وأكثر ما يمكن أن يحدس فى هذا هو أنه يجوز أن تكون عودات متقاربة الأحوال، وإن لم تكن متشابهة بالحقيقة. ويكون حال الكلى منها قريبا من حال العودات الجزئية، كصيف يشبه صيفا، وربيع يشبه ربيعا، أو يكون أشد مشابهة من ذلك، أو لعل الأمر يكون بخلاف هذا الحدس.
فإذ قد فرغنا من هذا البيان أيضا فبالحرى أن تختم هذا الفن بإشارة مختصرة إلى علل الكون والفساد، فنقول:
إن لكل كائن مادة وصورة، وعلة فاعلة، وغاية تخصه يؤخذ ذلك بالاستقراء، وعلى سبيل الوضع.
فأما جملة الكون والفساد واتصاله فعلته الفاعلية المشتركة التى هى أقرب، هى الحركات السماوية، والتى هى أسبق فالمحرك لها.
والعلة المادية المشتركة هى العنصر الأول.
والعلة الصورية المشتركة هى الصورة التى للمادة قوة على غيرها مما لا يجتمع معها.
والعلة الغائية استبقاء الأمور التى لا تبقى بأعدادها واستحفاظها بأنواعها.
فإن المادة العنصرية لما كانت كما تلبس شيئا قد خلعت غيره، وكان الشىء كما يكون هو قد فسد غيره، ولا سبيل إلى بقاء الكائنات بأشخاصها، دبر فى استبقاء أنواعها بالتناسل والتحارث والتعاقب المتعلق بالكون والفساد.
Página 199
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية