وأجيب: بأن الإدراك هو الإحاطة، وهي رؤية الشيء من جميع جوانبه، لأن أصله من اللحوق، والإحاطة إنما تتحقق في المرئي الذي يكون له جوانب، فمعنى الآية: نفي الرؤية على سبيل الإحاطة، ولا يلزم من نفي الرؤية على سبيل الإحاطة نفي الرؤية، فإن نفي الرؤية على سبيل الإحاطة أخص من نفي الرؤية مطلقا، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم (1).
وأيضا معنى الآية: لا تدركه جميع الأبصار، وذلك لأن الأبصار جمع معرف باللام مفيد للعموم، فلا يناقض إدراك بعض الأبصار (2).
ومنها قوله تعالى لموسى عليه السلام: ?لن تراني? [الأعراف: 143]، وجه الاستدلال أن كلمة «لن» لتأبيد النفي بدليل قوله: ?قل لن تتبعونا? [الفتح: 15]، فنفي الرؤية على سبيل التأبيد في حق موسى عليه السلام يستلزم نفيها في حق غيره، إذ لا قائل بالفرق.
وأجيب: بأنا لا نسلم أن كلمة «لن» لتأبيد النفي، بل لتأكيد النفي، بدليل قوله تعالى: ?ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم? [البقرة: 95]، فإنه قيد بقوله: ?أبدا?، ومع هذا لم يستلزم تأبيد النفي، لأنهم يتمنون في الآخرة (3)، على أن نفي الرؤية على التأبيد لا يقتضي نفي صحة الرؤية.
Página 126
[مقدمة الشارح]
، وسألت الله تعالى أن يجعله لي ذخرا لدار يوم القرار، ويحشرني
وكان حقيقة الإيمان وهو التصديق القلبي أمرا باطنا لا يطلع
والإيمان مخلوق، لأن العبد بجميع أفعاله مخلوق، ولا يجوز أن
والحق أن هذا الاختلاف بنائي، لأن الأعمال لما كانت من الإيمان
(واعلم أن تقدير الخير والشر كله من الله تعالى) لأنه خالق جميع
[الاستواء على العرش]
[القرآن كلام الله غير مخلوق]
والله أعلم بالصواب.
[خلق أفعال العباد]
وقوله: (فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة) لأن فيه إظهار كمال
أجيب: بأن هذا عمل بعموم المجاز، لأن التقوى عبارة عن اجتناب
[وجوب اعتقاد مشروعية
وقوله تعالى: ?فمن كان منكم مريضا? [البقرة: 184] الآية، دليل
[عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق]
[البعث والرؤية والشفاعة حق
[الشفاعة حق]
وأجيب عن الكل بأنها غير عامة في الأعيان والأزمان، فلا تتناول