Sunna
السنة
Editor
سالم أحمد السلفي
Editorial
مؤسسة الكتب الثقافية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٨
Ubicación del editor
بيروت
١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْمُسْتَمِرُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: ٧] قَالَ: هَذَا نَبِيُّكُمْ وَخِيَارُ أُمَّتِكُمْ فَكَيْفَ أَنْتُمْ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أُولُو الْأَمْرِ أُمَرَاءُ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: وَهُوَ يُشْبِهُ مَا قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ حَوْلَ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ إِمَارَةً، وَكَانَتْ تَأْنَفُ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا طَاعَةَ الْإِمَارَةِ فَلَمَّا دَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالطَّاعَةِ لَمْ تَكُنْ تَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ، فَأُمِرُوا أَنْ يُطِيعُوا أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا طَاعَةً مُطْلَقَةً، بَلْ طَاعَةً مُسْتَثْنًى مِنْهَا لَهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿«فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ»﴾ [النساء: ٥٩] يَعْنِي: إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِمْ ﴿«فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ»﴾ [النساء: ٥٩] يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ وَالرَّسُولُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ نَصًّا فِيهِمَا، وَلَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُدَّ قِيَاسًا عَلَى أَحَدِهِمَا. وسَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿«وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»﴾ [النساء: ٥٩]: قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرُ الْآيَةِ عَلَى أُولِي الْعِلْمِ، وَعَلَى أُمَرَاءِ السَّرَايَا؛ لِأَنَّ الْآيَةَ الْوَاحِدَةَ يُفَسِّرُهَا الْعُلَمَاءُ عَلَى أَوْجُهٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ
٢ - وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَيْسَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ اخْتِلَافٌ إِذَا صَحَّ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: أَيَكُونُ شَيْءٌ أَظْهَرَ خِلَافًا فِي الظَّاهِرِ مِنَ الْخُنَّسِ؟ ⦗٨⦘ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هِيَ: بَقَرُ الْوَحْشِ، وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ النُّجُومُ قَالَ سُفْيَانُ: وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ تَخْنَسُ بِالنَّهَارِ وَتَظْهَرُ بِاللَّيْلِ، وَالْوَحْشِيَّةُ إِذَا رَأَتْ إِنْسِيًّا خَنَسَتْ فِي الْغِيضَانِ وَغَيْرِهَا، وَإِذَا لَمْ تَرَ إِنْسِيًّا ظَهَرَتْ، قَالَ سُفْيَانُ: فَكُلٌّ خُنَّسٌ قَالَ إِسْحَاقُ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي الْمَاعُونِ " يَعْنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: هُوَ الزَّكَاةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَارِيَةُ الْمَتَاعِ.
٣ - قَالَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهُ الزَّكَاةُ وَعَارِيَةُ الْمَتَاعِ مِنْهُ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَجَهِلَ قَوْمٌ هَذِهِ الْمَعَانِيَ، فَإِذَا لَمْ تُوَافِقِ الْكَلِمَةُ الْكَلِمَةَ قَالُوا: هَذَا اخْتِلَافٌ
٤ - وَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ، وَقَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الِاخْتِلَافُ فِي نَحْوِ مَا وَصَفْنَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أُتِيَ الْقَوْمُ مِنْ قِبَلِ الْعُجْمَةِ،
٥ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ لِلْمُسْلِمِينَ دِينَهُمْ، فَقَالَ: ﴿«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا»﴾ [المائدة: ٣] نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَاتَ وَأَمَرَهُمُ اللَّهُ ﵎ بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى مَا جَاءَهُمْ عَنْهُ، وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّفَرُّقِ مِنْ بَعْدِ أَنْ جَاءَهُمُ الْبَيَانُ، فَقَالَ: ﴿«وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا»﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿«وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ»﴾ [آل عمران: ١٠٥]
٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا»
⦗٩⦘
٧ - وَقَالَ ﷺ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ»
٨ - وَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ»
1 / 7
٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ»
١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿«وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ»﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَأَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّ طَرِيقَهُ وَاحِدٌ مُسْتَقِيمٌ، وَأَنَّ السُّبُلَ كَثِيرَةٌ تَصُدُّ مَنِ اتَّبَعَهَا عَنْ طَرِيقِهِ الْمُسْتَقِيمِ، ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بِسُنَّتِهِ
١١ - فَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنبا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ»، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَقَالَ: «هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» وَقَرَأَ: ﴿«وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ»﴾ [الأنعام: ١٥٣] الْآيَةَ
1 / 9
١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، ثنا عَاصِمٌ، عَنْ زَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿«وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ»﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَخَطَّ خَطًّا فَقَالَ: «هَذَا الصِّرَاطُ»، وَخَطَّ حَوْلَهُ خُطُوطًا فَقَالَ: «هَذِهِ السُّبُلُ فَمَا مِنْهَا إِلَّا وَعَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»
١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّعْثَاءِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا إِذْ خَطَّ خَطًّا، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ»، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ: «هَذِهِ سُبُلُ الشَّيَاطِينِ»، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ وَتَلَا هَذِه الْآيَةَ " ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "
١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ خَطًّا فِي الْأَرْضِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ:
١٥ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: فَحَذَّرَنَا اللَّهُ ثُمَّ رَسُولُهُ ﷺ الْمُحْدَثَاتِ وَالْأَهْوَاءَ الصَّادَّةَ عَنِ اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ لَا يَدَعُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مَعَ مَا يُبَيِّنُ لَهُ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ حَتَّى يَعِظَهُ، وَيُنَبِّهَهُ بِالْخَطَرِ بِقَلْبِهِ لِيَعْتَصِمَ بِذَلِكَ مِنْ دُعَاءِ الشَّيَاطِينِ إِلَى الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ وَعَنْ طَرِيقِ مَرْضَاتِهِ
1 / 10
١٦ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَيِ الصِّرَاطِ سُورٌ فِيهِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ أُرَاهُ قَالَ: سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تَتَعَوَّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّتُورُ حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقَ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ
١٧ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ضَرَبَ اللَّهُ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَيِ الصِّرَاطِ سُورٌ فِيهِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِّ دَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّتُورُ حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقَ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ "
١٨ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، الرَّازِي حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْحِمْصِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بُحَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا عَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ، ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]، فَالْأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى كَنَفَي ⦗١٢⦘ الصِّرَاطِ حُدُودُ اللَّهِ، لَا يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللَّهِ حَتَّى يُكْشَفَ سِتْرُ اللَّهِ، وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِهِ "
1 / 11
١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، ثنا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] قَالَ: الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ
٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا رَوْحٌ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] قَالَ: الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ
٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنبأ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " الصِّرَاطُ مُحْتَضَرٌ يَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، يُنَادُونَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلُمَّ، يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلُمَّ، هَذَا الطَّرِيقُ؛ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، قَالَ: حَبْلُ اللَّهِ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ
٢٢ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنبأ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ
٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنبأ سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْقُرْآنُ
٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَا وَكِيعٌ، أَنْبَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ
٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَا وَكِيعٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الْإِسْلَامُ
1 / 12
٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِهِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ: " تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامَ فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُوهُ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَإِنَّهُ الْإِسْلَامُ، وَلَا تُحَرِّفُوا الصِّرَاطَ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَالَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ وَيَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا، فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا بِخَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، فَأَخْبَرْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَالَ: صَدَقَ وَنَصَحَ، وَحَدَّثْتُ بِهِ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ فَقَالَتْ لِي: بِأَهْلِي أَنْتَ هَلْ حَدَّثْتَ بِهَذَا مُحَمَّدًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: فَحَدِّثْهُ إِيَّاهُ
٢٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنْبَا أَبُو النَّضْرِ يَعْنِي هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ ثنا حَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ أَبُو النَّضْرِ - وَكَانَ أَعْبَدَ رَجُلٍ - بِالْكُوفَةِ قَالَ: ثنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] قَالَ: هُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَاحِبَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَنَصَحَ
٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَغْرَةٍ مِنْ ثُغَرِ الْإِسْلَامِ، اللَّهَ اللَّهَ لَا يُؤْتَى الْإِسْلَامُ مِنْ قِبَلِكَ
٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى ثَغْرَةٍ مِنْ ثُغَرِ الْإِسْلَامِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَلَّا يُؤْتَى الْإِسْلَامُ مِنْ ثَغْرَتِهِ فَلْيَفْعَلْ
1 / 13
٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ خَلَفٍ - وَكَانَ مِنَ الْخَائِفِينَ - قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: إِنَّمَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلَةِ الْحِصْنِ، فَإِذَا أَحْدَثَ الْمُسْلِمُ حَدَثًا ثُغِرَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قِبَلِهِ، فَإِنْ أَحْدَثَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ فَاثْبُتْ أَنْتَ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ لَقَامَ الدِّينُ لِلَّهِ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَرَادَهُ مِنْ خَلْقِهِ لَا يُؤْتَى الْإِسْلَامُ مِنْ قِبَلِكَ
٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَمْروِ بْنِ جَابِرٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ، وَإِيَّاكَ وَأَمْرَ الْعَوَامِّ؛ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا، الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، قَالَ: وَزَادَ فِي غَيْرِهِ قِيلَ لَهُ: خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «خَمْسِينَ مِنْكُمْ»
٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ الْمُرِّيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، أَخِي بَنِي مَازِنِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ لِلْمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ»، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «بَلْ مِنْكُمْ»، وَمَدَحَ اللَّهُ ﷿ الَّذِينَ قَبِلَوَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَدَّى إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، وَالْأَنْصَارُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضَرَبَ بِهِمُ الْمَثَلَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَقَالَ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] الْآيَةَ ⦗١٥⦘، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] الْآيَةَ،
٣٣ - فَهُمْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُؤَدُّونَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ مَا أَدَّى إِلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ أَمَرَهُمْ، فَقَالَ: لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، فَمَضَوْا عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِمْ مُتَّبِعِينَ حُكْمَ الْقُرْآنِ وَسُنَّةَ الرَّسُولِ ﷺ،
٣٤ - وَمَدَحَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدَهُ، وَحَذَّرَ أُمَّتَهُ الْمُحْدَثَاتِ الَّتِي أُحْدِثَتْ بَعْدَهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ، وَذَمَّ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، فَحَذَّرَنَا أَنْ نَكُونَ مِثْلَهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ نَهَاهُمْ أَنْ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَنَهَانَا عَنْ مِثْلِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ فَقَالَ: ﴿شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] فَشَرَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّرَائِعَ وَسَنَّ السُّنَنَ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَوَحْيِهِ لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَشَهِدَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣] وَقَالَ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]، وَقَالَ ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ ⦗١٦⦘ فَحَذَّرَنَا أَنْ نَكُونَ مِثْلَهُمْ؛ لِأَنَّا وَرِثْنَا الْكِتَابَ كَمَا وَرِثُوهُ وَدَرَسْنَاهُ كَمَا دَرَسُوهُ
٣٥ - ثُمَّ أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِنَّا سَنَسْتَنُّ بِسُنَّتِهِمْ وَنَتَّبِعُ آثَارَهُمْ، وَيَبْتَدِعُ بَعْضُنَا كَمَا ابْتَدَعُوا، فَقَالَ ﷺ: لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
٣٦ - وَقَالَ: أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي النُّجُومُ وَالتَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ، وَبَرَّأَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ مِنْ ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ سَبِيلِهِ فِي كِتَابِهَ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، بِذَلِكَ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا يَحْضُرُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
1 / 14
٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَتَى حُنَيْنًا مَرَّ بِشَجْرَةٍ يُعَلِّقُ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا أَمْتِعَتَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، قَالَ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ "
٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدَّيْلِيِّ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ حُنَيْنٍ فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَنُوطُونَ سِلَاحَهُمْ بِهَا فَيَعْكِفُونَ حَوْلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قُلْتُمُوهَا كَمَا قَالُوا ⦗١٧⦘ ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨] إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سَنَنَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ "
1 / 16
٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءِ بْنُ عُبَيْدٍ الضَّبْعِيُّ، عَنْ جُوَيْرِيَّةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدَّيْلِيِّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حَدَيِثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ قَالَ: وَكَانَتْ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ عِنْدَهَا وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالَ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، قَالَ: فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّهَا السُّنَنُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قُلْتُمْ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨] لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ "
٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سِنَانٍ الدَّيْلِيِّ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ، وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ عِنْدَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، قَالَ: فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨] إِنَّهَا السُّنَنُ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ "
٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ»
٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، فَجَاءَ ⦗١٨⦘ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ فَتَغَشَّى رِدَاءَهُ فَمَكَثَ طَوِيلًا حَتَّى سُرِّيَ عَنْهُ، ثُمَّ كَشَفَ رِدَاءَهُ، فَإِذَا هُوَ يَعْرَقُ عَرَقًا شَدِيدًا، وَإِذَا هُوَ قَابِضٌ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَعْرِفُونَ كُلَّ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّخْلِ؟»، فَقَالَ الْأَنْصَارُ: نَحْنُ نَعْرِفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلَّ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّخْلِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» وَفَتَحَ يَدَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَوَى، فَقَالَ: «نَوَى أَيِّ شَيْءٍ؟» فَقَالُوا: نَوَى سَنَةٍ، فَقَالَ: " صَدَقْتُمْ جَاءَكُمْ جِبْرِيلُ يَتَعَاهَدُ دِينَكُمْ، لَتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَلَتَأْخُذُنَّ مِثْلَ أَخْذِهِمْ، إِنْ شِبْرٌ بِشِبْرٍ وَإِنْ ذِرَاعٌ فَذِرَاعٌ، وَإِنْ بَاعٌ فَبَاعٌ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ
1 / 17
٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ، ثنا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الْكِنَانِيُّ، وَمُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَبَاعًا بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامَعَ أُمَّهُ بِالطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمْ»
٤٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَشِبْرًا بِشِبْرٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ مَعَهُمْ»، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ»
٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ، قَالَ: «فَمَنْ إِذًا»
٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَنْبَا ابْنُ أَبِي ذِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي مَأْخَذَ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَهَلِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟»
1 / 18