ولو كان هذا الرأى حقا، لكان المركب، إذا تسلطت عليه النار فعلت فيه فعلا متشابها، فلم يكن القرع والإنبيق يميزه إلى شىء قاطر متبخر لا يثبت على النار ألبتة البتة ، وإلى شىء أرضى لا يقطر ألبتة البتة . فأنه، إن كان كل جزء منه كالآخر، تساوى الاستعداد فى جمعيه؛ أو إن اختلف فعسى أن يكون اختلافه بالأشد والأضعف، حتى كان بعض الأجزاء أسرع استعدادا، وبعضها أبطأ استعدادا. ومع ذلك، فما كان يكون ذلك فيها، وهى متلبسة صورة واحدة لا تمايز بينها؛ بل لا بد من تمايز. وذلك التمايز لا يخلو إما أن يكون بأمور عرضية، أو صور جوهرية.
فإن كانت أمورا عرضية فأما أن تكون من الأعراض التى تلزم طبيعة الشىء، أو من الأعراض الواردة من خارج.
فإن كانت من الأعراض التى تلزم طبيعة الشىء فالطبايع التى تلزمها أعراض مختلفة هى مختلفة.
وإن كانت من أعراض وردت عليها من خارج فإما أن تكون الأجزاء الأرضية، مثلا، تقتضى، فى كل مثل ذلك التركيب، أن تكون، إذا امتزجت، يعرض لها من خارج دائما مثل ذلك العارض، أو لا يقتضى. فإن كانت تقتضى وجب من ذلك أن يكون لها، عند الامتزاج، خاصية استعداد لقبول ذلك، أو خاصية استعداد لحفظ ذلك، ليس ذلك لغيرها.
وذلك الاستعداد إما أن يكون أمرا جوهريا، فيتمايز الجوهر،فتكون البسايط متميزة فى المركب بجواهرها، أو أمرا عرضيا، فيعود الكلام من رأس.
Página 134
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية