Sunan y Ahkam de Mustafa
السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
Editor
أَبي عَبد الله حُسَين بْن عُكَاشَة
Editorial
دَارُ مَاجِد عَسيْرِي
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
Ubicación del editor
المملكة العربية السعودية
السُّنَنُ وَالأحْكَامُ عَن المُصْطَفَى
عَلَيهِ أَفْضَل الصَّلاَة والسَّلاَم
لِلإمَامِ الحَافِظ ضيَاء الدِّين المقدسيِّ أَبِي عَبْد الله محَمَّد بْن عَبْد الوَاحد
صَاحِبُ المُخْتَارَة (٥٦٩ - ٦٤٣هـ)
تقديم فضيلة الدكتور
أَحْمَد بْن معْبد عَبْد الكَريم
تحقيق
أَبي عَبد الله حُسَين بْن عُكَاشَة
المُجَلَّدُ الأَوَّلُ
الطَّهَارَةُ - الصَّلاَةُ
النَّاشِر
دَارُ مَاجِد عَسيرِي
مقدمة / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة / 2
السُّنَنُ وَالأحْكَامُ عَن المُصْطَفَى
عَلَيهِ أَفْضَل الصَّلاَة والسَّلاَم
مقدمة / 3
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤م
الناشر
دار ماجد عَسيرِي للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - جده - ٢١٤١٢
ص. ب ١٥١٢٦
الإدارة - ٦٦٥١٦٤٨ - فاكس ٦٦٥٧٥٢٩
جوال ٠٥٥٣٢٣١١٦ - وجوال ٠٥٥٦٢٣٧٠٥
المبيعات ت/ ٦٦٣١٤٠٣ - جوال ٠٥٤٣٤٦١٥١
مقدمة / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الحافظ شمس الدين الذهبي (١):
وطالب الحديث اليوم ينبغي أن ينسخ أولًا "الجمع بين الصحيحين" و"أحكام عبد الحق" و"الضياء" ويُدمن النظر فيهم، ويُكثر من تحصيل تواليف البيهقي؛ فإنها نافعة، ولا أقل من مختصر كـ "الإلمام" ودرسه.
(١) من رسالة "زغل العلم" (ص ١٢).
مقدمة / 5
تقديم فضيلة الدكتور أحمد بن معبد عبد الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن كتب أحاديث الأحكام الشرعية لا تخفى أهميتها وشدة الحاجة إليها، حيث قام مؤلفوها بجمع أحاديثها من مصادرها الأصلية التي كانت متوافرة في عصر كل منهم، ومن أكثرها فائدة المؤلفات التي لم يقتصر مؤلفوها على أحاديث صحيحي البخاري ومسلم أو أحدهما، بل أضافوا إلى ذلك ما ذكر في غير الصحيحين مما اشترط مؤلفه الصحة كابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وغير ذلك من المستخرجات والسنن والمسانيد وكتب علل الحديث والرجال وغيرها.
وبذلك اشتملت تلك المؤلفات على ما تفرق في غيرها من أدلة العقائد والأحكام الشرعية.
ومن هذه المؤلفات كتاب "السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام" لمؤلفه الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، الذي أقدمه لطلاب العلم والراغبين في معرفة أدلة السنة المطهرة للعبادات ومناشط الحياة الدنيا وجوانب الحياة الآخرة،
وقد يتميز هذا الكتاب عن غيره من المؤلفات الأخرى في أحاديث الأحكام بميزات فصلها الأخ المحقق في دراسته عن الكتاب، ومن أهمها مكانة مؤلفه العلمية ومحتوياته، فمكانة مؤلفه المعتبرة بين أئمة عصره تجعل النفس تطمئن إلى ما اشتمل عليه الكتاب، وكذلك محتوياته قيمة من حيث نصوص الروايات الحديثية والكلام على أسانيدها ورواتها ومتونها وبيان درجاتها من الصحة وغيرها
مقدمة / 7
على ضوء القواعد والآراء النقدية لأئمة الحديث والفقه المعتبرين.
وقد اشتمل الكتاب أيضًا على نصوص وروايات غير قليلة تعتبر مصادرها الأصلية حتى الآن مفتقدة أو نسخها الخطية عزيزة المنال مثل السنن للأثرم وسعيد ابن منصور وبعض الروايات النقدية عن الإمام أحمد أو غيره.
ثم إن هذا الكتاب يخرج الآن مطبوعًا لأول مرة حسب علمي، وقد قام الأخ الفاضل الشيخ حسين بن عكاشة -حفظه الله - بأعباء تحقيقه وتوثيق نصوصه بأقصى الطاقة والتعليق المفيد عليه دون إفراط ولا تفريط.
ومحقق الكتاب الشيخ حسين يعتبر من أوائل من عرفتهم بالقاهرة عقب عودتي من الرياض بالمملكة العربية السعودية، وذلك من خلال تحقيقه لكتاب "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري، ولاحظت حرصه على الدقة في تحقيق النصوص وعنايته بتوثيقها بالتخريج من المصادر مع التعليق بما تيسر له من الفوائد، وخبرته الجيدة بالمخطوطات، كما لمست من حسن خلقه وتواضعه ما أسأل الله أن يثبته عليه ويزيده منه، وأن يمنحه التوفيق والسداد في مستقبل حياته العلمية والعملية؛ حتى نرى على يديه من كنوز السنة ما لا تنتهي الحاجة إليه إلى يوم الدين.
وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه فقير رحمة ربه
أحمد بن معبد عبد الكريم
مقدمة / 8
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] (١).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١] (٢). َ
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] (٣).
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
(أما بعد، فإن أولى ما صُرفت إليه العناية، وجرى المتسابقون في ميدانه إلى أفضل غاية، وتنافس المتنافسون فيه، وشمر إليه العاملون: العلم الموروث عن خاتم المرسلين ورسول رب العالمين، الذي لا نجاة لأحد إلا به، ولا فلاح له في داريه إلا بالتعلق بسببه، الذي من ظفر به فقد فاز وغنم، ومن صُرف عنه فقد
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ١.
(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٧٠، ٧١.
مقدمة / 9
خسر وحُرم؛ لأنه قطب السعادة الذي مدارها عليه، وآخِيَّة (١) الإيمان الذي مرجعه إليه، فالوصول إلى الله وإلى رضوانه بدونه محال، وطلب الهدى من غيره هو عين الضلال، وكيف يوصل إلى الله من غير الطريق التي جعلها هو سبحانه موصلة إليه، ودالة لمن سلك فيها عليه، بعث رسوله بها مناديًّا، وأقامه على أعلامها داعيًا وإليها هاديًا؟ فالباب عن السالك في غيرها مسدود، وهو عن طريق هداه وسعادته مصدود، بل كلما ازداد كدحًا واجتهادًا، ازداد من الله طردًا وإبعادًا، ذلك بأنه صدف عن الصراط المستقيم، وأعرض عن المنهج القويم، ووقف مع آراء الرجال، ورضي لنفسه بكثرة القيل والقال، وأخلد إلى أرض التقليد، وقنع أن يكون عيالًا على أمثاله من العبيد؛ لم يسلك من سبل العلم مناهجها، ولم يرتق في درجاته معارجها، ولا تألقت في خلده أنوار بوارقه، ولا بات قلبه يتقلب بين رياضه وحدائقه؛ لكنه ارتضع من ثدي من لم تطهر بالعصمة لبانه، وورد مشربًا آجنًا (٢) طالما كدَّر قلب الوارد ولسانه، تضج منه الفروج والدماء والأموال، إلى من حلل الحلال وحرم الحرام، وتعج منه الحقوق إلى منزل الشرائع والأحكام، فحق على من كان في سعادة نفسه ساعيًا، وكان قلبه حيًّا واعيًا، أن يرغب بنفسه عن أن يجعل كده وسعيه في نصرة من لا يملك له ضرًّا ولا نفعًا، وأن لا ينزلها في منازل الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فإن لله يومًا يخسر فيه المبطلون، ويربح فيه المحقون ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧] (٣)،
(١) الآخِيَّة -بالمد والتشديد- حُبَيل أو عُوَيد يُعرض في الحائط ويُدفن طرفاه فيه، ويصير وسطه كالعروة وتشد فيه الدابة. النهاية (١/ ٢٩).
(٢) الآجن: هو الماء المتغير الطعم واللون. النهاية (١/ ٢٦).
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٢٧.
مقدمة / 10
﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (١) فما ظن من اتخذ غير الرسول إمامه، ونبذ سنته وراء ظهره، وجعل خواطر الرجال وآراءها بين عينيه وأمامه، فسيعلم يوم العرض أي بضاعة أضاع، وعند الوزن ماذا أحضر من الجواهر أو خُرْثِيِّ (٢) المتاع (٣).
ولما كان كتاب "السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام" للإمام الحافظ الحجة بقية السلف ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي ﵀ رحمة واسعة- قد جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، بحيث يَصْدُق أنه يُقال فيه أنه (لم يَنْسج على بديع منواله، ولا حرَّر على شكله ومثاله، أحدٌ من الأئمة الأعلام، قد جمع من السنة المطهرة ما لم يجتمع في غيره من الأسفار، وبلغ إلى غايةٍ في الإحاطة بأحاديث الأحكام تتقاصر عنها الدفاتر الكبار، وشمل من دلائل المسائل جملة نافعة، تفنى دون الظفر ببعضها طوال الأعمار) (٤) فقد كدتُ أطير فرحًا لما وقفت عليه في دار الكتاب المصرية وتحققت منه، وطال تعجبي أن يظل كتاب في غاية الأهمية مثله حبيس الأدراج لم يطبع إلى الآن، وقلت في نفسي لعله طُبع ولما
(١) سورة الإسراء، الآية: ٧١.
(٢) الخُرْثِيُّ: أردأ المتاع والغنائم، وهي سَقَط البيت من المتاع. لسان العرب (٢/ ١١٢٤).
(٣) من مقدمة الإمام ابن القيم لكتابه "تهذيب سنن أبي داود" (١/ ٢١ - ٢٥).
(٤) من كلام الإمام العلامة محمد بن علي الشوكاني ﵀ في مقدمة كتابه "نيل الأوطار" (١/ ٢) يمدح كتاب "منتقى الأخبار" لشيخ الإسلام مجد الدين ابن تيمية ﵀ وفي رأيي أن كتاب "الأحكام" للضياء أحق بهذه الأوصاف، فهو أوسع إحاطة من "المنتقى" وأدق ترتيبًا وتحريرًا، مع السلامة من الاعتراضات التي وجهت للمنتقى، وسيأتي بسط الكلام في المقارنة بين الكتابين في الباب الثاني -إن شاء الله تعالى.
مقدمة / 11