ثُمَّ هُنَا أَبْحَاثٌ:
الْأَوَّلُ: قِيلَ: هِيَ تَوْقِيفِيَّةٌ، وَقِيلَ: اصْطِلَاحِيَّةٌ، وَقِيلَ: مُرَكَّبَةٌ مِنَ الْقِسْمَيْنِ. وَالْكُلُّ مُمْكِنٌ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَطْعِ بِأَحَدِهَا، إِذْ لَا قَاطِعَ نَقْلِيٌّ، وَلَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهَا، وَالْخَطْبُ فِيهَا يَسِيرٌ، إِذْ لَا يَرْتَبِطُ بِهَا تَعَبُّدٌ عَمَلِيٌّ، وَلَا اعْتِقَادِيٌّ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
لَنَا: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قِيلَ: أَلْهَمَهُ، أَوْ عَلَّمَهُ لُغَةَ مَنْ قَبْلَهُ، أَوِ الْأَسْمَاءَ الْمَوْجُودَةَ حِينَئِذٍ، لَا مَا حَدَثَ. قُلْنَا: تَخْصِيصٌ وَتَأْوِيلٌ، يَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ.
ــ
قَوْلُهُ: «ثُمَّ هُنَا أَبْحَاثٌ»، أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ اللُّغَاتِ هَهُنَا أَبْحَاثٌ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهِيَ جَمْعُ بَحْثٍ، وَأَصْلُ الْبَحْثِ مَصْدَرُ: بَحَثَ يَبْحَثُ بَحْثًا: إِذَا أَثَارَ التُّرَابَ وَنَحْوَهُ عَنْ مَكَانٍ لِدَفْنِ شَيْءٍ، أَوِ الْكَشْفِ عَنْهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي تَعَرُّفِ الْأَحْكَامِ الشَّبِيهِ بِالْحُجَجِ الَّتِي يُطْلَبُ بِهَا كَشْفُ تِلْكَ الْأَحْكَامِ تَشْبِيهًا لِطَالِبِ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ بِبَاحِثِ التُّرَابِ.
«وَالْأَوَّلُ»: أَيِ: الْبَحْثُ الْأَوَّلُ، «قِيلَ: هِيَ تَوْقِيفِيَّةٌ»، إِلَى آخِرِهِ.
أَيِ: اخْتُلِفَ فِي مَبْدَأِ اللُّغَاتِ، فَقِيلَ: هِيَ تَوْقِيفِيَّةٌ، أَيْ: عُرِفَتْ بِالتَّوْقِيفِ مِنَ