437

Sharh Zad al-Mustaqni - Al-Shinqiti - Taharah, Dar al-Ifta Edition

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Editorial

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

قوله ﵀: [وأَكْثَرُ مُدّة النّفاسِ أَربعونَ يَوْمًا]: شرع المصنف ﵀ بهذه الجملة في أحكام دم النفاس، والنفاس: مأخوذ من النَّفْسِ، وتطلق النَّفْسُ في اللغة بمعان فيقال: نَفْسُ الشيء بمعنى ذاته، ومنه قولهم: رأيت محمدًا نَفْسَه أي: بذاته، وتطلق النَّفْسُ بمعنى: الرّوح على خلاف بين أهل العلم هل هما بمعنى واحد، أو مختلفان، وتطلق النَّفْسُ بمعنى: الأخ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١)، وتطلق النَّفْسُ: على الدّم، ومنه ما ثبت في الصحيح عنه ﵊ أنه قال لعائِشةَ ﵂ لما حاضت بسرف: [مالكِ أنُفِسْتِ] أي هل أصابك دم الحيض؟ فلما كان الدَّمُ من أسمائه النّفْسُ؛ سُمّي النِّفاسُ نِفَاسًا لذلك، من باب تسمية الشيء بسببه، والنفاس: هو (الدّم الذي يَخرجُ عَقيبَ الوِلادَةِ) فالمراد به دم الولادة، والفرق بينه، وبين دم الحيض أن دم الحيض دم مُعتاد، وهذا دم مخصوص بالولد يكون بعد خروجه من بطن أمه.
قال ﵀: [أَكثرُ النّفاسِ أربعونَ يَوْمًا]: هذه مسألة خلافية، وللعلماء فيها قولان مشهوران:
القول الأول: الجمهور على أن أكثر النفاس أربعون يومًا، وهو قول عمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، وأم سلمة ﵃؛ وإستدلوا بما ثبت في الحديث الصحيح عن أم سلمة ﵂ قالت: [كَانتِ النّفساءُ

(١) النساء، آية: ٢٩.

1 / 440