وما زال العلماء بالشعر ينكرون هذه الاستعارة على ذي الرمة ويعتدونها من اساآته وقد تجاوز الشريف الرضى في بعض المواضع ذكر الرأس لليل إلى أن جعل له مخًا وعظمًا فقال:
ليالي أسرى في أصيحاب لذة ... ومخ الدجى رار وقد دق عظمه١
وهو من أردأ ما يكون في هذا الباب وأشنعه.
وما زال الناس ينكرون قول أبي تمام:
لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماس بكائي
ويحكون الحكاية المعروفة عن سائل سأل أبا تمام أن ينفذ له في إناء شيئًا من ماء الملام وربما نسبها بعض الرواة إلى عبد الصمد بن المعذل. وقد تصرف أصحاب أبي تمام في التأويل له فقال بعضهم إن أبا تمام أبكاه الملام وهو يبكى على الحقيقة فتلك الدموع هي ماء الملام وهذا الاعتذار فاسد لأن أبا تمام قال: - قد استعذبت ماء بكائي - وإذا كان ماء الملام هو ماء بكائه فكيف يكون مستعفيًا منه مستعذبًا له.
وقال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ٢: كيف يعاب أبو تمام إذا قال ماء الملام وهم يقولون كلام كثير الماء وقال يونس بن حبيب في تقديم الأخطل. لأنه أكثرهم ماء شعر ويقولون ماء الصبابة وماء الهوى يريدون الدمع. وقال ذو الرمة:
أأن توهمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم٣
١ الراز الذائب من المخ.
٢ هو محمد بن يحيى بن عبد الله أبو بكر الصولي ويعرف بالشطرنجي من أكابر علماء العرب له تصانيف كثيرة منها أدب الكاتب وأشعار أولاد الخلفاء.
٣ خرقاء اسم امراة.
1 / 140
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر