169

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

شرح سنن ابن ماجه للهرري

Editorial

دار المنهاج

Edición

الأولى

Año de publicación

1439 AH

Ubicación del editor

جدة

وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"، وَكَانَ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا .. فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا .. فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ".
===
الدين مما أُحْدِث بعده ﷺ، وكل محدثة بدعة (وكل بدعة ضلالة) أي: غواية وميل عن الطريق المستقيم، (وكان) ﷺ (يقول: من ترك مالًا) بعد وفاته .. (هـ) مقسوم الأهله) أي: لورثته (ومن ترك دينًا) لم يقضه في حياته، (أو ضياعًا) أي: عيالًا وأطفالًا صغارًا ضائعين لا كافل لهم .. (فعلي) قضاء ذلك الدين، (وإلي) موكول أمور أولئك الضياع؛ أي: عليَّ مؤنتهم ونفقتهم، ففي هذا من المحسنات البديعية اللف والنشر المرتب؛ فعلي راجع إلى الدين، وإلي راجع إلى الضياع، والضياع -بفتح الضاد المعجمة-: العيال وأصله مصدر، أو بكسرها جمع ضائع؛ كجياع جمع جائع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، الحديث (٢٠٠٢)، والحديث (٢٠٠٣)، والحديث (٢٠٠٤)، والنسائي في كتاب العيدين، باب كيف الخطبة، الحديث (١٥٧٧).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
قال النضر بن شميل: والضياع بالفتح: العيال، وقال ابن قتيبة: هو مصدر ضاع يضيع ضياعًا، ومثله مضى يمضي مضاء، وقضى يقضي قضاء؛ أراد من ترك عيالًا عالة أو أطفالًا صغارًا، فجاء بالمصدر موضع الاسم؛ كما تقول: ترك فقرًا؛ أي: فقراء، والضياع بالكسر: جمع ضائع؛ مثل جائع وجياع، وضيعة الرجل أيضًا ما يكونُ منه معاشُه من صناعة أو غلة، قاله الأزهري، وقال شمر: ويدخل فيه التجارة والحرفة، يقال: ما ضيعته؟ فتقول: كذا.
قلت: وهذا الكلام إنما قال النبي ﷺ حين رفع ما كان

1 / 175