إن السبب الخارج العارض قد يكون سببا لصورة طبيعية يتنوع بها المادة. ويتضح هذا فضل إيضاح فى الصناعة الحكمية الإلهية. ونعم ما أوجبت العناية الإلهية إسكان النار فى حيز الحركة، وإلا لكان كل ما نتوهمه أنه يحصل هناك، مما ليس بنار من الأجسام العنصرية ينقلب نارا فيتحرك إلى حيز النار الأخرى، إن لم يكن حيزه تلك المجاورة، ويعقبه غيره. فلا تزال النارية تتضاعف حتى تفسد ما ليس بنار.
وأما التشكك المبنى على أن الحار ما باله يصعد قبل استحالة صورته الطبيعية، كما يصعد البخار والدخان. والبارد لا يفعل ذلك، فقد يمكن أن يجاب عنه بوجوه من الأجوبة :
من ذلك أن الحار، فى الجملة، أقوى من البارد. ولذلك مالا يطاق النار. والماء والجمد لا يبلغ واحد منهما من برده الطبيعى أن لا يطاق، وقد يبلغ ذلك من حره العرضى، فكيف الشىء الذى فى طبيعته حار! فيشبه أن يكون الحار لقوته يغلب مقتضى جوهر الشىء وطبيعته، ولا يقدر عليه البارد؛ أو يشبه أن يكون البرد يهبط أيضا ما يعرض له، وإن لم يحل المعروض له عن جوهره، ولم يغيره، كما إذا استحال الهواء ضبابا عن برد فانحدر، وهو بعد ضباب. فلا يبعد أن يقال إن الضباب هواء قد برد، ومال إلى أسفل، ولم تبطل صورته الذاتية، كما لم تبطل صورة الماء فى الجمد، أو يكون الشىء البارد الذى يتصعد بالتسخين هو أرض وماء قد يقبلان حرا أشد من حر الهواء، ولا يكونان قد فسدا فسادا تاما. فيظهر صعودهما فى الهواء، ومجاورتهما إياه.
Página 185
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية