يتتابعوا فيه، وكانوا يتقون الله في الطلاق، وقد جعل الله لكل من اتقاه مخرجًا، فلما تركوا تقوى الله، وتلاعبوا بكتاب الله، وطلقوا على غير ما شرعه الله، ألزمهم بما التزموه؛ عقوبة لهم؛ فإن الله إنما شرع الطلاق مرة بعد مرة، ولم يشرعه كله مرة واحدة، فمن جمع الثلاث في مرة واحدة، فقد تعدى حدود الله، وظلم نفسه، ولعب بكتاب الله، فهو حقيق أن يعاقب، ويلزم بما التزمه، ولا يقر على رخصة الله وسعته، وقد صعبها على نفسه، ولم يتق الله ويطلق كما أمره الله وشرعه له، بل استعجل فيما جعل الله له الأناة فيه، رحمةً منه وإحسانًا، وليس على نفسه، واختار الأغلظ والأشد.
وهذه قاعدة، وهي: «من تعجل شيئًا قبل أوانه، عوقب بحرمانه» وهذه من حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته، وقد وافقه الصحابة على ما ألزم به، وصرحوا لمن استفتاهم بذلك.
قال عبد الله بن مسعود: «من أتى الأمر على وجهه، فقد بين
1 / 428
مقدمة المصنف
الفصل الأول في أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثا
الفصل الثاني فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الرابع في أنه إنما يقع بالثلاث باللفظ الواحد واحدة
الفصل الخامس فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الثامن في مذاهب الناس في ذلك
الفصل التاسع في ذكر الثلاث إذا أتت متفرقة
الفصل العاشر في أنه إذا ثبت الثلاث، لا تحل حتى تنكح زوجا غيره