والتصرف في ملكه إنما يجوز إذا كان على وجه الحكمة، وأما على خلاف الحكمة يكون سفها، فثبت أن أهل الجنة في الجنة خالدون، وأهل النار في النار خالدون، كما قال الله تعالى في حق أهل الجنة: ?أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون? [البقرة: 82]، وفي حق أهل النار: ?أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون? [البقرة: 39].
ذكر الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله في «التوحيد» (1) في الفرق بين الكفر وما دونه من الذنوب في جواز العفو عما دون الكفر وامتناعه فيه: أن الكفر مذهب يعتقد، والمذاهب تعتقد للأبد ، فعلى ذلك عقوبته. وسائر الكبائر لا تفعل للأبد، بل (2) في أوقات غلبة الشهوات، فعلى ذلك عقوبتها. ولأن الكفر قبيح لعينه لا يحتمل الإطلاق ورفع الحرمة عنه، فعلى ذلك عقوبته لا تحتمل الارتفاع والعفو عنه في الحكمة، وسائر المآثم يجوز رفع الحرمة عنها في العقل، فكذا عقوبته، ولأن العفو عن الكافر [عفو] في غير موضع العفو، لأنه ينكر المنعم ويرى ذلك حقا، ولا كذلك سائر المآثم فصاحبها يعرف المنعم والعفو، فيجوز العفو عنه في الحكمة.
Página 132
[مقدمة الشارح]
، وسألت الله تعالى أن يجعله لي ذخرا لدار يوم القرار، ويحشرني
وكان حقيقة الإيمان وهو التصديق القلبي أمرا باطنا لا يطلع
والإيمان مخلوق، لأن العبد بجميع أفعاله مخلوق، ولا يجوز أن
والحق أن هذا الاختلاف بنائي، لأن الأعمال لما كانت من الإيمان
(واعلم أن تقدير الخير والشر كله من الله تعالى) لأنه خالق جميع
[الاستواء على العرش]
[القرآن كلام الله غير مخلوق]
والله أعلم بالصواب.
[خلق أفعال العباد]
وقوله: (فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة) لأن فيه إظهار كمال
أجيب: بأن هذا عمل بعموم المجاز، لأن التقوى عبارة عن اجتناب
[وجوب اعتقاد مشروعية
وقوله تعالى: ?فمن كان منكم مريضا? [البقرة: 184] الآية، دليل
[عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق]
[البعث والرؤية والشفاعة حق
[الشفاعة حق]
وأجيب عن الكل بأنها غير عامة في الأعيان والأزمان، فلا تتناول