Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Editorial
دار الأدب الاسلامي
Edición
الأولى
Regiones
Siria
Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Scenes from the Lives of the Companions
Abdur Rahman Ra'fat al-Bashaصور من حياة الصحابة
Editorial
دار الأدب الاسلامي
Edición
الأولى
عِنْد ذَلِكَ دَعَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ سَعِيداً إِلَى مُؤَازَرَتِهِ(١) وَقَالَ:
يَا سَعِيدُ إِنَّا مُؤَلُّوكَ عَلَى أَهْلِ ((حِمْصَ))، فَقَالَ:
يَا عُمَرُ نَشَدْتُكَ(٢) اللَّهَ أَلَّا تَفْتِنَنِي(٣).
فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ:
وَيْحَكُمْ ... وَضَعْتُمْ هَذَا الأَمْرَ(٤) فِي عُنُقِي ثُمَّ تَخَلَّيْتُمْ عَنِّي !!...
وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ، ثُم وَلَّاهُ عَلَى ((حِمْصَ)) وَقَالَ: أَلَا نَفْرِضُ لَكَ رِزْقاً؟. قَالَ: وَمَا أَفْعَلُ بِهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟! فَإِنَّ عَطَائِي(٥) مِنْ بَيْتِ المَالِ يَزِيدُ عَنْ حَاجَتِي، ثُمَّ مَضَى إِلَى ((حِمْصَ)).
***
.. وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى وَفَدَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُ مَنْ يَثِقُ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ ((حِمْصَ))، فَقَالَ لَهُمْ:
اكْتُبُوا لِي أَسْمَاءَ فُقَرَائِكُمْ حَتَّى أَسُدُّ حَاجَتَهُمْ.
فَرَفَعُوا كِتَاباً فَإِذَا فِيهِ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ.
فَقَالَ: وَمَنْ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ؟!.
فَقَالُوا: أَمِيرُنَا.
قَالَ: أَمِيرُكُمْ فَقِيرٌ؟!.
قَالُوا: نَعَمْ، وَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَتَمُرُ عَلَيْهِ الأَيَّامُ الطِّوَالُ وَلَا يُوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارٌ. فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى تَلَّلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَلْفِ دِينَارٍ فَجَعَلَهَا فِي
(١) مُؤَازَرَتِهِ: مساعدته ومعاونته، وأن يصنع معه ما يصنع الوزير لمن استوزره.
(٢) نشدتك اللَّه: أستحلفك بالله.
(٣) تفتنني: تُضِلَّني وتستميلني إِلَى الدُّنْيَا.
(٤) الأمر: المراد به هنا الخلافة.
(٥) عطائي: حقي في بيت المال.
21