فقابل بين ما حبّبه إلينا وبين ما كرّه إلينا. ثم أفرد الإيمان بالذكر فيما حبّب، وقابله بالكفر والفسوق فيما كرّه. فدلّ ذلك على أن للإيمان ضدّين، أو أن من الإيمان ما ينقضه الكفر، ومن الإيمان ما ينقضه الفسوق. وفي ذلك ما أبان أن الطاعات كلها إيمان. ولولا ذلك لم يكن الفسوق ترك الإيمان. والله أعلم.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي-﵀:
وفصل بين الفسق والعصيان. وفي ذلك دلالة على أن من المعاصي ما لا يفسق به، وإنما يفسق بارتكاب ما يكون منها من الكبائر، أو الإصرار على ما يكون منها من الصغائر. واجتناب جميع ذلك من الإيمان. وبالله التوفيق.
وقال الله تعالى: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ﴾.
وأجمع المفسرون على أنه أراد به: صلاتكم إلى بيت المقدس. فثبت أنّ الصّلاة إيمان. وإذا ثبت ذلك فكل طاعة إيمان إذ لا فرق يفرق بينهما.
قال الإمام أحمد البيهقي:
وقد روينا في الحديث الثابت عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب في صلاة رسول الله ﷺ بعد ما قدم المدينة قبل بيت المقدس ستّة عشر أو سبعة عشر شهرا ثم حوّلت إلى البيت، وأنه مات قبل أن تحوّل رجال، وقتلوا فلم يدر ما نقول فيهم، فأنزل الله ﷿:
١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو النضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد
١١ - أبو النضر الفقيه هو محمد بن محمد بن يوسف الفقيه يأتي في رقم (٢٣) وعثمان بن سعيد الدارمي (ت ٢٨٠) (سير ١٣/ ٣١٩)، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وزهير هو ابن معاوية، والنفيلي هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٩٥) [٤٠] الفتح عن عمرو بن خالد عن زهير عن أبي إسحاق عن البراء به.
-مسلم ص ٣٧٤ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به.
ولم أجده في مسلم من حديث زهير كما قال البيهقي ﵀.
1 / 44
٢ - الإيمان برسل الله صلوات الله عليهم عامة
٥ - القدر خيره وشره من الله ﷿
٦ - الإيمان باليوم الآخر
٧ - الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت
١٣ - التوكل بالله ﷿ والتسليم لأمره تعالى في كل شيء
١٦ - شح المرء بدينه
٢٤ - الاعتكاف
٢٦ - الجهاد
٢٧ - المرابطة في سبيل الله ﷿
٢٨ - الثبات للعدو وترك الفرار من الزحف
٢٩ - أداء خمس المغنم إلى الإمام أو عامله على الغانمين