وأراد بقوله: تمجس الحرباء أي صار لاستقباله الشمس كالمجوس التي تعبدها وتسجد لها وجعل الرواهب النعام لسوادها ويهود: يرجع وهو يلغز بذلك عن اليهود لما ذكر المجوس والرواهب.
وكذلك قوله:
إذا صدق الجد اتفرى العم للفتى ... مكارم لا تكرى وإن كذب الخال١
لأنه يريد بالجد: الحظ وبالعم: الجماعة من الناس وبالخال: المخيلة وقد ألغز بذلك عن العم والجد والخال من النسب. فهذا وأمثاله ليس من الفصاحة بشئ وإنما هو مذهب مفرد وطريقة أخرى.
فإن قيل: فما عندكم في الحكاية التي تحكى عن أبي تمام أنه لما قصد عبد الله ابن طاهر بقصيدته التي أولها:
أهن عوادي يوسف وصواحبه ... فعزمًا فقدمًا أدرك السؤل طالبه
وعرض هذه القصيدة على أبي العميثل صاحب عبد الله بن طاهر٢ وشاعره. فقال له أبو العميثل عند إنشاده أول القصيدة -: لم لا تقول يا أبا تمام من الشعر ما يفهم. فقال: وأنت يا أبا العميثل لم لا تفهم من الشعر ما يقال فانقطع أبو العميثل: قيل: إن الذي قاله أبو تمام وأبو العميثل صحيح لأن أبا العميثل طلب من أبي تمام إذ كان حاذقًا في صناعة الشعر وقد قصد مثل عبد الله بن طاهر بالمديح أن
١ لا تكرى: لا تنقص.
٢ هو عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي أمير خراسان ومن أشهر الولاة في العصر العباسي ولي غمرة الشام ثم ولاه المأمون خراسان كان من أكثر الناس بذلا للمال وقال عنه ابن خلكان كان عبد الله سيدا نبيلا عالي الهمة شهما وكان المأمون كثير الاعتماد عليه توفي في نيسابور سنة ٢٣٠هـ.
1 / 227
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر