شذور العقود في ذكر النقود
شذور العقود في ذكر النقود
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم
الحمد الله رب العالمين . وصلى الله ه على سيدنا محمد خاتم الانبياء - والمرسلين وعلى آله وأصحابه التابعين وبعد فقد برز الامر المطاع ، زاده الله علوا وتمكينا بتحرير نبذه لطيفه في أمور النقود الاسلامية . فبادرت ألى امتثال ما أخرج الامر العالى أعلاه الله به من ذلك والله أسال التوفيق بمنة .
فصل فى النقود القديمة ذكر ابو عبيد عن كعب ان أول من ضرب الدينار والدرهم آدم عليها السلام وقال انها لمعيشة العيشة الناس وأعلم أن النقود التى كانت للناس على وجه الدهر على نوعين السودا الوافية والطبرية العتق وهى غالب ما كان البشر يتعاملون به . وكان لهم أيضار دراهم .
تسمى جورافيه ، وكانت نقود العرب فى الجاهلية التى تدور عليها الذهب والفضة لا غير. ترد اليها من الممالك ودنانير الذهب قيصرية من قبل الروم ودراهم فضة على نوعين سودا وافيه وطبريه عتقا فالوافيه وهى البغليه هى دراهم فارس الدرهم وزنه ، زنة المثقال الذهب والدراهم الجواز تنقص في العشرة ثلاثة . فكل سبعة باليغلية عشرة بالجواز وكان وزن الدراهم والدنانير في الجاهلية ، مثل وزنها في الاسلام مرتين ويسمى المثقال من الفضة درهما والمثقال من الذهب دينارا . ولم يكن شىء من ذلك يتعامل به أهل مكة في الجاهلية .
وانما كان يتعامل بالمثاقيل وزن الدراهم وزن الدنانير وكانوا
Página 11
يتبايعون بأوزان اصطلحوا عليها فيما بينهم وهى الرطل الذى هو أئنا عشر أوقيه . والاوقيه وهى أربعون درهما . فيكون الرطل ثمانين وأربعمائة درهم . والنش وهو نصف الاوقيه ، حولت صاده شيئا فقيل نش. وهو عشرون درهما . والنواه وهى خمسة دراهم والدرهم الطبرى ثمانية دوانيق والدرهم البغلى أربعة دوانيق وقبل العكس ، والدرهم الجوارافى أربعة دوانيق ونصف والدانق ثمانى حبات وخمسا حبه من حبات الشعير المتوسط التى لم تقشر ، وقطع من طرفيها ما امتد وكان الدينار يسمى لوزنه دينارا وانما هو تبر . ويسمى الدرهم لوزنه درهما ، وانما هو تبر. وكانت زنة كل عشرة دراهم ستة مثاقيل والمثقال زنة اثنين وعشرين قيراطا الا حبه . وهو أيضا بزنة ثنتى وسبعين حبة شعير مما تقدم ذكره وقيل المثقال منذ وضع ، لم يختلف في جاهلية ولا اسلام " ويقال ، ان الذى اخترع الوزن فى الدهر الاول بدأ بوضع المثقال أولا . فجعله ستي حبة زنة الحبه مائة من حب الخردل البرى المعتدل ثم ضرب صنجه بزنة المائة الحبة الخردل ، وجعل بوزنها مع المائة الحبه صنجة ثانية ثم صنجة ثالثة حتى بلغ مجموع الصنج خمس صنجات فكانت صنجة نصف سدس مثقال ثم أضعف وزنها حتى صارت صنجة ثلث مثقال ، فركب فيها نصف مثقال ، ثم مثقالا وخمسة وعشرة وفوق ذلك فعلى هذا تكون زنة المثقال الواحد ستة الالف حبه ولما بعث الله نبينا محمدا صلى الله ه عليه وسلم أقر أهل مكه على ذلك كله وقال الميزان ة ميزان أهل مكه وفي رواية ميزان المدينة وقد ذكرت طرق هذا الحديث والكلام عليها فى مجاميعى وفرض رسول الله صلى الله ه عليه وسلم ، زكاة الاموال على ذلك . فجعل في كل
Página 12
خمس أواقى من الفضة الخالصة التى لم تغش خمسة دراهم وهى النواه وفرض في كل عشرين دينارا نصف دينار كما هو معروف في مظنته من كتب الحديث والفقه والله أعلم فصل في ذكر النقود الاسلامية قد تقدم ما فرضه رسول الله ، صلى الله ه عليه وسلم , في نقود الجاهلية من الزكاة وانه أقر النقود فى الاسلام على ما كانت عليه . فلما استخلف أبو بكر الصديق ، رضى الله عنه ، عمل فى ذلك بسنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم « ولم يفير منها شيئا حتى اذا استخلف امير المؤمنين ، أبو حفص عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه وفتح الله على يديه مصر والشام والعراق لم يعرض لشىء من النقود بل اقرها على حالها فلما كانت سنة ثمان عشرة من الهجرة ، وهى السنة الثامنة من خلافته اتته الوفود منهم وفد البصره ، وفيهم الاحنف ابن قيس فكلم عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه في مصالح أهل البصره . فبعث معقل بن يسار فاحتفر نهر معتقل الذى قيل فيه إذا جاء نهر الله ، بطل نهر معقل ووضع الجريب والدرهمين في الشهر وضرب حينئذ عمر رضى الله عنه الدراهم على نقش الكسرويه وشكلها بأعياهنا غير انه زاد فى بعضها الحمد لله وفي بعضها محمد رسول الله ، وفى بعضها لا اله الا الله وحده وعلى آخر عمر. وجعل وزن كل عشرة دراهم ، سنة مثاقيل.
فلما بويع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه ، في خلافته دراهم ، و نقشها الله أكبر
فلما اجتمع الامر لمعاويه بن أبى سفيان رضى الله عنه وجمع لزياد بن ابيه ، والكوفة والبصرة قال يا امير المؤمنين ، ان العبد الصالح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صفر الدرهم وكبر القفير وصارت تؤخد عليه ضريبة أرزاق الجند ، وترزق عليه الذرية طلبا الى الرعية
Página 13
فلو جعلت أنت ، عيارا دون ذلك العيار ازدادت, الرعية به مرفقا ومضت لك به السنة الصالحة . فضرب معاوية رضى الله عنه ، عند ذلك , السود الناقصة ، من سنة دوانيق فيكون خمسة عشر دوانيق قيراطا ، تنقص حبه أو حبتين . وضرب منهم زياد وجعل وزن كل عشرة دراهم ، سبعة مثاقيل ، وكتب عليها فكانت تجرى مجرى الدراهم . وضرب معاوية أيضا ، دنانير عليها تمثاله ، متقلدا سيفا فوقع منها دينار ردىء فى يد شيخ من الجند فجاء به معاويه ورماه به وقال يا معاويه انا وجدنا ضربك شر ضرب . فقال له معاوية لاحرمنك عطاءك ولا كسوتك القطيفة فلما قام أمير المؤمنين ، عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما بمكة ضرب دراهم مدوره . فكان اول من غرب الدراهم المستديرة . وانما كانت قبل ذلك ما ضرب منها ، فانه ممسوح غليظ قصير . فدورها عبد الله ، ونقش بأحد الوجهين محمد رسول الله وبالاخر آمر الله بالوفاء والعدل وضرب اخوه مصعب بن الزبير دراهم بالعراق وجعل كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل , واعطاها للناس في العطاء حتى قدم الحجاج بن يوسف العراق ، من قبل امير اللؤمنين ، عبد الملك ابن مروان . فقال ما ينبغى ان نترك من سنة الفاسق , أو قال المنافق شيئا فغيرها ثم لم استوثق الامر لعبد الملك بعد مقتل عبد الله ، ومصعب بنى الزبير فحص عن النقود والاوزان والمكاييل. وضرب الدنانير والدراهم في سنة ست وسبعين من الهجرة. فجعل وزن الدينار اثنين وعشرين قيراطا الا حبة بالقيام وجعل وزن الدراهم ، خمسة عشر قيراطا سواء . والقيراط أربع حبات . وكل دانق قيراطين ونصفا وكتب الى الحجاج وهو بالعراق ان اضربها قبلك فضربها وقدمت تلك الدراهم مدينة رسول الله صلى الله ه عليه وسلم وبها بقايا من الصحابة ، رضوان الله عليهم أجمعين فلم شك ينكروا
Página 14
منها سوى نقشها فان فيه صورة وكان سعيد بن المسيب رحمه الله يبيع بها ويشترى ولا يعيب من أمرها شيئا . وجعل عبد الملك ، الذهب الذى ضربه دنانير على المثقال الشامى ، وهى الميالة الوازنة بزيادة المائة دينارين وكان سبب ضرب عبد الملك النناتري, والدراهم كذلك ان خالد بن يزيد بن معاوية بن ابى سفيان قال له يا امير المؤمنين ، ان العلماء من أهل الكتاب الاول ، يذكرون اهم يجدون فى كتبهم ع ان أطول الخلفاء عمرا من قدس الله تعالى فى الدرهم فعزم على ذلك . ووضع السكة الاسلامية . وقيل ان عبد الملك كتب في صدر كتابه الى ملك الروم قل هو الله أحد وذكر النبي صلى الله ه عليه وسلم مع ذكر التاريخ فأنكر ملك الروم ذلك وقال ان لم تتركوا هذاء والا ذكرنا نبيكم في دنانيرنا بما تكرهون . فعظم ذلك على عبد المك , واستشار الناس فأشار عليه خالد بن يزيد ، بضرب السكة , وترك دنانيرهم ففعل وكان الذى ضرب الدراهم رجل من يهود تيماء، يقال له سمير. فنسبت الدراهم اذ ذاك اليه . وقيل الدراهم السميرية .
وبعث عبد الملك بالسكة الى الحجاج ، فسيرها الحجاج الى الافاق ليضرب الدراهم بها . وتقدم الى الامصار كلها ، ان يكتب اليه منها فى كل شهر بما يجتمع قبلهم من المال كى يحصه عندهم . وان الدراهم فى الافاق على السكة الاسلامية ، وتجعل اليه أولا ، فأولا وقدر فى كل مائة درهم ، درهما عن ثمن الحطب وآجر الضراب ونقش على أحد وجهى الدرهم قل هو الله أحد وعلى الوجه الاخر لا اله الا الله وطوق الدرهم من وجهيه بطوق . وكتب فى الطوق الواحد ضرب هذا الدرهم بمدينة كذا . وفي الطوق الآخر ؟
محمد رسول الله . أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
Página 15
ولو كره المشركون وقيل أن الذى نقش فيها قل هو الله أحد الحجاج وكان الذى دعا عبد الملك الى ذلك انه نظر للأمة وقال هذه الدراهم السودا الوافيه والدراهم الطبرية القتق نبقى مع الدهر وقد جاء فى الزكاه , أن في كل مائتين , وفى كل خمس أواقى ، خمسة دراهم . واشفق أن جعلها كلها على مثال السودا العظام ، عددا ، .
يكون قد نقص من الزكاة وان عملها كلها على مثال الطبريه ، ويحمل المعنى على انها اذا بلغت مائتين عددا ، وجبت الزكاه فيها , كان فيه حيف وشطط على أرباب الاموال . فاتخذ منزلة ببني منزلتين يجتمع فيها كمال الزكاه من غير بخس ولا اضرار بالناس موافقه ماسنة رسول الله صلى الله ه عليه وسلم وحده من ذلك .
وكان الناس قبل عبد الملك ودون زكاة أموالهم شطرين من الكبار والصغار واف فلما اجتمعوا مع عبد الملك على ما عزم عليه ، عمد الى درهم واف . فوزنه , فاذا هو ثمانية دوانيق + والى الدرهم من الصغار فاذا هو أربعة دوانيق سواء فجمعهما معا وجعل زيادة الأكبر على نقص الاصغر وجعلها درهمين متساويين زنة كل منهما سنة دوانيق سواء واعتبر المثقال أيضا . فاذا هو لم يبرح فى اباد الدهور موفيا محدودا ، كل عشرة دراهم زنة كل درهم منها سنة دوانيق والى الدرهم من الصغار سبعة مثاقيل سواء ه فأقر ذلك وامضاه من غير ان يعرض لتغييره فكان فيما صنع عبد الملك في الدراهم ، ثلاث فضائل الاولى أن كل سبعة مثاقيل زنة عشرة دراهم الثانية ان عدل بني كبارها وصغارها ، حتى اعتدلت وصار الدرهم ستة دوانيق الثالثة: أنه موافق لما سنة رسول الله و صلى الله عليه وسلم في فريضة الزكاة بغير وكس ولا اشتطاط
Página 16
فمضت بذلك السنة واجمعت عليه الامة وضبط هذا الدرهم الشرعى المجمع عليه انه كما مر زنة العشرة منه سبعة مثاقيل وزنة الدرهم الواحد خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير الدى تقدم ذكره آنفا ومن هذه الدراهم تركب الرطل والقدح والصاع وما فوقه ولنلمع من ذلك ، بطرف مما ذكرته فى كتاب الواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار عند ذكر وزن العيار منه فأقول انما جعلت العشرة من الدراهم الفضة بوزن سبعة مثاقيل من الذهب لان الذهب اوزن من الفضة ، وأثقل وزنا . فأخذت حبة فضة ، وحبة ذهب ووزنتا فرجحت حبة الذهب على حبة الفضة ثلاثة اسباع فجعل من أجل ذلك ، كل عشرة دراهم ، زنة سبعة مثاقيل .
فان ثلاثة الاسباع الدرهم اذا أضيف عليه ، بلغت مثقالا ، والمثقال اذا نقص منه ثلاثة اعشار بقى درهم وكل عشرة مثاقيل تزن أربعة عشر درهما وسبعا درهم . فلما ركب الرطل جعل الدرهم من ستين حبة لكنه ، كل عشرة دراهم تعدل زنة سبعة مثاقيل . فيكون 6 زنة الحبة سبعين حبة من حب الخردل . ومن ذلك تركب الدرهم .
ومن الدرهم تركب الرطل ، ومن الرطل يتركب المد، ومن المد يتركب الصاع وما فوقه . وفي ذلك طرق حسابية مبرهنة بأشكال هندسية ليس هذا موضع ايرادها .
وكان مما ضرب الحجاج الدراهم البيض ونقش عليها قل هو الله أحد فقال القراء قاتل الله الحجاج أى شيء صنع للناس ؟ الان يأخذها الجنب والحائض وكانت الدراهم قبل ذلك منقوشة بالفارسية فكره أناس من القراء مسها وهم على غير طهارة وقيل لا المكروهة فعرفت بذلك ووقع في المدونة ، ان مالكا رحمه الله تعالى سئل عن تغري كتابة الدنانير والدراهم , ما فيها من كتاب
Página 17
الله عز وجل فقال أول ماضربت على عهد عبد الملك بن مروان والناس متوافرون ، فيما انكر احد ذلك . وما رأيت أهل العلم أنكروه .
ولقد بلغنى أن ابن سريين كان يكره أن يبيع بها ويشترى . وما زال من أمر الناس ولم أر أحدا منع ذلك ههنا يعنى رحمه الله المدينة النبوية . وقيل لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، هذه الدراهم البيض فيها كتاب الله تعالى , يقلبها اليهودى والنصرانى والجنب والحائض فإن رأيت ان تأمر بمحوها فقال اردت ان تحتج علينا الامم ان غيرنا توحيد ربنا واسم نبينا صلى الله عليه وسلم ومات عبد الملك والامر على ما تقدم . فلم يزل من بعده فى خلافة الوليد ثم سليمان بن عبد الملك , ثم عمر بن عبد العزيز الى ان استخلف يزيد بن عبد الملك فضرب الهبيريه بالعراق عمر بن هبيرة على عيار ستة دوانيق
فلما قام هشام بن عبد االملك وكان جموعا للمال أمر خالد بن عبد الله القسرى او في سنة ست ومائة من الهجرة ان يعيد العيار الى وزن وأن بطل السكك من كل بلد إلا واسط فضرب الدراهم بواسط وحدها ، حتى قتل فقط. وكبر السكة فضربت الدراهم على السكة الخالدية، حتى عزل خالد في سنة عشرين ومائة وتولى من بعده يوسف بن عمر الثقفى فصغر السكة وأجراها على وزن سبعة وضربها بواسط وحدها ، حتى قتل الوليد بن اليزيد في سنة ست وعشرين ومائة . فلما استخلف مروان بن محمد الجعدى آخر خلايف بنى آمية ، ضرب الدراهم بالجزيرة على السكة بحران ، الى ان قتل وأتت دولة بنى العباس ، فضرب امير المؤمنين عبد الله بن محمد السفاح الدراهم بالانبار وعملها على نقش الدنانير ، وكتب عليها السكة العباسية . وقطع منها ونقصها حبة ، ثم نقصها حبتين. فلما قام بعده ، أبو جعفر المنصور نقصها ثلاث حبات وسميت تلك الدراهم
Página 18
ثلاثة أرباع قيراط الان القيراط اربع حبات فكانت الدراهم كذلك .
وحدها الهاشمية على المثقال البصرى . فكان يقطع على المثاقيل الميالة الوازنة التامة فاقامت الهاشمية على المثاقيل والعتق على نقصان ثلاثة أرباع قيراط مدة أيام ابى جعفر المنصور والى سنة ثمان وخمسين ومائة . فضرب المهدى محمد بن جعفر فيها سكة مدورة فيها نقطة ولم يكن لموسى الهادى بن محمد الهدى . سكة تعرف وتمادى الامر على ذلك الى شهر رجب من سنة ثمان وسبعين ومائة ، فصار نقصانها قيراطا غرب ربع حبه فلما صير امير المؤمنين ، هرون الرشيد السكك الى جعفر بن يحيى البرمكى كتب أسمه بمدينة السلام وبالمحمدية من الرى على الدنانير والدراهم . وصير نقصان الدرهم قيراطا الا حبه وضرب المأمون دنانير ودراهم واسقط منها اسم أخيه محمد الأمين فلم تجز مده وسميت الرباعيات . وكان ضربه لذلك وهو بمرو ، قبل قتل أخيه .
وهرون الرشيد أول خليفة ترفع عن مباشرة العيار بنفسه وكان الخلفاء من قبل يتولون النظر فى عيار الدرهم والدنانير بأنفسهم . وكان هذا مما نوه باسم جعفر بن يحيى ، اذا هو شىء لم يتشرف به أحد قبله. واستمر الامر كما ذكر . الى شهر رمضان سنة اربع وثمانين ومائه فصار النقص اربع قراريط وحبه ، ونصف حبه وصارت لا تجوز الا في المجموعة أو بما فيها ثم بطلت فلما قتل هرون الرشيد صير السكك الى السندى فضرب الدراهم على مقدار الدنانير وكان سبيل الدنانير في جميع ما تقدم ذكره سبيل الدراهم وكان خلاص السندى جيدا أشد الناس خلاصا للذهب والفضة .
فلما كان شهر رجب سنة أحدى وتسعين ومائة نقصت الدنانير الهاشمية نصف حبه ومازال المر فى ذلك كله عصرا تجوز جواز المثاقيل ثم ردت الى وزنها . حتى كانت ايام الأمين محمد بن هرون
Página 19
الرشيد فصير دور الضرب إلى العباس بن الفضل بن الربيع. فنقش بالسكة بأعلى السطور ربى الله من أسفلها العباس بن الفضل قلما عهد الأمين الئ ابنه موسى ولقبه الناطق بالحق ، المظفر بالله .
ضرب الدنانير والدراهم باسمه وجعل زنة كل واحد عشرة . ونقش عليه كل عز ومفخر لموسى المظفر ملك خص ذكره فى الكتاب المسطر
فلما قتل الأمين واجتمع الامر لعبد الله المأمون لم جد أحدا ينقش الدراهم فنقشت بالمخراط كما تنقش الخواتيم . وما يرحت النقود على ما ذكر أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل فلما قتل المتوكل.
وتغلبت المولاى من الاتراك وتناثر سلك الخلافه وتفننت الدولة العاسية فى الترف وقوى عامل كل جهة على ما يليه وكثرت النفقات وقلت المجابى ، يتغلب الولاه. على الاطراف حدثت بدع كثيره من حينئذ ومن جملتها غش الدراهم . ويقال ان أول من غش الدراهم وضربها زيوفا ، عبيد الله بن زياد ، حين فر من البصره ، فى سنة اربع وستين من الهجرة . ثم فشت فى الامصار أيام دولة العجم من بنى بويه ، وبنى سلجوق والله تعالى أعلى .
فصل فى نفود مصر أما مصر من بني الامصار . فما برح نقدها المنسوب اليه قيم الاعمال , واثمان المبيعات الذهب فقط . فى سائر دولها جاهلية واسلاما شهد لذلك بالصحة ، آن خراج مصر في قديم الدهر وحديثه وانما هو الذهب ، كما قد ذكرته فى كتاب الواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار . فانى أوردت فيه مبلغ خراج مصر منذ مصرت بعد الطوفان ، والى زماننا هذا.
وكفى من الدلالة على صحة ذلك ما رويناه من طريق مسلم وأبى داود رحمهما الله ، من حديث أبى هريره ، رضى الله عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت العراق درهمها وفقيزها
Página 20