353

Studies in the History of Ancient Arabs

دراسات في تاريخ العرب القديم

Editorial

دار المعرفة الجامعية

Edición

الثانية مزيدة ومنقحة

Regiones
Egipto
بغي أو قتال، إلى أن قدمت قبائل "الأزد" مهاجرة من اليمن، في فترة لا نستطيع تحديدها على وجه اليقين، ونازعت واحدة من هذه القبائل "خزاعة" جرهم أمر البيت، حتى استولت عليه وطردت جرهم من مكة، ولم يلبث أبناء إسماعيل أن انتشروا في أنحاء الجزيرة العربية، وخاصة في شمالها، وليست أسماء القبائل التي تنسب إلى إسماعيل، إلا أسماء أبنائه أو أحفادهم١.
وتاريخ بني إسماعيل من هذه الفترة، وحتى عهد قصي، غامض غموضا شديدا، ولا يعرف حنى المؤرخون العرب كيف يملئون فراغ هذه القرون المتطاولة، ولا تبزغ شمسهم -مشبعة بالغيوم- فوق أفق التاريخ الحقيقي، إلا من عهد قصي في منتصف القرن الخامس الميلادي، على أن هذا لا يمنعنا أن نذكر -طبقًا لروايات الإخباريين- أنهم هم الذين قاموا على الحكومة والبيت في مكة، ثم تلاهم الجراهمة، فالخزاعيون، ثم ردت إليهم بضاعتهم من جديد، على أيام قصي بن كلاب٢.

١ مروج الذهب ٢/ ٢٢-٢٤، الأخبار الطوال ص٩-١٠، صبح الأعشي ١/ ٣١٥، العقد الثمين ١/ ١٣١-١٣٢، تاريخ الخميس ص١٢٤-١٢٦، أحمد إبراهيم الشريف: مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول ص١٠١، مبروك نافع: المرجع السابق ص١٣٣، ابن هشام ١/ ١٢٥.
٢ مبروك نافع: المرجع السابق ص١٣٣، تاريخ الطبري ٢/ ٢٨٤، المعارف ص٣١٣، ابن سعد ١/ ٣٦-٤٢، ابن خلدون ٢/ ٣٣٢-٣٣٥، شفاء الغرام ٢/ ٤٨-٥٤، اليعقوبي ١/ ٢٢٢، الأزرقي ١/ ٨٢-٨٧.
٢- مكة في عصر قصي:
لعل أهم ما يميز ذلك العصر، أنه العصر الذي بدأت به السيادة القرشية على مكة، بقيادة رجلها العظيم "قصي بن كلاب" -الجد الرابع للمصطفى صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ- الذي جمع أمر مكة في يديه، ثم ورثه لأبنائه من بعده، بعد أن أزاح الخزاعيين عنها في حوالي منتصف القرن الخامس الميلادي، مما اضطرهم إلى الرحيل عن مكة، والنزول في بطن مر "وادي فاطمة"، وهكذا أصبح قصي رئيسًا للحكومة المكية وزعيما لديانتها، ومن ثم فقد اجتمعت له السقاية والحجابة والرفادة واللواء ودار الندوة، وهي أمور لم تجتمع لرجل من قبله١.

١ ابن هشام ١/ ١٣٠-١٣٧، أحمد إبراهيم: المرجع السابق ص١٠٥، مبروك نافع: المرجع السابق ص١٣٣.

1 / 357