Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Editorial
دار الأدب الاسلامي
Edición
الأولى
مِرْطٍ لِيَعْضِ نِسَائِهِ، فَلَمَّا رَآَنِي أَدْنَانِي إِلَى رِجْلَيْهِ وَطَرَحَ عَلَيَّ طَرَفَ المِرْطِ فَأَخْبَرْتُهُ الخَبْرَ، فَسُرَّ بِهِ سُرُوراً شَدِيداً وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ.
* * *
ظَلَّ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مُؤْتَمَناً عَلَى أَسْرَارِ المُنَافِقِينَ مَا امْتَدَّتْ بِهِ الحَيَاةُ، وَظَلَّ الخُلَفَاءُ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِهِمْ، حَتَّى إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا مَاتَ أَحَدُ المُسْلِمِينَ يَسْأَلُ:
أَحَضَرَ حُذَيْفَةُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ؟ ... فَإِن قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا، شَكَّ فِيهِ، وَأَمْسَكَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ سَأَلَ ذَاتَ مَرَّةٍ: أَفِي عُمَّالِي أَحَدٌ مِنَ المُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: وَاحِدٌ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ ...
قَالَ حُذَيْفَةُ: لَكِنَّ عُمَرَ مَا لَبِثَ أَنْ عَزَلَهُ كَأَنَّمَا هُدِيَ إِلَيْهِ.
وَلَعَلَّ قَلِيلاً مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ فَتَحَ لِلْمُسْلِمِينَ (نَهَاوَنْدَ) وَ((الدِّينَوَرَ))، وَ((هَمَذَانَ)) وَ(الرّيَّ))(١) ... وَكَانَ سَبَباً فِي جَمْعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ بَعْدَ أَنْ كَادُوا يَفْتَرِقُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ شَدِيدَ الخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ اللَّهِ، عَظِيمَ الخَشْيَةِ مِنْ عِقَابِهِ.
فَهُوَ حِينَ ثَقُلَ عَلَيْهِ مَرَضُ المَوْتِ جَاءَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: أَيُّ سَاعَةٍ هَذِهِ؟.
فَقَالُوا: نَحْنُ قَرِيبُونَ مِنَ الصُّبْحِ.
(١) نهاوند والدينور وهمذان والري: مدن عظيمة في بلاد فارس.
305