لأن حقيقة طغي علا والاستعارة أبلغ لأن طغى علا قاهرًا. وكذلك: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ١. لأن حقيقة عاتية شديدة والعتو أبلغ لأنه شدة فيها ثمرد. وقوله عز اسمه: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ ٢ لأن انسلاخ الشئ عن الشئ هو أن يتبرأ منه ويزول عنه حالا فحالا وكذلك انفصال النهار عن الليل والانسلاخ أبلغ من الانفصال لما فيه من زيادة البيان وقوله ﷿: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ٣ لأن تنفسها هنا مستعار وحقيقته بدأ انتشاره وتنفس أبلغ لما فيه من الترويح عن النفس وقوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ ٤ وحقيقته لا تمنع نالك كل المنع. والاستعارة أبلغ لأنه جعل منع النائل بمنزلة غل اليد إلى العنق وحال المغلول أظهر. وأمثال هذا في كتاب الله كثيرة وهو جار على عادة العرب المعروفة في الاستعارة.
ومنه قول طفيل الغنوي:
وجعلت كوري فوق ناجية ... يقتات شحم سنامها الرحل٥
فإن اشتعارة هذا البيت مرضية عند جماعة العلماء بالشعر لأن الشحم لما كان من الأشياء التي تقتات وكان الرحل يتخونه ويذيبه كان ذلك بمنزلة من يقتاته وحسنت استعارته القوت للقرب والمناسبة والشبه الواضح.
١ سورة الحاقة الآية ٦.
٢ سورة يس الآية ٣٧.
٣ سورة التكوير الآية ١٨.
٤ سورة الإسراء الآية ٢٩.
٥ الكور: رجل البعير والناجية الناقة السريعة.
1 / 121
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر