كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) بصيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة (٢)؛ ولعموم حديث أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمّهم أحدهم، وأحقّهم بالإمامة أقرؤهم» (٣)، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، فَنُقِلَ عنه في الاختيارات: «وتنعقد الجمعة بثلاثة: واحد يخطب، واثنان يستمعان، وهو إحدى الروايات عن أحمد (٤)، وقول طائفة من العلماء» (٥)، وسمعت شيخنا
(٣) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، برقم ٦٧٢.
(٤) الاختيارات العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١١٩ - ١٢٠، وانظر: الإنصاف لمعرفة الراجح من الخلاف للمرداوي المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، ٥/ ١٩٩، والإحكام شرح أصول الأحكام للعلامة عبد الرحمن بن محمد القاسم، ١/ ٤٤٢ - ٤٤٤.
(٥) اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في العدد الذي تقوم بهم الجمعة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر خمسة عشر قولًا: فقيل: تصح من الواحد، وقيل: اثنان كالجماعة، وقيل: اثنان مع الإمام، وقيل: ثلاثة مع الإمام، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثنا عشر، وقيل: اثنا عشر غير الإمام، وقيل: عشرون، وقيل: ثلاثون، وقيل: أربعون بالإمام، وقيل: أربعون غير الإمام، وقيل: خمسون، وقيل: ثمانون، وقيل: جمع كثير بغير قيد، قال ابن حجر: ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل، ويمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط: كالذكورة، والحرية، والبلوغ، والإقامة، والاستيطان، فيكمل بذلك عشرين قولًا. انظر فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٤٢٣، بتصرف.
1 / 106
المقدمة
ثانيا: الأصل في وجوب صلاة الجمعة: الكتاب والسنة والإجماع
رابعا: من حضر الجمعة ممن لا تجب عليه من المسلمين العقلاء، أجزأته عن الظهر