Preguntas de Ajurri a Abu Dawud

سؤالات الآجري لأبي داود

Editor

محمد علي قاسم العمري

Editorial

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٣هـ/١٩٨٣م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

مقدمة
...
شكر وتقدير
الحمد لله فاطر القلوب على حب الخير وإقرار الجميل والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الداعي إلى مكافأة صانع الجميل وبعد،
فقد منّ الله عليّ بالانتهاء من إعداد هذه الرسالة فأرى من الواجب عليّ أن أتقدم بخالص شكري وبالغ تقديري لفضيلة أستاذي الدكتور محمود أحمد ميرة المشرف على الرسالة، والذي لم يدّخر جهدًا في إبداء توجيهاته وملاحظاته السديدة، وتوفيره لي بعض المصادر ذات القيمة وقراءته لجزئيات الرسالة.
كما أقدّم خالص شكري وامتناني لفضيلة الشيخ الدكتور محمّد أمين المصري ﵀ والذي كان له كل الفضل في إعدادي للخوض في هذا العلم في السَّنة التحضيرية، وتشجيعي لاختيار هذا الموضوع، سائلًا المولى أن يتغمّده بواسع رحمته.
كما أقدّم شكري أيضًا لفضيلة الدكتور أكرم ضياء العمري وفضيلة الشيخ حماد الأنصاري لما بذلاه أيضًا من توجيهات قيّمة أيام الدراسة والتحضير.
وفي الختام أقدّم شكري لكل من قدّم لي عونًا أيًّا كان من الأساتذة الكرام والأصدقاء والزملاء وأخصّ بالذكر الأخ الكريم مصطفى عبد لجليل أمين مكتبة الدراسات العليا وجزا الله الجميع كل خير.

1 / 6

تقديم:
بقلم: الدكتور عبد الله بْن عبد الله الزائد نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وبعد... فهذا كتاب (سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل) نقدمه لرواد علوم الحديث الشريف، وللباحثين المعتنين بالرجوع إلى المصادر الأولى في اقتباساتهم، والواردين الموارد الأصلية في استفاداتهم.
والكتاب أحد تلك الركائز القديمة في علم الجرح والتعديل لإمامٍ من أئمته الأوائل، هو الإمام أبو داود سليمان بْن الأشعث السجستاني (٢٠٢- ٢٧٥) أحد خاصة الإمام يحيى بن معين (١٥٨- ٢٣٣) والإمام أحمد بن حنبل (١٦٤-٢٤١) إمامي علم الجرح والتعديل في عصرهما، وأبرز من ورث علمهم رحمهم الله تعالى جميعًا.
وكثيرًا ما يتردد في ثنايا الكتب المطولة النقل عن أبي داود بواسطة تلميذه هذا: أبي عبيد مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الآجري، أحد علماء القرن الرابع الهجري، فتتوق النفس إلى التعرّف على الآجري وكتابه الذي خزن في طواياه جانب النقد والجرح والتعديل عند الإمام أبي داود لأن هذا الإمام لم يشتهر إلاّ بكتابه (السنن) وهو كتاب ظاهره سرد المتون بأسانيدها دون أن تتجلى فيه شخصيته المتميّزة الناقدة.
فإلى هؤلاء نقدم جزءًا من هذا الكنز الدفين: كتاب (سؤالات الآجري) وهو القسم الخاص برجال أهل الكوفة ورواتها، لنضع لبنة في زاوية من صرح

1 / 7

السؤالات، وبرهن في تحقيقه على قوة وجلد ونفاذ في حلّ مشكلاته، جزاه الله خيرًا، ووفقه لمتابعة إخراج بقية الموجود من أجزاء الكتاب، وإخراج غيره من أمهات كتب السنة.
وإنا نتوجه إلى الله ﷿ بالحمد له والشكر على ما وفقنا إليه، ونسأله المزيد - ثم نتقدم بخالص الشكر إلى جلالة الملك خالد وسمو ولي عهده الأمير فهد، على رعايتهما هذه الجامعة الإسلامية، وتقديمهما يد العون لها، وعين الاهتمام بها، من حيث المادة والتطوير في مختلف مجالاتها النافعة للأمة الإسلامية. جزاهما الله كلّ خير.
والله تعالى هو المسؤول أن يكلل أعمالنا بالتوفيق والفلاح، وييسرنا لخدمة دينه بإخلاص ودوام عمل، إنه أكرم مسؤول - وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

1 / 8

تمهيد:
لا أظن أن الباحث الكريم بحاجة إلى التنويه بفائدة كتب الرجال على اختلاف أنواعها. فهذه الكتب تعتبر مصدرا رئيسيًا يمكن الاعتماد عليه للوصول إلى حقيقة حال من ترجم لهم فيها، إضافة إلى ما تنفرد به تلك الكتب من مواد علمية جديدة.
وقد بدأ المسلمون بالتصنيف في كتب الرجال في وقت مبكر، وأفردوا لكل نمط معين من الناس كتبًا خاصة بهم، فنجد منها تلك التي اهتم مصنفوها بذكر رواة الحديث النبوي الشريف، ونجد أخرى اقتصرت على ذكر المفسرين، وتلك في البلغاء واللغويين، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل تعداه إلى التصنيف في البخلاء والمغنين وما إلى ذلك.
والواقع أن البدء المبكر في هذا النمط من التصنيف ليدل على ما تمتع به المسلمون الأوائل من وعي ثقافي، ومستوى علمي رفيع، على أن المحدثين كانوا أول من طرق هذا الباب، فأخذوا بتقييد أسماء الصحابة والتابعين، وتبيين أحوالهم على اعتبار أنهم نقلة السنّة المطهرة، الأمر الذي دعا من جاء بعدهم ليحذو حذوهم، فوصفوا رواة الحديث من بعد، وهكذا.
وقد اتبع المصنفون في تواليفهم أساليب متعددة، فمنهم من صنف كتابه

1 / 10

علم الجرح والتعديل، الذي ما يزال الباحثون فيه يجدون أنفسهم واجمين أمام ثغرات كثيرة فيه، وما تزال هذه الثغرات تستنهض همم الباحثين وأهل التخصص والمراس، لإخراج الكتب الأولية الأصلية، والدواوين الزاخرة، وتقديمها للباحثين، لإرواء غلتهم وسد حاجاتهم. وذلك أن علم الجرح والتعديل من أهم علوم الإسلام، وأهميته بأهمية تخليص المصدر الثاني للإسلام - وهو السنَّة - من كل شائبة ودخيل.
وإن كتابنا هذا واحد من تلك الكتب الأصلية فيه - فهذه مزية أولى له.
وثانية مزاياه: أنه جاء على طريقة السؤال والجواب، وهي طريقة طريفة في تدوين العلم، سلكها كثير من علمائنا الأقدمين - وقد جمع المحقق في مقدمته للكتاب عددًا وفيرًا من أسمائها - ولم يطبع إلاّ اليسير النادر منها.
والمزية الثالثة: تتجلّى في المكانة العلمية للسائل، فتكون مسائله عن نقاط دقيقة، وقضايا علمية جديرة بالاهتمام والسؤال، وإذا ما عرضت له مشكلة في بحثه - وهو العالم المتمكن - وعجز عن حلها، أو أراد أن يتثبت من الحل الذي ارتآه - فزع إلى شيوخه، فسألهم، ودوّن ذلك عنهم١.
على أن كتب المسائل - أو السؤالات - تجمع فوائد يسمعها جامع الكتاب من شيخه الذي يدوّن له أجوبته، ولو لم يكن سأله عنها.
فهي - إذًا - معلمة فوائد، وديوان نوادر، يلتقطها العالم البصير من شيخه بسؤال يوجهه هو أو غيره إلى شيخه، أو أن يقول الشيخ فائدة عابرة دون سؤال سائل.
وإن الآجري أحد علماء هذا الفن المتمكنين فيه، كما يظهر لقارئ كتابه، وإن كانت المصادر المتداولة في التراجم لا تعطينا أخبارًا - بل ولا خبرًا - عنه، وهذا لا يضيره، وكم من أئمة علماء غمرهم التاريخ أو غمروا أنفسهم فلم

١ وهذا يدل على ما كان عليه سلفنا ﵏ من الارتباط الوثيق بين التلاميذ وشيوخهم: تلقيًا، وطول صحبة وملازمة، ورجوعًا إليهم في المشكلات.

1 / 11

يعرفوا! مع أنهم تركوا آثارًا أشبه بالموسوعات، مثل التبريزي صاحب (مشكاة المصابيح) والخزرجي صاحب (خلاصة تذهيب تهذيب الكمال) . ومنهم من كانت آثارهم الحجر الأساس في العلم، فما من طالب علم إلاّ وقرأ كتابه أو حفظه، ومؤلفه مغمور أو غير معروف الاسم!! مثل (متن الآجرومية) في علم النحو، و(متن البناء والأساس) في علم الصرف.
والآجري من هؤلاء المغمورين إذ لم يتداول ذكره إلاّ بنسبته (الآجري) مقرونًا باسم شيخه الإمام أبي داود.
وإن اعتماد الأئمة الحفاظ على نقوله اعتمادًا كبيرًا يدل على رفيع رتبته عندهم، وقد قال شيخ حفاظ عصره أبو الحجاج المزي في مقدمة كتابه (تهذيب الكمال): (وما لم يذكر إسناده فيما بيننا وبين قائله: فما كان من ذلك بصيغة الجزم فهو ما لا نعلم بإسناده عن قائله المحكي ذلك عنه بأسًا) وتابعه على هذا المنهج والشرط الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) .
وقد أورد المزي وابن حجر كلاهما أقوال أبي داود في الجرح والتعديل بصيغة الجزم من طريق الآجري في أكثر من سبعمائة موضع - كما أحصاه محقق الكتاب - وهذا هو شرطهما، فلا أدل من ذلك على علو رتبته وكمال ثقته وهما الحافظان الناقدان.
ومن المعلوم إن أوسع كتب الجرح والتعديل تداولًا (تهذيب التهذيب) للحافظ ابن حجر، وأصله (تهذيب الكمال) للمزي الذي بدئ بطبعه من قريب، وهذان الكتابان الضخمان يجد فيهما القارئ كثرة النقول عن كتابنا هذا، كثرة تزيد على سبعمائة نقل، كما تقدم.
ومن هنا تتجلّى أهمية نشر الكتاب وإخراجه إلى الناس، باعتباره أصلًا ومرجعًا لكثير من الكتب المتداولة، ولا سيما إذا كان الكتاب المتداول غير محقق ولا مخرج إخراجًا دقيقًا، كما هو حال (تهذيب التهذيب) فيكون من الضروري الرجوع إلى مصادره التي يستقى منها للتثبت من صحّة النصّ.

1 / 12

ومن الأمثلة التي توضح هذه الأهمية - وسيجد القارئ غير هذا المثال - ما جاء في فقرة ٢٢: "سئل أبو داود عَن أَبِي الجَحَّافِ؟ فَقَالَ: قَالَ سُفْيَان: ثنا، وكان مرضيًا"، أي إن سفيان الثوري كان يحدث عن أبي الجحاف ويرضاه، فهذا توثيق له من الإمام الثوري.
وكذلك جاء النص عند الحافظ المزي، لكنه جاء محرفًا في (تهذيب التهذيب) ٣: ١٩٦- ١٩٧ إلى "وكان مرجئًا"، وهو تحريف يسير، يترتب عليه اختلاف كبير وقد تكون الفائدة في هذا الكتاب بوجود معلومات فيه عن راوٍ ما، لا توجد في غيره من الكتب الكبيرة المعنية بذكر تلك المعلومات، ففي فقرة ١٤٢ يقول الآجري: "سألتُ أبا دَاوُد عَن أَبِي سَلَمة الصَّائغ، حدّث عَنْهُ وكيع، فَقَالَ: مَا سمعت إلا خيرًا" فأفادنا أن وكيعًا يروي عن أبي سلمة الصائغ، في حين أن ابن أبي حاتم - كما علق المحقق - لم يذكر عمن روى، ومن روى عنه، وهو من المهتمين بذكر شيوخ الرجل وتلامذته.
وغير ذلك من الفوائد المنثورة في الكتاب، التي يقدر أهميتها المحتاج إليها، المتلقط لها بنافذ بصيرته.
وقد صنف الآجري الرواة الذين يذكر أخبارهم وأحوالهم على حسب بلدانهم، فيذكر المدنيين - مثلًا - ثم المكيين، وهكذا، جاء كتابه في عدة أجزاء.
وقد يسّر الله تعالى الوقوف على الجزء الثالث منها - وهو في رواة الكوفة والبصرة - وقام بأعباء تصحيح نصوصه وتحقيقها تحقيقًا علميًا دقيقًا، أحد طلاب شعبة السنّة من قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، وهو الأستاذ السيّد محمد عليّ قاسم العمري - الأردني - وقدّم ذلك لنيل شهادة العالمية (الماجستير) .
فبذل في ذلك الجهد المشكور، وقدّم للكتاب مقدمة علمية رصينة فيها تعريف موجز بالإمام أبي داود، وجلى من أمره ما يتصل بموضوع الكتاب وهو النقد والجرح والتعديل، وعرف بجامع الكتاب أبي عبيد الآجري، وبكتب

1 / 13

على الطبقات، وكان ابن سعد من الأوائل الذين استخدموا هذا الأسلوب بعد أستاذه الواقدي فأبدع وأجاد، ونجد آخرين صنفوا كتبهم على النسب سواء كان ذلك إلى القبيلة، أو المدينة، أو الصنعة. على أن بعضهم قد عمد إلى استخدام أكثر من أسلوب كما هو الحال عند خليفة ين خياط، حيث صنف كتابه على الأنساب، ولكن ضمن الطبقة الواحدة.
وهناك مسلك آخر قد سلكه بعضهم، وهو التصنيف على المدن، فيذكرون في مصنفاتهم تراجم أهل بلد معين، سواء كانوا من أهلها أصلًا أو ممن دخلها من غير أهلها، ومن أشهر ما ألف في هذا تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ﵀.
والذي يعنينا من هذا كله هو ما ألّف في تراجم رواة الحديث النبوي الشريف، وقد اتبع مصنفوها أيضًا مناهج متعددة تبعًا للأغراض المقصودة منها، فمنها ما يهتم بحياة صاحب الترجمة وأخباره، فيذكر سنة مولده ووفاته ويطيل في أخباره والمشاهد التي شهدها، ومعتقده والمناصب التي شغلها إن كان من ذوي الشأن، وما قيل فيه من جرح أو تعديل، إلى غير ذلك من معلومات، وقد مال بعضهم إلى الاختصار على ذكر ما قاله الأئمة من جرح وتعديل بعبارات مقتضبة.
وهكذا تكاثرت الكتب المؤلفة في رجال الحديث، وتبعًا لذلك تشابهت الأسماء وأصبح من الصعب التمييز بين كثير منها، مما دفع بعضهم إلى تأليف كتب خاصة تهتم بضبط أسماء الرواة، وأخرى للتمييز بين الرواة بالقرائن إن كانوا من أهل بلدة واحدة، أو طبقة واحدة.
إن المتتبع لما أُلف في الحديث النبوي الشريف على اختلاف علومه ليجد أن هذا العلم قد حظي بعناية بالغة حققت الأهداف المنشودة منه. ولم يكن

1 / 14

التأليف في هذا الفن مجرد تحقيق رغبة علمية فحسب، بل لما لهذا العلم من مساس بأحكام هذا الدين الحنيف، وخدمة السنة أمر واجب على أتباعها ولا يكون ذلك إلاّ بالإحاطة بأحوال نقلتها، ولهذا فقد اتبع علماء الإسلام من المحدثين أساليب علمية دقيقة سبقوا غيرهم باستخدامها في مجال البحث والتدقيق.
سائلًا المولى جلّ وعلا أن يحفظ للإسلام مجده ولأهله العزة والسؤدد، وأن يجزي كل من أراد خدمة هذا الدين خير الجزاء، وهو نعم المولى ونعم النصير.

1 / 15

المقدّمة
أبو داود السجستاني ﵀:
نسبه:
هو الإمام الجليل إمام عصره سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران أبو داود السجستاني١ صاحب السنن.
مولده ووفاته:
ذكر الآجري٢ صاحب السؤالات أن أبا داود ولد سنة ٢٠٢هـ، وكانت وفاته في السادس عشر من شوال سنة ٢٧٥هـ بالبصرة٣. ويكون بذلك قد عاش في هذه الدنيا ٧٣ عامًا قضاها في خدمة العلم وأهله..

١ سجستان بكسر السين المهملة والجيم وسكون السين الثانية وفتح التاء من فوقها وبعد الألف نون، نسبة إلى سجستان الإقليم المشهور. انظر: طبقات الحنابلة ١/١١٨، أخبار أصبهان ١/ ٣٣٤، تاريخ بغداد ٩/ ٥٥، تهذيب الكمال ٣/ ١٣٢، اللباب ٢/ ١٠٥، طبقات الشافعية للسبكي ٢/١٩٣، تذكرة الحفاظ ٢/٥٩١، سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٥، البداية والنهاية ١١/٥٤، شذرات الذهب ٢/ ١٦٧، وفيات الأعيان ٢/ ١٣٨، تهذيب التهذيب ٤/ ١٦٩، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٦١.
٢ محمد بن علي بن عثمان يأتي الكلام عليه في فصل مستقل.
٣ تذكرة الحفاظ ٢/٥٩٣.

1 / 19

Preguntas de Ajurri a Abu Dawud | Usul