Explicación Breve del Jardín
شرح مختصر الروضة
Editor
عبد الله بن عبد المحسن التركي
Editorial
مؤسسة الرسالة
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُعَرِّفٌ، أَيْ: هَادٍ وَمُرْشِدٌ إِلَى فَهْمِ الْخِطَابِ. وَوَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ وَنَحْوِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَحْكَامِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، لَا أَنَّهُ حَاكِمٌ بِهَا مُثْبِتٌ لَهَا قَبْلَ الشَّرْعِ.
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَحْسِينِ الْعَقْلِ وَتَقْبِيحِهِ فِي سِيَاقِ هَذَا الْكَلَامِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي كُنَّا وَعْدَنَا بِذِكْرِهِ فِيهِ لِتَعَرُّضِنَا بِهِ هَاهُنَا.
ثُمَّ إِنَّ الْوَاقِفِيَّةَ تَارَةً يُفَسِّرُونَ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ لَا حُكْمَ أَصْلًا، فَنَقِفُ حَتَّى يَرِدَ الْحُكْمُ مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ، وَهَذَا الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ. وَتَارَةً يُفَسِّرُونَ الْوَقْفَ بِأَنَّ هُنَاكَ حُكْمًا لَا نَعْلَمُ مَا هُوَ فَنَقِفُ حَتَّى يَظْهَرَ لَنَا عَيْنُهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَيَرُدُّ عَلَى حُجَّةِ الْوَاقِفِيَّةِ الْمُعَارَضَةِ بِحُجَّةِ الْحَاظِرِ وَالْمُبِيحِ.
وَالْمُخْتَارُ: الْقَوْلُ بِالْإِبَاحَةِ قَبْلَ الشَّرْعِ - وَهُوَ وَفْقُ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: الْأَصْلُ فِي الْأَطْعِمَةِ وَنَحْوِهَا الْحِلُّ - لَيْسَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى تَحْسِينِ الْعَقْلِ وَتَقْبِيحِهِ، بَلِ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالِاسْتِدْلَالُ.
أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُهُ ﷾: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٩]، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ١٢ - ١٣]، وَنَظَائِرُهَا مِنَ الْآيَاتِ.
وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ ﷾ أَخْبَرَهُمْ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ عَلَيْهِمْ، وَتَذْكِيرِهِمُ النِّعْمَةَ، أَنَّهُ خَلَقَ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَسَخَّرَهُ لَهُمْ، وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ أَوِ
1 / 399