417

Sharh Zad al-Mustaqni - Al-Shinqiti - Taharah, Dar al-Ifta Edition

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Editorial

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

قوله ﵀: [والمستحاضةُ المعتادةُ، ولوْ مُميّزةً تجلسُ عادَتَها]: المستحاضة: إِستفعال من الحيض، يعني: استمر معها دم الحيض، فالمرأة إذا جرى معها الدم ثلاثين يومًا كما قررنا في المجلس الماضي فإنه بالإجماع لا يقال إن الشهر كله حيض بل نقول: بعضه حيض، وباقيه إستحاضة.
والدليل على ذلك: قوله ﵊ في الصحيح لما سألته فاطمةُ بنتُ أبي حُبيشٍ ﵂ فقالت له: -يا رسولَ الله- إني أُستحاضُ، فَلا أَطهُر، أَفأدعُ الصَّلاةَ؟، فقال رسول الله ﷺ:
[إِنما ذلِكِ عِرْق، ولَيْس بالحَيْضةِ] فبيّن لها ﵊ أنّ الدم كله لا يعتبر حيضًا بل بعضه حيض، وباقيه إستحاضة، وهكذا لما سألته حمنة بنت جحش ﵂ فقالت: [يا رسولَ الله إنّي أُستحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً] لم يعتبر ﵊ جميع دمها حيضًا بل قال لها ﵊: [إِنما هذه ركضةٌ من ركَضَاتِ الشّيطانِ فتحيّضِي سِتّة أيام، أو سَبعةً في علمِ اللهِ] فإذا ثبت هذا، وهو أن الدم ليس كله حيضًا بل بعضه حيض، وبعضه إستحاضة؛ فإنه يرد السؤال: إذا كانت المرأة ترجع إلى عادتها، وتمييزها، كما دلت السنة على إعتبار الأمرين فهل تقدم عادَتها، أو تمييزَها؟ فبيّن ﵀: أن العادة مُقدّمةٌ على التّمْييز، وذلك لحديث فاطمةَ بنتِ أبي حُبيشٍ ﵂ في الصحيحين حيث رَدّها ﵊ إلى عادتها في قوله: [دَعِي الصّلاةَ أيامَ أَقرائِكِ] ولم يستفصل، فلم يسألها هل لك تمييز، أو لا؟ بل ردّها إلى عادتها مباشرة، فدلّ على قوة العادة وأنها هي المعتبرة سواء وُجد تمييزٌ، أو لم يُوجدْ لأنّ

1 / 420