El Secreto del Arte de la Declinación
سر صناعة الإعراب
Editorial
دار الكتب العلمية بيروت
Edición
الأولي ١٤٢١هـ
Año de publicación
٢٠٠٠م
Ubicación del editor
لبنان
المجلد الأول
المقدمات
المقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ .
الحمد لله الذي علم بالقلم، وهدى العمم، ورفع أمة الإسلام فوق باقي الأمم، نحمدك الله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، ونصلي ونسلم ونبارك على من اخترته واصطفيته بعظيم محبتك وحنانك محمدًا ﷺ.
أيها القارئ العزيز الكريم:
تحية طيبة من الله مباركة وبعد:
فبين يديك الكريمة كتاب "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح عثمان بن جني النحوي، والذي اشتهر بين العلماء باسم "سر الصناعة" ذلك أن الكتاب يميل إلى اللغة وعلومها أكثر من النحو، وعندما نتحدث عن اللغة والنحو فإن الحديث يطول ولذا فإننا لا ننكر فضل النحو على اللغة، ولا اللغة على النحو فكلاهما علم متمم للآخر، وهذا ما أراد ابن جني التركيز عليه في كتابه هذا.
وهذا على قدر فهمنا وتحليلنا لكتابه القيم، ونرجو ان نكون قد وفقنا في حكمنا هذا من خلال تحقيقنا لكتاب ابن جني.
أما منهج ابن جني في كتابه فنرى أنه قد اعتمد على حروف المعجم التي تتكون منها بنية الكلمة، فقام بتحليلها من عدة جوانب.
١- ترتيبها: فقد رتبها ترتيبًا هجائيًّا "الهمزة، الباء، التاء، الثاء. إلخ".
1 / 3
٢- من حيث جهرها وهمسها: وذلك عند تناوله لكل حرف فقد حدد نوعه من حيث كونه مجهورًا أو مهموسًا.
٣- الإطباق والانفتاح: فقام بتحديد حروف الإطباق وأهميتها والغرض من كونها مطبقة أو منفتحة.
٤- الإشمام: فحد حروف الإشمام وكيفيته وأهيمته.
٥- الاستعلاء والاستيفال: فنراه أيضا قد قسم الحروف بحسب نوعها من جهة الاستعلاء والاستيفال والمقصود منه.
٦- الشدة والرخاوة: فقام بتحديد الحروف الرخوة معللًا لرخاوتها، وحروف الشدة والسر في شدتها.
٧- قام بتحديد حروف العلة، وكذا الحروف الصحيحة.
فنراه عند ذكر كل حرف يحدد نوعه من جهة الصحة والاعتلال، وأهمية ذلك وتأثيره في بنية الكلمة، وهو جزء خاص بالنحو لا باللغة.
٨- قام بدراسة صوتية للحروف وما يعتريها من حذف أو إبدال أو زيادة، فشرح الأمثلة ووضح متى يأتي كل حرف أصليًا أو زائدًا أو مبدلًا، وأهمية ذلك عند دراستنا للهجات القبائل المختلفة مثل البأبأة، والكشكشة، والعنعنة، وغيرها.
٩- الإدغام: فقام بشرح أهميته، وما يحدث لكل حرف إذا تم إدغامه أو تسهيله.
١٠- الإمالة: حيث حدد مفهومها وحروفها وأهميتها لغة ونحوًا.
١١- النقل والحذف: وأهميتها بالنسبة لكل حرف موضحًا متى يجوز النقل أو الحذف.
١٢- حدد بعض الحروف وتأثيرها في إعراب الكلمة:
فمثلا حرف الكاف بعد أن يحدد وصفة يحدد أهميته الإعرابية من حيث كونه حرف جر يؤثر في الاسم ويعمل فيه الجر.
1 / 4
وحرفًا مثل حرف الواو فهو يأتي عاطفًا ما بعده على ما قبله، ويأتي جارًّا لما بعده مثل واو رب، ويأتي واو القسم في أسلوب القسم وهكذا حيث كان يحدد كنه كل حرف ووظيفته اللغوية والإعرابية مما يضفي على دراسته وتناوله للحروف الهجائية شيئًا من التكامل بين اللغة والنحو.
وهو في كل ما سبق يضرب الأمثلة ويشرح الأمثلة ويشرح السبب ويقنع بالحجة على وجاهة منطقة وحسن تعليله لما توصل إليه من أحكام لا تحتمل اللبس أو التأويل متخذًا من كتاب الله، وسنة رسوله، وشعر العرب الذي ساقوه في دواوينهم الدليل على ما يسوقه ويقدمه، وهذا ما جعل الكتاب يزخر بالأمثلة المتنوعة.
بل وأحيانًا يفند آراء غيره ويرد عليهم من كلامهم الذي يقدمونه دليلًا عليهم لا لهم، وهو في ذلك كله يعتمد على رجاحة عقله وسديد رأيه.
ونجده أحيانًا يسوق آراء اللغويين والنحويين ثم يجتهد فيفندها ويسوق رأيه الخاص المستقل غير مكتف بالرد عليهم أو تفنيد آرائهم فقط.
وبعد،
عزيزي القارئ فهذا ما عنَّ لنا من خلال دراستنا وتحقيقنا لكتاب ابن جني.
أما منهجنا الذي اتبعناه في التحقيق فقد قمنا بشرح الغريب والشاذ مع تفسير وشرح بسيط للشاهد الذي ساقه ابن جني أو غيره ممن يرد عليهم مع إعراب هذا الشاهد لنترك للقارئ العزيز في النهاية الحكم له أو عليه، أي أننا سرنا في محاور عدة أهمها:
١- تحقيق الكتاب من خلال المخطوط.
٢- شرح الغريب في الشاهد.
٣- شرح الشاهد ككل إن كان آية قرآنية أو حديث شريف أو بيت من الشعر.
٤- إعراب ذلك الشاهد على وجوهه المختلفة إن كان له أكثر من وجهة إعرابية، وذلك حتى يتسنى للقارئ أن يقدم على قراءة الكتاب بشيء من السهولة واليسر.
ولم نتعمد أن نثقل عليك أيه القارئ العزيز بمقدمة طويلة نضرب فيها الأمثلة على ما سقناه من تحليلنا لكتاب ابن جني، ذلك أن ما قدمناه سنتناوله بالشرح والتعليق
1 / 5
كل رأي وكل حكم في موقعه، وذلك حتى لا تفقد المقدمة بطولها حلاوة الكتاب وطلاوته.
فإذا أصبنا فهو ما نصبو إليه ونتمناه، وإن لم نحقق الهدف المرجو فالعزاء الوحيد أن الكمال لله وحده رب العالمين.
وأخيرًا آملين داعين الله ﷿ أن يكون قد جنبنا مواطن الزلل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المحققان
أحمد رشدي شحاته عامر
محمد فارس
1 / 6
ترجمة المؤلف:
هو أبو الفتح عثمان بن جني النحوي الأزدي بالولاء، كان أبوه روميًّا مملوكًا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي من أعيان الموصل. ولد أبو الفتح سنة ٣٣٤هـ.
وقد لازم أبو الفتح أبا علي الفارسي أربعين عامًا حتى صار كأنه كاتب له، ويظهر هذا في سر الصناعة حيث يذكره كثيرًا، وكانا في النحو على المذهب البصري.
وأخذ أيضا عن: أحمد بن محمد الموصلي، وأبو بكر محمد بن الحسن المعروف بابن مقسم، وروى عن أبي الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني، وعن أبي حاتم السجستاني، وعن أبي عباس المبرد.
له من كتب:
١- اسم المفعول.
٢- التبصرة في العروض.
٣- تذكرة الأصبهانية.
٤- التصريف الملوكي.
٥- تفسير المرائي الثقة.
٦- القصيدة الرائية للرضي.
٧- التمام في شرح شعر الهذليين.
٨- التلقين في النحو.
٩- التنبيه في الفروع.
١٠- الخصائص في النحو.
١١- سر الصناعة وشرحه "وهو كتابنا هذا"
١٢- شرح مستغلق أبيات الحماسة.
١٣- شرح الفصيح لثعلب في اللغة.
١٤- شرح كتاب المقصور والممدود لأبي علي الفارسي.
١٥- كتاب الصبر في شرح كتاب المتنبي.
١٦- الكافي في شرح القوافي للأخفش.
1 / 7
١٧- كتاب الألفاظ من المهموز.
١٨- كتاب التعاقب.
١٩- كتاب العروض.
٢٠- كتاب الفرق بين كلام الخاص والعام
٢١- كتاب المذكر والمؤنث.
٢٢- كتاب المقصور والممدود.
٢٣- كتاب الوقف والابتداء.
٢٤- اللمع في النحو.
٢٥- محاسن العربية.
٢٦- المحتسب في شرح الشواذ لابن مجاهد في القراءات.
٢٧- مختار تذكرة أبي علي الفارسي.
٢٨- المسائل الخاطريات.
٢٩- المنصف في شرح التصريف للمازني.
٣٠- معاني أبيات المتنبي.
٣١- المفيدة في النحو.
٣٢- المقتضب من كلام العرب.
٣٣- المقتطف في معتل العين.
٣٤- المنتصف في النحو.
٣٥- المنهج في اشتقاق أسماء شعراء الحماسة.
٣٦- معاني المحررة.
٣٧- مقدمات أبواب التصريف.
٣٨- تفسير علويات الرضا.
٣٩- تفسير ديوان المتنبي.
٤٠- تفسير أرجوزة أبي النواس.
٤١- رسالة في مدد الأصوات.
٤٢- كتاب البشرى والظفر
٤٣- كتاب الخطيب.
٤٤- كتاب الفائق.
٤٥- كتاب الفصل بين كلام الخاص والعام.
٤٦- كتاب المغرب في شرح القوافي.
٤٧- كتاب المنتصف.
٤٨- كتاب النقض على ابن وكيع.
1 / 8
٤٩- ما أحضرنيه الخَطْر من المسائل المنثورة.
٥٠- ما خرج مني من تأييد التذكرة.
٥١- مختصر التصريف على إجماعه.
٥٢- مختصر العروض والقوافي.
٥٣- المهذب في النحو.
٥٤- النوادر الممتعة في العربية.
وغير ذلك.
وتوفي ﵀ ببغداد سنة "٧٩٢هـ" اثنتين وتسعين وسبعمائة١.
كتبه
طالب العلم/ محمد فارس
٢/ ربيع الثاني/ ١٤١٨هـ
٢/ ٩/ ١٩٩٧م
١ انظر/ كشف الظنون "٢/ ٩٨٨"، "٥/ ٦٥٢".
1 / 9
النسخ الخطية:
لقد اعتمدنا بفضل الله الواحد الأحد الفرد الصمد في تحقيق هذا الكتاب على نسختين خطيتين:
إحداهما: نسخة دار الكتب المصرية تحت رقم ١٢٠/ لغة.
والثانية: نسخة دار الكتب المصرية أيضا.
تحت رقم ٤٢٨٤٦/ عمومي، ١٦ لغة ش/ خصوصي.
ولا يسعني في النهاية إلا أن أقدم الشكر لمشايخي ووالدي ووالدتي.
والأستاذ/ فتحي صالح توفيق "جمع تصويري/ كمبيوتر"
1 / 10
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف:
رسمت، أطال الله بقاءك، وأحسن إمتاع العلم وأهله بك؛ فإنك بحمد الله ما زلت جمالا له ولهم، وقفا عليه وعليهم، إن أظلم شق منه، كنت لهم فيه سراجا١، أو طمس٢، منار له، وجدت إليه منهاجًا، أو قعد غيرك عنه، قمت بأعبائه٣، مراميا٤ عن حوزته٥ من أمامه وورائه، متقيلا٦، آثار أسلافك٧ الغر٨ الأطايب٩، الذين خصهم الله وإياك بأرفع المراتب، وانتضاهم١٠ من سلالة النجباء والنجائب١١ أن أضع كتابًا يشتمل على جميع أحكام حروف المعجم،
١ سراجا: المصباح الزاهر"ج" سرج. لسان العرب "٣/ ١١٨٣"مادة "س. ر. ج".
٢ طمس: القلب ونحوه طموسا: فسد فلا يعي شيئا، وطمس الشيء طمسا شوهه أو محاه وأزاله. لسان العرب "٣/ ٢٧٠٣" مادة "ط. م. س".
٣ أعبائه: الحمل والثقل من أي شيء "ج" أعباء. لسان العرب "٤/ ٢٧٧٤" مادة" ع. ب. ء".
٤ مراميا: ما تهدف إليه "م" مرمى. يقال: هذا كلام بعيد المرامي. لسان العرب "٣/ ١٧٣٩".
٥ حوزته: أي ما في ملكه، وحوزة الإسلام حدوده. لسان "٢/ ١٠٤٥" مادة "ح. و. ز".
٦ متقيلا: يقال: تقيل فلان أباه وتقيضه تقيلا وتقيضًا إذا نزع إليه في الشبه. لسان "٥/ ٣٧٩٨".
٧ أسلافك: "م" السلف وهو كل ماتقدم من الآباء والأجداد. لسان العرب" ٣/ ٢٠٦٨".
٨ الغر: كريم الفعال وأوضحها. لسان العرب"٥/ ٣٢٣٢" مادة "غ. ر. ر".
٩ الأطايب: جمع أطيب، والمراد هنا أخيار الناس. لسان العرب "٤/ ٢٧٣١" مادة "ط. ي. ب".
١٠ انتضاهم: اختارهم. لسان العرب"٦/ ٤٤٥٧". مادة "ن. ض. ا".
يقال: انتضى الأسهم إذا استخرجها من كنانته، وانتضى السيف إذا أخرجه من غمده. وتؤول إلى اختارهم بنوع من المجاز.
١١ النجائب: جمع نجيبه، والنجيب: الفاضل السخي الحسيب الكريم.
والمراد هنا: الكرام ذوو الحسب. لسان العرب" ٦/ ٤٣٤٢" مادة "ن. ج. ب".
1 / 15
وأحوال كل حرف منها، وكيف مواقعه في كلام العرب. وأن اتقصى١ القول في ذلك، وأشبعه وأوكده٢، فاتبعت ما رسمته، ونتهيت إلى ما مثلته، ولم أجد مع ما أنا بسبيله، وأنت أدام الله عزك، أعدل شاهد لي بما لي من الغرض والمدل بهذه الصناعة، الكثير منتحلها٣ والقانع بالتمويه فيها، القليل محصلها والمطالب نفسه بأداء فروضها، لا مقيما عذرا لي في الوقوف دون أمرك، ولا مسهلا على الإخلال٤ بموجب حقك، لما يصلني بك من مرعي الذمم، ويضمني إليك من وكيد العصم.
وأنا بإذن الله ومعونته، وطوله ومشيئته، أبلغ من ذلك فوق قدر٥ الكفاية، وأحرز فيه بتوفيق الله قصب الغاية، وأجتنب ٦ مع ذلك الإسهاب ٧ والإطالة، إلا فيما تضمن نكتا٨، أو آثار دفينا، وأتبع كل حرف منها مما رويته عن حذاق٩ أصحابنا وجلتهم١٠، وحذوته١١ على مقاييسهم وأمثلتهم، ما أقدر أن فيه بلوغا لأمدك، وإصابة لغرضك. وأذكر أحوال هذه الحروف في مخارجها ومدارجها١٢.
١ اتقصى: أي أبلغ الغاية في القول. لسان العرب "٥/ ٣٦٥٧" مادة" ق. ص. ي".
٢ وأوكده: ووكد الشيء أي أكده. لسان العرب "٦/ ٩٠٥" مادة "و. ك. د".
٣ منتحلها: نسبها لنفسه. لسان العرب "٦/ ٤٣٦٨" مادة "ن. ح. ل".
٤ الإخلال: ترك الحق. لسان العرب" ٢/ ١٢٤٨" مادة "خ. ل. ل".
٥ قدر: المقدار. لسان العرب" ٥/ ٣٥٤٥ "مادة "ق. د. ر".
٦ واجتنب: اجتنب الشيء: جانبه، لسان العرب "١/ ٦٩١" مادة "ج. ن. ب".
٧ الإسهاب: كثرة الكلام، وأسهب: أي أكثر الكلام. لسان العرب "٣/ ٢١٣١".
٨ نكتا: جمع نكته على القياس، كغرفة وغرف، والنكتة: الأثر الحاصل من نكت الأرض، والفكرة اللطيفة المؤثرة في النفس، والمسألة العلمية الدقيقة يوصل إليها بدقة، وإمعان فكر، لسان العرب" ٦/ ٤٥٣٦". مادة "ن. ك. ت".
ولعل المراد هنا: التعليل لمسألة عويصة تعليلا تنبسيط له النفس.
٩ حذاق: مهرة في الصنعة. لسان العرب "٢/ ٨١٤". مادة "ح. ذ. ق".
١٠ جلتهم: المراد من أصحابه الذين ذكرهم من يذهبون مذهب نحاة البصرة. وجل الشيء معظمه. لسان العرب"١/ ٦٢٢". مادة "ج. ل. ل".
١١ حذوته: أي سار على مثاله. لسان العرب "٢/ ٨١٤" مادة "ح. ذ. و".
١٢" مدارجها: أي ما انطوت عليه. لسان العرب "٢/ ١٣٥١". مادة "د. ر. ج".
1 / 16