Explicación de las Antítesis de Jarir y Al-Farazdaq
شرح نقائض جرير والفرزدق
Editor
محمد إبراهيم حور - وليد محمود خالص
Editorial
المجمع الثقافي،أبو ظبي
Edición
الثانية
Año de publicación
١٩٩٨م
Ubicación del editor
الإمارات
الجزء الأول
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله
قال أبو عبد الله محمدُ بنُ العباسِ اليزيديُّ، قال الحسنُ بنُ الحسينِ السُّكريُّ، قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ
حبيبٍ: حُكي عن أبي عبيدةَ معمرِ ابنِ المثنى التيميُّ - من تيمِ قريش، مولىً لهم، فغَلبَ عليه نسبُهم
- قال: كان التهاجي بين جريرٍ والفرزدقِ، فيما ذكرَ له مِسحلُ بنُ كسيبِ بنِ عمرانِ بنِ عطيةَ بنِ
الخطفى، واسمُ الخَطفى حُذيفةُ بنُ بدرِ بن سَلمة، وإنما سُميَ الخَطفى بقوله:
يَرفَعْنَ بِاللَّيلِ إذا مَا أَسدَفَا ... أَعناقَ جِنَّانٍ وَهَامًا رُجَّفا
وَعَنقًا بَاقي الُرَّسِيمِ خَيْطفَا
ويروى بعد الرسيم خَيطفا، عَنقًا: ضربٌ من سيرِ الإبل. خَيطَفا سريعًا، يقال: خَطف خَطفًا. وأُمُّ
مِسحل زَيداء بنتُ جريرِ بنِ عطية، وكانت بَكرة بنتُ مُليص، أحد بني مُقلد بنِ كليب، تحت تَميم بنِ
عُلاثة، أحد بني سَليط. وسَليطٌ هو كعب بنُ الحارثِ بن يربوع، فضربها
1 / 157
فَشجها، فلقي أخوها زوجَ
أختِه تميمًا فلامَهُ على ضربهِ، وشجه إياها، فوقع بينهما لَحاء - أي بين أخي بَكرة وتميم - فشجَّ تميمُ
أخا بكرة أيضًا، فشجَّه فأمه. فحمل هلالُ بن صعصعة أحدُ بني كُليب ثُلث الدِّية، وهو ثلاثة وثلاثون
بعيرًا وثُلث بعيرٍ، وكذلك دِية الآمَّة، وتمام الدِّية مائة بعير - فالتأم ما بينهم على دَخن، فقال عطية بنُ
الخطفَى في ذلك يتوعدُ تميمَ بنَ عُلاثة:
تَلبَّثْ فَقَد دَايَنْتَ مَن أنتَ وَاثِقٌ ... بِلَيَّانهِ أَوْ قَابلٌ مَا تَيَسَّرا
مِنَ المُفَلِسِ الغَاوِي الَّذي إنْ نَأَيْتَهُ ... زَمَاتًا وَأَجْرَرتَ الَّذي لَكَ أَعْسَرا
إذَا ما جَدَعْنا مِنْكم أَنْفَ مِسْمعٍ ... أَقرَّ وَمَنَّاهُ الْصَّعَاصِعُ أَبْكُرَا
جدعنا: قطعنا، مسمع: أُذُن، وأنف كلِّ شيء أوَّله. والصعاصع: يريد هلال بن صعصعة ومن يليله،
وأبكُر: جمعُ بَكرٍ. فكانت الهدنة بينهم على دَخن - والهدنة الصلح والسكون - ثم اجْتوَر بنو جُحيش
بن سيف بن جارية بن سَليط، وبنو الخَطفى، فتنازعوا في غديرٍ بالقاع، فجعلت بنو الخطفى تُهجِّيهم
- أي تهجوهم - وكانت بنو جُحيش مُفحمين لا يقولون الشِّعر، فاستعانوا بغَّسانٍ بن ذُهيل بن البراءِ
بن ثُمامة بن سيف بن جارية بن سَليط، فهجا غسانُ بن ذُهيل بني الخَطفي، عن بني عمِّه بني سيف
بن جارية، وجرير بن عطية ترعيَةٌ، يرعى على أبيه الغَنم، لم يقل الشِّعر بعدُ - يقال ترعِيَةٌ وتِرعِيَّةٌ
1 / 158
وتِرعايَة، إذا كان لازمًا للرعي - فتَفلَّت جريرٌ إليه، فزُبر، فقيل: أنت ضرعٌ وهو مُذكٍّ، فورَد جريرُ
على أهله ذات يوم بإعجالتهم، وذلك على عِدَّ أن مُلك بني الزبير - والإعجالةُ اللبنُ يتعجَّل به
الراعي إلى الحيِّ المقيم في الدار من المُرتَبع، والعِدَّانُ الوقت - فإذا هو بجماعة، فسأل ما هذا؟
فقالوا: غسَّانُ يُنشد بنا، فقال جرير: احملوني على بعيرٍ، فجاؤوه بقعودٍ فركبه، وأقبل حتى أشرف
على غسَّانَ والجماعة، فرَجزَ بهم وهو أول شعرٍ قاله:
لاَ تَحْسِبنِّي عَنْ سليط غَافَلا ... إنْ تَعْشُ لَيْلًا بِسَليطٍ نَازلاَ
لاَ تَلقَ قِرَانًا وَلاَ صَوَاهلاَ ... وَلاَ قِرىً لِلنَّازلِينَ عَاجلاَ
أَبلِغْ سَلِيطَ اللُّؤْمِ خَبْلًا خَابِلاَ ... أَبْلغْ أَبَا قَيْسٍ وَاَبْلِغْ بَاسِلاَ
والصُّلْعَ مِنْ ثُمَامَةَ الحَواقِلاَ
الحَواقل: جمع حوقلٍ، وهو المُسنُّ.
إني لَمُهْدٍ لَهُمُ مَسَاحلا ... زُغْبَةَ وَالشَّحَّاجَ وَالقَنَابِلاَ
المَساحِل: الحمير في أصواتها خشونةٌ وبُحةٌ، وهذه أسماءُ حمير. ويروى والثَّهَّاث.
يَضْرِبنِ بالأَكْبَادِ وَيْلًا وَائلاَ ... رَعَيْنَ بِالُصَّلْبِ نَدىً شُلاَشِلاَ
1 / 159
يريد أنهن يضربنَ بطونهنَّ بجَرادِين ضِخام. والنَّدي هاهنا: البَقلُ. والشُّلاشل: النَّديُّ الغَضُّ، الذي
يتشَلشلُ ماؤه.
في مُسْتَحِيرٍ يَغمُزُ الجَحَافِلا ... زُغْبَةُ لاَ يَسْألُ إلاَّ عَاجلا
أي سِفادًا عاجلًا.
مُستحِيرٌ: ماءٌ مُتحيرِّ في الأرض قائمٌ، يريد أنه يغصِبُهنَّ على أنفسِهنَّ ولا يبالي ما لقِين من سفادِه.
مَا يَتَّقي حُولًا وَلا حَوَاملا ... يَحْسِبُ شَكْوَى المُوجعَاتِ بَاطِلا
يَرْهزُ رَهْزًا يُرْعِدُ الخْصَائِلا ... يَتْرُك أَصفانَ الخُصَى جَلاَجلا
الخَصائل: العَضلُ في اليدين والرجلين واحدتها خَصِيلة، والأصفان: جماعة صفنٍ وهو جلد الخُصيتين.
تَسْمَعُ في حَيْزومِهِ أَفَاكِلاَ ... قَدْ قَطَع الأمْرَاسَ وَالسَّلاَسِلاَ
حيزومه: صدرُه، والأفاكل: الرِّعدةُ من النشاط، والأمراس: الحبال.
1 / 160
وقال جريرٌ أيضًا:
إنَّ سَليطًا في الخَسَارِ إنَّهْ ... أَولاَدُ قَوْمٍ خُلِقُوا أَقنَّهْ
واحد الأقنة قِنٌ: وهو الذي مُلِكَ هو وأبواه.
لاَ تُوعدُوني يَا بني المْصُنَّه ... إنَّ لَهُمْ نُسَيَّة لُعِنَّهْ
سُودًا مَغَالِيمَ إذَا بَطِنَّهْ ... كفِعلِ الأُتْنِ يَسْتَنِنَّهْ
ويروى يفعَلْنَ فِعلَ الأُتُنِ المِسُنّهْ.
يُولَعْنَ بِالبَيعِ وإنْ غُبِنَّهْ
وقال أيضًا:
إنَّ سَليطًا هُمْ شِرارُ الخَلْقِ ... قَلَّدْتُهُمْ قَلاَئِدًا لاَ تُبْقي
وقال أيضًا:
إنَّ الُسَّليطي خَبيثٌ مَّطْعَمُهْ ... أَخْبَثُ شَيْءٍ حَسَبًا وأَلأمُهُ
مُحْرَنْفشًا بِحَسبٍ لاَ يَعْلَمُهُ ... اسْتُ السَّلِيطِيِّ سَوَاءٌ وَفَمُهْ
1 / 161
الاحرنْفاشُ: نفشُ الدِّيك عُرفه، وانتفاخ الحُفَّاث إذا غضِب، يريد أنهُ ينتفخ بما ليس عنده. والحُفَّاث
حيّةٌ تكون باليمامة، عظيمة مُنكرةٌ الخَلقِ، فإذا غضِبت انتفختْ فصارت مِثل الجراب، ثم تَنفَّشُ ولا
تؤذي، ويقال لها العَربدُّ أيضًا، وهي تأكل الفأر في بيوتهم ولا تؤذيهم.
خِنْزيرُ بَقٍّ سَيِّئٌ تَنَسُّمهْ ... هَلْ لَكَ في بَيِضْ خُصيً تَلَقَّمُه
إنَّ السَّليطِيَّ مُباحٌ مُحْرَمُهْ
وقال لهم أيضًا:
أَنْعَتُ حَصَّاءَ القَفَا جَمُوحَا ... ذَاتَ حَطَاط تَنْكَأُ الجُرُوحَا
تَتْرُكُ فُحْجَانَ سَلِيطٍ رُوحًا
الأفحجُ: الذي تَداني صدورُ قَدميه، وتُقبلُ إحدى رجليه على الأخرى، والأروحُ الذي تَداني عَقباه
وتباعَد صدورُ قدميه. والحصَّاءُ: التي لا شعر عليها. والحَطاط: البَثر الصِّغار من شدَّة النَّعط كأن فيه
بَثرًا.
فاستغاثت بنو سَليط بحكيم بن مُعية، أحد بني المِجرِّ، من بني ربيعة بن مالكِ بن زيدِ مناة، وهو
ربيعةُ الجوع. وبنو المِجر من كِندةَ
1 / 162
دخلوا في هؤلاء على حلف، وكانت عند حُكيم امرأةٌ من بني
سليط، فولَدت له بشِيرًا، وكانوا حُلفاء لهم. وأقبل حُكيم مع بني سليط، ودون الموقف الذي به جرير
أُكَيمةٌ، قال حكيم: فلما أوفَيتُها سمعته يقول:
لا يتَّقي حُولاَ ولا حَواملا ... يترك أَصفان الخُصى جَلاجِلا
فقلت لهم: لقد جَلجل الخُصى جَلجَلة، عرفت أنه بحرٌ لا يُنكش. يقال هو بحرٌ لا يُنكش ولا يُفثج،
ولا يُؤبى، ولا يُغضغض، ولا يُغرَّض، ولا يُنكف، ولا يُنزح بمعنى واحد، ولا يَمكُل، ولا يُنالُ عَربُه.
وأنشد لطُفيل بن عوفِ الغَنويِّ:
ولا أقولُ وقعرُ الماءِ ذو عَرَبِ ... من الحرارةِ إن الماءَ مشغولُ
فانصرفتُ وقلت: أيمِ الله لا جَلجَلتني اليوم. ولَحِم التهاجي بين غَسان بن ذُهيل وبين جرير فقال
غسان:
لَعَمْري لَئن كَانَتْ بَجيلَةُ زَانَهَا ... جَريرٌ لَقَدْ أَخْزى كُلَيْبًا جَريرُهَا
وَما يَذْبُحون الشَّاةَ إلاَّ بِمَيْسرٍ ... طَويلًا تناجيَها صغيرًا قُدُورُهَا
يقول: يشتركون في الشاة كما يشترك الأيسارُ في الجزور. وتناجيها تشاورُها.
1 / 163
رَمَيْتَ نِضَالًا عِنْ كُلَيب فَقَصَّرتْ ... مَرَاميكَ حَتَّى عَادَ صفْرًا جفَيرُها
المرامي السهام، واحدتها مرماة، والجفير والوفضة والقرن والجعبة واحد، والكنانة مثله، والصفر:
الفارغ، وزعم أن المرامي سهام وأنشد للكميت:
وبناتٍ لها وما ولدته ... ن إناثًا طورًا وطورًا ذكورًا
يعني الوفضة يقال له سهم ومرماة فمرة يذكَّر ومرة يؤنث.
سَتَعْلمُ مَا يُغْني مُعَيْدٌ وَمُعْرضٌ ... إذَا ما سَليطٌ غرَّقَتْكَ بُحُورُها
مُعيدٌ: جدُّ جرير أبو أمه، وأُمُّه: أُم قيس بنت ين عُثيم بن حارثة ابن عوف بن كُليب، ومُعرِض من
أخواله وكان يحمَّق.
فأجابه جرير، وفيها تَصداقُ قول حُكيم، إنهم إنما تهاجَوا من أجل الغديرِ الذي بالقاع الذي تنازعوا
فيه:
أَلا بَكَرتْ سَلْمَى فَجدَّ بُكُورُهَا ... وَشَقَّ العَصَا بَعْد اجْتماعٍ أَميرُهَا
شقُّ العصا: التَّفرق، ومن هذا يقال للرجل المخالف للجماعة قد شقَّ
1 / 164
العصا وأميرُها الذي تؤامِرُه، زوجهُا أو أبوها.
إذَا نَحْنُ قُلْنَا قَدْ تَبَايَنَتِ الَّنَوى ... تُرَقْرِقُ سَلْمَى عَبْرَةً أَوْ تُميرُهَا
النَّوى: نِيةُ القوم ووجهتُهم التي عَمدوا لها. وتَرقرقُ الدَّمع: امتلاءُ العين به قبل أن يفيض، وتميرُها:
تُجيلها، وتَميرَها بفتح التاء تجلبها.
لَهَا قَصَبٌ رَيَّانُ قَدْ شَجيَتْ به ... خَلاَخيلُ سَلْمىَ المصْمَتاتُ وَسُورُهَا
كُلُّ عظم مُمِخٍّ فهو قصبةٌ. المُصمت الذي لا يجول ولا يتحرك. وشَجيت غصت خلاخيلُها وسورُها
بيديها ورجليها، وسُورٌ جماعةُ سِوار.
إذَا نَحْنُ لَمْ نَمْلِكْ لِسَلْمى زيَارَةً ... نَفسْنَا جَدَى سَلْمَى عَلَى مَنْ يَزُورُهَا
فَهَلُ تُبْلغَنِّي الحَاجَ مَضْبُورَةُ القَرَى ... بَطيء بِمَوْرِ النَّاعجَات فُتُورُها
المضبورة: المُوثقُة، والقرى: الظَّهر. والمورُ: الطريق. والناعجاتُ: الإبل البيض.
نَجَاةٌ يَصِلُّ المَرْوُ تَحْتَ أَظَلِّها ... بِلاَحِقَةِ الأْظْلاَلِ حَامٍ هَجيرُهَا
النجاةُ: السريعة. والمروُ: الحجارة البيض. وصليلها: صوتُها إذا قرع
1 / 165