في بذله كيف لا أبذل ما لا أبقى له ومن أين أثق بالتمتع بهذا المال والأمر في هذا ظاهر قال طرفة:
فإن كنت لا أسطيع دفع منيتي ... فذرني أبادرها بما ملكت يدي
وقال مهيار بن مرزويه:
وكل إن أكلت وأطعم أخاك ... فلا الزاد يبقى ولا الآكل
وأما إذا كان الإنسان خالدًا في الدنيا ثم جاد بماله فلعمري أن كرمه يكون أفضل وبذله لماله أشد والأمر في ذلك مخالف لحكم الشجاعة بغير شك لأن تلك لولا الموت لم تحمد والندى بالضد وإذا كان الأمر على هذا كان قوله والندى حشوا يفسد المعنى وقد قال الشريف المرتضى علم الهدى ﵁ أن المراد بالندى في البيت بذل النفس لا بذل المال كما قال مسلم بن الوليد:
يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود
قال: وإذا جاز أن يسمى بدل النفس جولًا جاز أن يسميه ندى أيضًا وكرمًا وسخآء وهذا الذي ذكره ﵀ أقصى ما يجوز أن يتأول به ولا يحمل قول الشاعر على الفساد وإما إذا عدنا إلى التحقيق علمنا أن لفظ الندى المطلق لا يفيد إلا بذل المال والكرم ولا يكاد يستعمل في بذل النفس وإن استعمل فعلى وجه الإضافة فأما مع الإطلاق فلا يفيد ذلك ثم إذا سوغنا ما ذهب إليه على بعده كان لفظ الندى حشوا لأن الشجاعة قد أغنت عنه فيمكن حمل هذا البيت على الحشو الذي يحيل به المعنى على ما ذكرناه من تأويله الظاهر وعلى الحشو الذي يكون غير مؤثر في الكلام على خرجه الشريف ﵀ وتأويله.
وأما الكلمة التي تقع حشوا غير مؤثرة فأمثلتها كثيرة موجودة في النظم والنثر ومنها قول أبي تمام:
1 / 151
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر