فالفعل والانفعال إنما يجرى بين الأجسام التى عندنا الفاعل بعضها فى بعض، إذا كانت بينهما مماسة، ولأجل ذلك جرت العادة بأن يخص هذا المعنى فى هذا الوضع بالمماسة، حتى إذا التقى جسمان، ولم يؤثر أحدهما فى الآخر، لم يسم فى هذا الوضع، مماسة. وإن كان أحدهما لا يؤثر ولا يتأثر قيل انه يماس المتأثر عنه، ولا يماسه المتأثر. فكأن المماسة فى هذا الوضع ملاقاة مؤثر. ولابد من أن يكون له وضع. ويلزمه أن يكون ذا ثقل وخفة؛ إذ قد تبين أن الأجسام القابلة للتركيب والمزج. لهذه الصفة .وقد يطولون فى هذا المعنى بما لا فائدة فيه.
فالفاعل من هذه الأجسام يفعل بالمماسة.
وقال قوم من الأقدمين إن الفاعل ما لم ينفذ فى ثقب خالية من المنفعل لم يفعل فيه. ولم يدروا أن غاية ما تفيده هذه الثقب هى التمكن من زيادة اللقاء فإن حصل اللقاء من غير ثقب حصل الفعل فى المنفعل، وكان المغير بالذات هو اللقاء والمماسة. لكن الفاعل كلما كان اكثر مخالطة. كان الانفعال أفشى. ولأجسام العنصرية إذا تلاقت فعل بعضها فى بعض فكان كل واحد منها يفعل بصورته، وينفعل بمادته، كالسيف يقطع بحدته ويفل وينثلم بحديده. ويغفل كل واحد منهما فى ضده فى النوع الشبيه له فى الجنس المشارك فى قوة مادته. وهذا الانفعال لا يزال يستمر إلى أحد أمرين:
إما أن يغلب بعضها بعضا، فيحيله إلى جوهره، فيكون كونا فى نوع الغالب وفسادا للمغلوب.
Página 126
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية