من يلق يومًا على علاته هرمًا ... يلق السماحة منه والندي خلقًا
وقال أبو نواس:
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء
وهذا عندي لا تعلق له بالنقد لأن التأليف في هذا الترديد كسائر التأليف في الألفاظ التي لا يستحق به حمدًا ولا ذمًا ولا يكسبها حسنًا ولا قبحا.
وقد صنف قوم في نقد الشعر رسائل ذكروا فيها أبوابًا من الصناعة لا تخرج عما ذكرناه في كتابنا هذا إلا أنهم ربما جعلوا للمعنى الواحد عدة أسماء كالترصيع الذي يسمونة ترصيعًا وموازنة وتسميطا وتسجيعًا وهو كله يرجع إلى شئ واحد وإذا وقف على ما صنفوه في هذا الباب وجد الأمر فيما قلنا ظاهرًا والتكرير بينا واضحا.
وقد يذهب كثير ممن يختار الشعر إلى تفضيل ما يوافق طباعه وغرضه ويذهب قوم إلى اختيار ما لم يتداول منه حتى يكون للوحشي الذي لم يشتهر مزية عندهم على المعروف المحفوظ ويخالفهم آخرون فيختارون ساير الشعر على خاملة ومشهورة على مجهولة ويستحسن قوم الشعر لأجل قائله فيختارون أشعاره السادات والشارف ورؤساء الحروب ومن يوافقهم في النحلة والمذهب ويمت إليهم بالمودة أو النسب وهذه كلها أقوال صادرة عن الهوى ومقصورة على محض الدعوى من غير دليل يعضدها ولا حجة تنصرها والطريق الذي يؤدى إلى المقصود من معرفة المختار الألفاظ والمعاني هو ما ذكرناه ونبهنا عليه ومن تأمله علم الإصابة فيه بمشيئة الله وعونه.
1 / 285
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر