فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ.

فَقَالَ: إِذَنْ آتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْكُو إِلَيْهِ امْتِنَاعَكَ عَنِ الاقْتِصَاصِ مِنِّي ...

وَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَضَيْتُ فِي إِثْرِهِ(٢).

فَتَبِعَنِي قَوْمِي بَنُو ((أَسْلَمَ)) وَقَالُوا :

هُوَ الَّذِي بَدَأَ بِكَ فَشَتَمَكَ، ثُمَّ يَسْبِقُكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْكُوكَ؟ !!.

فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِمْ وَقُلْتُ: وَيْحَكُمْ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ ! ...

هَذَا الصِّدِّيقُ ...

وَذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ(٣) ...

ارْجِعُوا قَبْلَ أَنْ يَلْتَفِتَ فَيَرَاكُمْ، فَيَظُنَّ أَنَّكُمْ إِنَّمَا جِئْتُمْ لِتُعِينُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ، فَيَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ فَيَغْضَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِغَضَبِهِ، فَيَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِمَا فَيَهْلَكَ رَبِيعَةُ ؛ فَرَجَعُوا .

ثُمَّ أَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثَهُ الحَدِيثَ كَمَا كَانَ، فَرَفَعَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ:

(يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَلِلصَّدِّيقِ؟!).

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَادَ مِنِّي أَنْ أَقُولَ لَهُ كَمَا قَالَ لِي؛ فَلَمْ أَفْعَلْ.

(١) قصاصاً: عقوبة لي .

(٢) مضيتُ فِي إثره: تبعته.

(٣) ذو شيبة الْمُسْلِمين: صاحب شيبة الْمُسْلِمين وشيخُهم.

376