775

Las Naturales del Libro de la Curación

الطبيعيات من كتاب الشفاء

فمن هذا (1) نحكم ونقول إن الناظر فى المرآة يتخيل (2) له فى المرآة أنه يرى صورته وليس كذلك ، بل الشعاع إذا لاقى المرآة فأدركها (3) كر منعكسا فلاقى صورة الناظر فأدركها ، (4) فإذا رأى المرآة ونفسه فى سمت واحد من مخرج الخط الشعاعى يتخيل (5) أن أحدهما فى الآخر. قالوا : (6) والدليل على أن ذلك ليس منطبعا فى المرآة أنه يرى المرئى فى المرآة بحيث لا يشك أنه ليس فى سطح المرآة ، وإنما هو كالغائر فيه والبعيد عنه. وهذا البعد لا يخلو إما أن يكون بعدا فى غور المرآة ، وليس للمرآة ذلك (7) الغور ، (8) ولا أيضا إن كان لها ذلك الغور كانت المرآة مما يرى ما يتشبح فى باطنها ، فبقى أن يكون ذلك البعد بعدا فى خلاف جهة غوره فيكون بالحقيقة إنما أدرك الشىء بذلك البعد من المرآة ، فلا يكون قد انطبع شبحه فى المرآة.

فيلزمنا أول شىء أن نبطل المذهبين الأولين ، فنثبت صحة مذهبنا وهو الثالث ، ثم نكر على هذه الشبه (9) فنحلها فنقول : إن الشىء الخارج من البصر لا يخلو إما أن يكون شيئا ما (10) قائم الذات ذا وضع ، فيكون (11) جوهرا جسمانيا ؛ وإما أن يكون شيئا لا قوام له بذاته وإنما يقوم بالشيء المشف الذي بين البصر والمبصر. ومثل هذا الشىء فلا يجوز أن يقال له بالحقيقة : إنه خارج من البصر ، (12) ولكن يجب أن يقال : إنه انفعال للهواء من البصر ، ويكون الهواء بذلك الانفعال معينا فى الإبصار. وذلك على وجهين : إما على سبيل إعانة الواسطة ، وإما على سبيل إعانة الآلة.

وقبل الشروع فى التفصيل ، فإنى أحكم حكما كليا أن الإبصار ليس يكون باستحالة من الهواء إلى حالة تعين البصر البتة ، وذلك لأن تلك الحالة لا محالة تكون هيئة فى الهواء ليست معنى إضافيا بحسب ناظر دون ناظر. (13) فإنا لا نمنع وجود هذا القسم ، بل نقول لا بد منه ، ولا بد من إضافة تحدث للهواء مع الناظر

Página 105