أرضيته كثيرة تزيد ثقلا على مائيته: ومنه ما النارية فيه غالبة. وهذا جميع ما يعلو فى الجو. وقد يجوز أن يكون فيه ما لا يعلو لنظير ما قلناه فى الغالب فيه الأرضية. وهذه الغلبة قد تكون بالفعل، وقد تكون بالقوة. والذى بالقوة فهو الذى، إذا فعل فيه الحار الغريزى من أبدان الحيوان؛ استحال إلى غلبة بعض الأسطقسات.
ولهذه الأسطقسات غلبة فى المركب من وجهين: أحدهما بالكم والآخر بالكيف والقوة. وربما كان أسطقس مغلوبا فى الكمية، لكنه قوى فى الكيفية، وربما كان بالعكس. ويشبه أن يكون الغالب فى الكم يغلب فى الميل لا محالة، وإن كان قد لا يغلب فى الكيف الفعلى والانفعالى. فإن الميل، عندما يلزم من الصورة، يكون شديد اللزوم للصورة أشد من لزوم الكيف الفعلى والانفعالى. وإن لم يكن دائم اللزوم للصورة فإنه قد يبطل إذا عرض إذا عرض عائق قوى.
والممتزج فكثيرا ما يعرض له من الأسباب الخارجة أن يغلب من أسطقساته ما ليس بغالب. فإنها ذا عادنت كيفية غير الغالب، حتى قوى، غلب، وأحال الآخر إلى مشابهته، فظهر سلطانه.
فنقول الآن: إن الكون والفساد والاستحالة أمور مبتدأة، ولكل مبتدأة سبب ولابد، على ما أوضحناه فى الفنون الماضية، من حركة مكانية.فالحركة المكانية هى مقربة الأسباب ومبعدتها، ومقوية الكيفيات ومضعفها. ومبادىء الحركات كلها، كما وضح، من المستديرة.
Página 192
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية