Explicación de la Salvación de los Siervos

شرح نجاة العباد

Edición

الأولى

Año de publicación

صفر المظفر 1420

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Otomanos

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الواهب من غير منن، ومكمل النفوس بالعقول بعد ركوبها بالبدن، وهادي عباده بإنهاج الشرائع لهم وبتأديبهم بالسنن، متما للنعمة عليهم بتتابع الداعين إليه في كل عصر وزمن، بحيث لم يخل آن من الأوان عن ولي مؤتمن، ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة من أقر وأذعن، والصلاة والسلام على الهادين بعد الهادين، الرسل المكرمين، الأولياء الصالحين، سيما من ختم به الولاية والرسالة أفضل المصطفين من المقربين والمرسلين، وأكرم خلق الله أجمعين، محمد المبعوث لتكميل الخصلتين، وخلفائه الراشدين، وأوصيائه المرضيين، علي أمير المؤمنين، وأولاده الأنجبين الأطيبين، الهداة المهديين، الذين هم أعلام الدين، ومنار المهتدين، وأسبق السابقين، صلاة متتابعة خالية عن حد وعد، من الأزل إلى الأبد، اللهم اجعلني من شيعتهم، واحشرني في زمرتهم، بحقك العظيم عليهم، آمين رب العالمين.

وبعد، لما كانت الرسالة التي كتبها - لذوي الحاجة من الأخيار - الغائص في بحار الأخبار، وناثر الجواهر التي أفادها عند سيره في الآثار المأثورة من الأئمة الأطهار، وتتبعه للقواعد المحكمة التي أسسها علماؤنا الأخيار، ذو الذوق السليم والفهم المستقيم، المتسابق مع الأقدمين، والسابق على المتأخرين، أفضل المتبحرين، وأكمل فقهائنا الراشدين، شيخنا ومولانا الشيخ محمد حسن النجفي،

Página 13

من أحسن المتون الفقهية جمعا، وأعلاهم (1) متانة، سيما بعد تزيينها بحلية الاحتياط، وتقليدها بقلادة الدرر المنثورات، من الأستاذين الماهرين، والسيدين السندين، مهذبي مطالب الفقه والأصول، جامعي شتات المعقول والمنقول، كاشفي رموز المسائل، وموضحي المعضلات بالبرهان والدلائل، ناقدي الخالص عن الغش، ومميزي الثمين عن الغث، أسبقي المتقدمين، وأفضلي المتأخرين، وهما شيخنا الأجل ومولانا الأفخم الشيخ مرتضى الأنصاري، وسيدنا الأكرم ومولانا الأعظم المعظم السيد ميرزا حسن الشيرازي، جعلتها تبصرة لنفسي، وتزكية لعملي، فراجعتها رجوع المستنبط، وغوصت في مطالبها غوص تدبير وتحقيق، تصحيحا لعملي، واختبارا لمقدار وسعي.

وأنا أقل الأقلين وأحوج المحتاجين، أبو طالب الكزازي.

حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

Página 14

قوله (قدس سره):

(كتاب الطهارة) الكتاب في اللغة: مصدر ثالث لكتب كنصر، بمعنى خط وجمع كما عن القاموس والصحاح ومختار الصحاح، والمصدران الأولان الكتب والكتابة كما عن الأولين، أو والكتبة بفتح الأول والآخر وكسر الوسط كما عن الأخير. ولعل من عد الكتاب رابعا صحح أصالة مصدرية الكتابة والكتب معا، لا كما عن مختار الصحاح من جعل الثاني بدلا عن الأول كما قد يتخيل.

أقول: الأقوى - مع تصحيح استعمال الكتبة مصدرا - جعلها رابع مصادر الباب، لأنها أندرها قياسا واستعمالا، كما لعله إليه نظر الأولين في عد الكتاب ثالثا، وإن كان الأحسن عده ثانيا، فإن الكتابة ليست غيره، بل هي هو بزيادة التاء المصدرية، وهذا لا يوجب التغاير والاثنينية.

وكيف كان فهو هنا بمعنى المفعول أي المرسوم، أو المجموع من مسائل الطهارة، فإنه يعبر عن مجموع مسائل متحدة بالجنس مختلفة بالنوع بالكتاب عند أهل العلم، كما يعبرون - غالبا - عن المتحدات بالنوع المختلفات بالصنف بالباب والمقصد والفصل، وعن المختلفات بالشخص، والمتحدات بالصنف بالمطلب.

والطهارة: مصدر طهر - بالضم والفتح - كالطهر - بالضم - على ما يظهر من محكي القاموس والطراز.

Página 15

ومعناها: النظافة والنزاهة عن الأقذار، كما عن الطراز طهر: أي نظف ونقي من النجس والدنس، وهو المناسب لما استعيرت له من التمحيص من الذنوب وسوء الخلق، والحيض، كما في الكتاب في آية تطهير أهل البيت: يريد الله أن يطهركم ويذهب عنكم الرجس (1)، وفي قوله تعالى: " وأزواج مطهرة " (2)، وكذا غيرهما من الآيات.

ولكنها في كلام الفقهاء أطلقت على خصوص الغسل والوضوء والتيمم، بل يظهر من تعبير جمع بأنها اسم لهذه الثلاثة صيرورتها حقيقة شرعية في هذا المعنى، وربما يومئ إلى مقبولية النقل عندهم تعريفهم إياها بما يشمل الثلاث، وإتعاب أنفسهم في إخراج ما عداها، وما ذكروه في نقض التعريف وإبرامهم في تصحيحه، ومسلمية النقل في ألسنة الفقهاء. قريبة من الصواب، بل غير بعيد دعوى النقل إليها في العرف، كما يشهد له الآيات الشريفة من قوله تعالى: " إن كنتم جنبا فاطهروا " (3)، وقوله تعالى: " فإذا تطهرن " (4)، وإن أمكن جعل إرادتها منها من باب الانصراف وعدم ذكر القيد.

وعن شاذ: كونها علما للأعم منها ومن التطهير عن الخبث.

والأقوى خلافه، ولا أرى للخوض فيه كثير فائدة بعد مسلمية الظهور، إما من باب النقل، أو من باب الانصراف.

قوله (قدس سره): (وفيه مقدمة، وثلاثة مقاصد، وخاتمة).

(أما المقدمة ففيها) (5) يذكر ما حقه أن يذكر فيها، ولذا جعل فيها بيان أقسام المياه، وبيان أحكامها، وكيفية التخلي، فإنها من مبادئ الطهارات الثلاث.

Página 16

أما المقاصد الثلاثة، ففي بيان الطهارات الثلاث.

وأما الخاتمة ففيما يتعلق بختم المسائل من بيان النجاسات والمطهرات وأحكامهما، وأحكام الأواني.

قوله (رحمه الله): (الماء المطلق: هو الذي تفضل الله به على الناس بجعله بجميع أقسامه طاهرا مطهرا... الخ) اكتفى بذكر الأحكام واللوازم عن التعريف، لكفاية هذا المقدار فيما الفقيه بصدده، ولأنه من أوضح المفاهيم العرفية على ما اعترف به هو والشيخ الأستاذ - طاب ثراه - بل عنه في جواهره أنه لا لفظ أوضح منه حتى يعرف به. وتعبير جماعة في مقام التعريف: الماء ما سمي ماء مطلقا، كما في الدرة إشارة إلى هذا أيضا، أي وضوح هذا المفهوم عند العرف، هذا.

مع أنه لم يعلم منهم أنهم في صدد تعريفه، بل الظاهر أنهم في مقام تمييز ما هو الموضوع المحمول عليه الأحكام المخصوصة المذكورة في الفقه، كما يومئ إليه التقييد المشار إليه هنا، بأن ما لا يستحق إطلاق اسم الماء عليه على الإطلاق ليس بمطهر مطلقا وإن قيل بالمطهرية في بعض أفراده، كما سيأتي، مع الحكم بنجاسة كثيره كقليله بملاقاة النجس.

وبالجملة: مطهرية الماء المطلق لكل متنجس قابل للتطهير هو المستفاد من الكتاب والسنة، وإفادة لفظة " الطهور " المطهرية هو الذي ادعي اتفاق أهل اللغة عليه، وإن كان هو خلاف المفهوم من هذا الوزن مع صوغه من اللازم.

ولعله لذا بعضهم ادعى النقل إلى هذا المعنى، وهو غير محتاج إليه، لكفاية إرادة المبالغة منها في إفادته، إذ معناه اللازمي غير قابل للازدياد إلا بإرادة سراية الطهارة من الماء إلى غيره.

ويؤيده وروده في قوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (1) مورد الامتنان المتمم كما له بإرادة المطهرية منه، لأنه محل الحاجة كثيرا ، بل قيل:

Página 17

يتوقف أصل الامتنان عليه، فإن نفس الطهارة لا امتنان فيه، وإن كانت هي أيضا محل الحاجة، لكفاية أصالة الطهارة فيها، مضافا إلى عدم تعقل الزيادة فيها، فلا يناسب التعبير عنها بتلك اللفظة، سيما في الكتاب العزيز، خصوصا مع وجود اللفظة المفيدة لها وضعا، الشائع استعمالها فيها عرفا، وهو لفظة " طاهر ".

ويشهد لإرادة المطهرية منها قوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان " (1) الشريك معه في الورود مورد الامتنان.

وبالجملة: إفادة تلك اللفظة المطهرية مسلمة عند أهل اللغة، والعرف، وأئمة التفسير، وهو المجمع عليه عند القوم أيضا، وعليه فلا ينبغي الإشكال في البناء على حصول الطهر لكل ما استعمل فيه الماء من المتنجسات إلا ما خرج، والحكم على المشكوك بقبوله التطهير لذلك لمسلمية العموم في المستعمل والمستعمل فيه مطلقا، بل والكيفية، لأن المرجع فيها العرف كما صرح به الأستاذ في شرح الإرشاد (2).

وحينئذ فما في الجواهر من: أنه لو سلمنا شموله للمطهرية، لكن لا يكفي ذلك في بيان كيفية التطهير، ولا عموم يرجع إليه، فعمومها غير مفيد شيئا، انتهى. فيه ما عرفت من محكمية العرف في بيان الكيفية، ولا حاجة إلى وصول بيان لها من الشرع، فالعموم تام الإفادة.

وأعجب منه ما في شرح إرشاد الأستاذ من منعه العموم من غير جهة الكيفية بملاحظة حصره منشأه في قوله (عليه السلام): " الماء يطهر ولا يطهر " (3) من باب حذف المتعلق، ثم منعه لتلك الإفادة بلحاظ أن قوله: " يطهر " وقع في قبال السلب الكلي الكافي في رفعه الإيجاب الجزئي، فمفاد الخبر أن المطهرية - بالكسر - ثابتة له في الجملة، وليست مثل المطهرية - بالفتح - مسلوبة عنه كلية، وفيه كفاية استفادة

Página 18

العموم من لفظة " الطهور " الواقعة في الآية الشريفة، من باب حذف المتعلق أيضا، سيما مع ملاحظة ورودها مورد الامتنان المنافي للإهمال، هذا.

مضافا إلى أن ما ذكره في الخبر الشريف أيضا غير تام في نظري القاصر، إذ السلب إنما هو باعتبار غير الماء من المطهرات، لوضوح حصول الطهر له به وبالمطر الذي هو أيضا فرد منه. فمفاد الخبر أنه يطهر غيره ولا يطهره غيره، ومن الواضح إفادته للعموم حينئذ فلا تغفل ولا تتعسف.

فإذا الأقوى أن استعمال الماء بالشروط المفصلة - المبينة في محالها - مزيل لكل قذارة حدثية وخبثية، إلا ما ثبت عدم قابليته للرفع بدليل خاص، بمعنى أن المقتضي للرفع بملاحظة نفس استعمال الماء موجود ما لم يمنعه ثبوت عدم القابلية في المحل، أو وجود مانع آخر ثمة، ولو بلحاظ خصوصية في الكيفية ثابتة لمحل مخصوص.

هذا كله مضافا إلى الأخبار الخاصة الواردة في التطهير، فإنها تفيد عموم مطهرية الماء بلا خفاء.

ثم إنه قال في الجواهر: " إنه لا ريب في أن حمل الطهور على المطهرية بالمعنى الشرعي ليس معنى لغويا، بل هو إما أن يكون من باب النقل الشرعي، أو المجاز " وقوى هو (قدس سره) النقل، ثم فرع عليه ممنوعية إرادة المطهر من الأحداث والأخباث معا منه، لتصريح القوم بأن استعمال لفظ " الطهارة " في الثاني مجاز، فيلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، لعدم قرينة على إرادة عموم المجاز منه.

وأنت ترى ما فيه، لأن الحقيقة الشرعية - على فرض تسليمها - إنما قال به من قال في خصوص لفظة " الطهارة " لا في هذه المادة بما اشتقت منها من الهيئات، مضافا إلى منافاة ما ادعاه (قدس سره) في خصوص لفظة " الطهور " من أهل اللغة وأئمة التفسير، فليس حينئذ إرادة المعنى الشرعي منه إلا من باب الانطباق على المعنى اللغوي الكلي.

قوله (قدس سره): (وانه لا ينجسه شيء مما لاقاه - إلى قوله - أو كان راكدا دون

Página 19

الكر) يظهر من عطفه الراكد القليل على المتنجس بالتغيير اثنينية أقسام الماء عنده باعتبار هذا الحكم - وهو الاعتصام وعدمه - في الدافعية، والمصرح به في كلمات القوم - ومنهم هو في جواهره - تثليث الأقسام: جار، وبئر، ومحقون.

والأظهر عندي بملاحظة العصمة دفعا ورفعا وعدمها كذلك والاختلاف فيهما هو تربيع الأقسام، فالمعصوم من الجهتين هو: الجاري، وماء المطر حال نزوله، والبئر على الأقوى. وغير المعصوم كذلك هو: الراكد دون الكر عند المشهور.

والمعصوم رفعا لا دفعا: النابع غير الجاري عند بعض، على تفصيل يأتي. وعكسه الكر.

وكيف كان: الجاري هو السائل عن مادة نبعية، فلا يكفي مطلق السيلان ولا مجرد النبع بدونه، لعدم مساعدة العرف الذي به يستكشف عن المعنى اللغوي عليه، ولصحة السلب عن السائل عن كوز ونحوه، كعدم الصدق عرفا على نبع لا جري له أبدا.

فما عن الشهيد الثاني من تعبيره عن الجاري بالنابع مطلقا، لا يرى له وجه لو أراد بيان المسمى، وتصحيحه بالغلبة أو باصطلاح عرف جديد سقيم، لعدم مدخلية الغلبة في التسمية، ولانتفاء الاصطلاح بما نشاهده من استقرار العرف على خلافه وعدم إطلاقهم الجاري إلا على سائله.

وكذا لو أراد إلحاقه به في الحكم، لأنه يتم إذا كان اتحاد حكمهما مسلما عند الكل، وليس كذلك، لما عن ظاهر المحقق من حكمه بعدم تطهير القليل منه بالنبع من تحته، معللا بأن النابع ينجس بالملاقاة - وعن كاشف اللثام - جعله أوضح الاحتمالين. وعن المقنعة - كما عن التهذيب - انفعال القليل من الغدير النابع وتطهيره بالنزح وعدم انفعال الكثير منه، بل عن مفتاح الكرامة أنه حكى عن المحقق البهبهاني (رحمه الله): أن النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر.

وإن كان الأشبه بكلماتهم - كما سيأتي - أنه بحكم الجاري، كما صرح به شيخنا الأستاذ، إلا أنه لا ينفع ذلك في إطلاق الجاري عليه من تلك الجهة،

Página 20

مع ما عرفته من الاختلاف فيه، فالأظهر عدم دخوله في الجاري موضوعا كخروج السائل لا عن نبع عنه قطعا، فما عن بعض المتأخرين من تعميمه إليه - مستندا إلى صدق الجاري على الذائب السائل عن الثلج - اشتباه من الإطلاق المجازي التشبيهي على الحقيقي، لما عرفته من صحة السلب عن بعض أفراده بلا تأمل، فيكشف عن أن الإطلاق في المقام ليس إلا لتشبيهه به، لما فيه من الاستمرار زمانا معتدا به، بل في بعض المقامات ليس إلا بمعنى الجري اللغوي، الذي هو الانتقال من محل إلى آخر.

فتنقح أن المحكوم عليه بقوله: " وأنه لا ينجسه شيء مما لاقاه من نجس العين إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه تغيرا حسيا " هو السائل عن نبع كما قواه في جواهره، وقرره شيخنا الأستاذ - طاب ثراه - في طهارته، وقوى انفعال النابع غير الجاري في حاشية النجاة.

قوله (قدس سره) في كيفية انفعال القليل الراكد: (سواء وردت النجاسة عليه، أو ورد هو عليها، على الأصح) أشار بقوله: " على الأصح " إلى قول العماني والكاشاني والمحدث الفتوني بعدم انفعاله مطلقا، وإلى ما نسب إلى ناصريات السيد وابن إدريس في السرائر من الفرق بين الوارد والمورود باختصاص الانفعال بالثاني، وإلى ما حكي عن الشيخ من عدم الانفعال بما لا يدركه الطرف من الدم.

ولقد أطال في جواهره بذكر الأخبار الدالة على الانفعال، والأخبار التي يمكن أن يستدل بها للعماني مع وجوه أخر له، لا أرى لتعرض الجميع والنقض والإبرام في التصحيح والتزييف كثير فائدة، بعد وضوح المسألة بالإجماعات المحكية، والأخبار المتواترة، بل قيل: إنها تبلغ ثلاثمائة.

ولقد أجاد شيخنا الأستاذ في شرح الإرشاد حيث اقتصر على اللباب بذكر ما هو واضح الدلالة على وجه لا يحوم حول تأويله او لو الألباب. ومن طرف العماني بذكر ما هو ظاهر الدلالة من غير المطلقات، لعدم الجدوى فيها وإن

Página 21

وصلت آلافا، لكفاية مقيد واحد لرفعها على ما هو طريق الحق والصواب من حمل المطلق على المقيد، وعدم التماس الترجيح بينهما كالمتباينين.

فمما يدل على انفعال القليل قول الصادق (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم:

" قال: قلت: الغدير فيه ماء مجتمع، تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب؟ قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء " (1)، كصحيح معاوية بن عمار (2) الذي هو مثله، فإنهما دلا على أن العصمة في الراكد - الذي هو مورد السؤال - منوطة ببلوغه كرا، فما لم يبلغه لا قابلية له للاعتصام عما يقع فيه مما يقتضي الانفعال وهو ملاقاة القابل للتأثير، فمفهومهما حينئذ انفعال القليل من الراكد، أو مطلقا بناء على أن خصوصية المورد لا تخصص عموم الجواب بكل ما لاقاه مما من شأنه تنجيس ملاقيه، لا لأن مفهوم السالبة الكلية موجبة كلية - ولو في خصوص المقام، باعتبار نفس القضية - لأن الحق في مفهومه - على ما يساعده العرف - هو الايجاب الجزئي، بل لأنه أيضا يكفينا في المقام ردا على العماني، إلا أن لي مقصدا في إثبات العموم أنا مهتم به، لما رأيته من سيد الرياض في سالف الزمان أنه رد بعض فروع المسألة أو استشكل فيه، لنفيه وجود عموم يدل على كلية الانفعال، ليكون المخرج منه أو المخالف له، مما يتوهم فرديته له محتاجا إلى المخرج، بل جعل عدم انفعاله على وفق القاعدة، لنفيه دلالة مثل هذا الصحيح على العموم، وقصره الدليل على الانفعال في الخصوصات التي حسب اختصاصها بموردها من المياه والنجاسات وكيفية الملاقاة.

فمقصودي أن أتمم العموم من الجهات الثلاث لرفع تلك الغائلة، فأقول: إن الخبر الشريف دال بمفهومه القوي على العموم من جهتي النجاسة والكيفية، بل من الجهات الثلاث، بناء على إلقاء الخصوصية لا لما ذكر، بل لما أشرت إليه من دلالة الخبر على وجود المقتضي للتنجيس، وأن الكرية مانعة عن الاقتضاء في خصوص

Página 22