وأما أن توجد برودة، فيحتاج إلى علة، فيشبه أن يكون الجسم الساكن البعيد من الحركة قوى الاستعداد لقبول القوة المبرزة من الأشياء الكاسية للمواد صورها، ويكون ضعيف الاستعداد لقبول الطبيعة المسخنة، بل يحتاج إلى معاون من حرارة مماسة أو حركة، حتى يستعد، فينال من واهب الصور ما يستعد له. وسنطنب فى هذا حين نتكلم فى الفلسفة الأولى.
***
وأما الشبهة المبينة على حال اللمس فيجب أن نقدم لحلها مقدمة، ونقول: إن قولنا إن الرطوبة سهلة القبول والترك هو على سبيل التجور. فإن السهل والصعب يكاد أن يكون من المضاف. وليست الرطوبة من المضاف.
ولكن يجب أن نعلم أن الرطب هو لا مانع له، فى طباعه، ألبتة البتة عن قبول الشكل والانحصار والاتصال؛ وعن رفضه، مع زوال القاسر راجعا إلى الجهة التى له أن يتحرك إليها، والشكل الذى له أن يتشكل بالطبع به.
واليابس هو الذى فى طباعه ممانع، إلا أن فى طباعه إمكان قبول ذلك عند تكلف بجشمه القاسر إياه، فتكون نسبة الرطوبة، من هذا الوجه، ومن حيث هى هكذا، إلى اليبوسة قريبا من نسبة الأمر العدمى إلى الأمر الوجودى. فيكون الإحساس بالرطوبة ليس إلا أن لا يرى مانع ومقاوم.وباليبوسة أن يرى مانع ومقاوم.
فالرطوبة وحدها لا تثبت عند الحس من جهة اللمس وحده جسما، واليبوسة تثبت ذلك.
Página 187
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية