لأن هذا الموضع لا يليق به جذبت والممدوح يوصف بأنه أعطى طوعًا واختيارًا وحبًا للكرم وصبابة إلى الإحسان. وإذا جذب الندى حتى يخر صريعًا فليس من الطوع بشيء إنما ذلك لفظ القسر والغلبة والجبر وهذا لا يكون مدحًا إنما هو صريح الهجو ومحضه.
لأن دعاءه على من ذم طعم العلقم بالإضافة إلى طعم الفراق بضعف الجوانح كلام موضوع في غير موضعه وذكر الحواس التي يضاف إليها الذوق في هذا الموضع أليق فأما الجوانح فلا معنى لها وقوله: ضعفت كلام ضعيف ها هنا.
فعلى هذا النحو يكون وضع الألفاظ في غير موضعها على الوجه الذي لا يوافق الاستعارة وحقيقتها فتأمله وقس غيره عليه فإنك تجده في الكلام كثيرًا.
ومن وضع الألفاظ موضعها أن لا تقع الكلمة حشوا وأصل الحشو أن يكون المقصد بها إصلاح الوزن أو تناسب القوافي وحرف الروي إن كان الكلام منظوما وقصد السجع وتأليف الفصول إن كان منثورا من غير معنى تفيده أكثر من ذلك وهذا الباب يحتاج إلى شرح وبيان وتفصيله أن كل كلمة وقعت هذا الموقع من التأليف فلا تخلو من قسمين إما أن تكون أثرت في الكلام تأثيرًا لولاها لم يكن يؤثر أو لم تؤثر بل دخولها فيه كخروجها منه وإذا كانت مؤثرة فهي على ضربين أحدهما أن تفيد فائدة مختارة يزداد بها الكلام حسنا وطلاوة والآخر أن تؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فسادًا.
والقسمان مذمومان والآخر هو المحمود وهو
1 / 146
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر